الرئيسية » عربي ودولي » ما بين علاء وعلاء.. ثورة مضادة وأفق مظلم

ما بين علاء وعلاء.. ثورة مضادة وأفق مظلم

علاء وجمال مبارك
علاء وجمال مبارك

أقيم سرادق عزاء، لوفاة والدة أحد العاملين بالشأن العام، وهو الصحافي والسياسي وذو العلاقات الواسعة، منها علاقته مع صدام حسين، كما أن له ظهورا إعلاميا متواصلا، سواء أيام – أو بالأحرى سنوات – حسني مبارك الطويلة، أو بعد وثبة يناير 2011، التي نقلت كافة وسائل الإعلام إليها، بمركزها الرئيس في ميدان التحرير، يتم تلقي التعازي من الأصدقاء والمعارف، وفجأة تمَّت حماية المكان، أمنياً، ما يعني أن أحد الرسميين قادم ضمن المعزين، وبالفعل، وصلت مركبات ليست كغيرها من المركبات، ولم يكن فيها إلا علاء وجمال مبارك، واتضح أنهما من خصصت لهما الحماية الأمنية في سرادق العزاء، وكان هذا أول ظهور لهما بعد حكم البراءة الذي حصلا عليه، وأطلق سراحهما بعده مباشرة.

علاء لم يكن له شأن بالسياسة، لكونه ابن الرئيس، لكن جميع الأبواب كانت مفتوحة أمامه على مستوى المشاريع أو سوق الأوراق المالية أو استغلال النفوذ، وغيرها من الأعمال الأخرى، التي تمازجت في بحيرة الفساد، التي سادت طوال ثلاثة عقود، ونشرت حالاتها في وسائل الإعلام المصرية بعد ثورة 25 يناير.
كان قد قُدم – ضمن رجالات العهد السابق- للمحاكمة وقضى سنوات في السجن، وفي النهاية تمَّت تبرئته من جميع ما نسب إليه من تهم أو تجاوزات أو استغلال للنفوذ، وخرج بصفحة ناصعة البياض، حاله كحال الآخرين، وعلى رأسهم والده ووزير الداخلية حبيب العادلي، وغيرهم من قيادات العهد السابق، الذين بُرئت ساحتهم، وعادوا إلى أموالهم، وما ادخروه طوال سنوات.

علاء عبدالفتاح
علاء عبدالفتاح

قائد الحراك الثوري

أما علاء الآخر، فهو مازال يقبع في السجن، حيث يقضي عقوبة 5 سنوات، ولا نقصد هنا علاء مبارك، بل علاء عبدالفتاح، أحد قيادات الحراك في مصر، ومن البارزين في ثورة الميدان أو انتفاضته.. علاء هذا خضع لمحاكمة سريعة، وتعرَّض للإمعان في إيذائه نفسيا، حيث مُنع من زيارة والده، الذي كان على فراش الموت، وبالكاد أتيح له رؤيته، وهو فاقد للوعي في المستشفى، ليتوفاه الله بعد ذلك، وكان ابنه علاء، حينذاك، خلف القضبان قيد التوقيف، قبل أن يصدر عليه الحكم النهائي بالسجن. علاء عبدالفتاح لم يسرق أو يستغل نفوذه أو نفوذ والده، فكلاهما ليس له نفوذ، بل كانا ملاحقين من نظام مبارك، الأب أحمد عبدالفتاح محامٍ وناشط في الشأن العام، ومن التيار اليساري، عمل طوال الوقت في مجال الحريات وحقوق الإنسان، وهذا ما أورثه لابنه علاء، وهي تركة ثقيلة لم يحد عنها أو يبددها الولد، واستمر على النهج ذاته الذي بدأ به والده على طريق الكرامة والحريات وحقوق الإنسان والعيش الكريم، عاش في محيط أسري، لا يتنفس إلا هذه المبادئ، قاد وآخرون معه تظاهرة، احتجاجاً على قانون التظاهر الذي صدر أخيرا، فأُلقي القبض عليهم، وتم إيقافهم ومحاكمتهم، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن، وفوقها غرامات مالية باهظة.

حلة جديدة

وهكذا، عاد الوضع من جديد، كما كان عليه نظام مبارك، ولكن بوجه وحلة جديدين، وغدا مَن كان يقود الاحتجاج في الميدان رهن الاعتقال.. أما الذين ثاروا ضده وضد رموزه، فيتمتعون بالحرية، وبما كنزوه من أموال، وفوق ذلك يحظون بحماية من الأمن، خشية تعرضهم لأي اعتداء أو مكروه!
حقاً إنها ثورة مضادة صيغت بكل حرفية واقتدار.

وقد يكون سجن علاء عبدالفتاح وأحمد دومة وآخرين من نشطاء 25 يناير، أقل قسوة من أحكام الإعدام المتواصلة التي أتى بعضها بالجملة بأعداد تعد بالمئات في ذات الساعة، وكأن من في القفص حشرات، وليسوا بشرا من لحم ودم.. هكذا تحوَّل الأمر ما بين علاء وعلاء، والقادم قد يكون أعظم.
(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *