الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد المعجل : قانون خارج عن التاريخ والحاضر

سعاد المعجل : قانون خارج عن التاريخ والحاضر

سعاد-فهد-المعجل010100تابعنا أخيراً مع «القوى الطلابية» على الساحة ثورة الطلاب على مقترح معيب ورجعي، يهدف إلى تحجيم العمل النقابي الطلابي.
اللجنة التشريعية في مجلس الأمة وافقت على «قانون العمل الطلابي»، الذي اعتبرته القوى الطلابية مساً بها، كحركة، ووأداً للحركة الطلابية، التي شارف عمرها في الكويت وحدها على الخمسين عاماً.

القوى الطلابية أصدرت بيانها الواضح، الذي أشارت فيه إلى أنها ستتصدى لهذا المقترح، الذي حتماً سيعطل عملية التحول الديمقراطي بشكل عام، ويحد من دور الطلبة عبر ممثليهم في الحركة الطلابية.

المقترح، كما رأت فيه بعض المقالات الشبابية، لا يهدف إلى تنظيم العمل النقابي الطلابي، وإنما إلى تكميمه.. أما ما أثار الغضب الشبابي، فهو ما ورد في المادة الثانية منه، التي تحظر تأسيس وعمل الجمعيات الطلابية في الكليات، وهو ما يتناقض مع الدور الذي تلعبه هذه الجمعيات في التعامل مع مشاكل الطلبة في كل كلية.. أما المادة الثامنة من القانون، فهي الكارثة بحد ذاتها، حيث تنص على منع تدخل الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في القضايا السياسية، وهي المادة التي تتجاهل أن الطلبة هم في نهاية الأمر أفراد في المجتمع، يتأثرون بالقضايا السياسية، على اختلافها.

أن يأتي مثل هذا المقترح من قِبل اللجنة التشريعية، وفي هذه المرحلة بالذات، يحمل دلالتين: إما أن اللجنة التشريعية لم تقرأ التاريخ، وإما أنها لا تتابع الحاضر.
فمنذ خمسينات القرن الماضي والشباب يحملون شعار التغيير والثورة، بدأ من كندا، حيث نشط اتحاد الطلبة للسلام وأوروبا الشرقية، التي اجتاحتها تظاهرات طلابية سلمية في بودابست وبراغ، إلى فرنسا، التي كان النشاط الطلابي مؤثراً في تشكيل ماهية نقاش عامة الشعب، والصين التي سقط الطلبة في ميدانها الشهير، مطالبين بالديمقراطية، بل وحتى في الولايات المتحدة، التي أذعنت لقوى الطلبة، حين قامت تلك القوى بإنشاء «كونغرس الشباب الأميركي».

أما الحاضر، فلا يزال رطب الملامح والتفاصيل، ويكفي أن نتذكر دور الشباب العربي في ثورات الربيع، حين فرضوا رؤيتهم لواقع بلدانهم، ولكونهم يحملون تصوراً مختلفاً عن الأجيال التي سبقتهم.

ومع ذلك، هناك مَن لا يزال يتصوَّر أن عزل الشباب والطلبة عن حركة التغيير السياسي، أمر ممكن، أو أن سنّ قوانين (تنظيمية) للعمل النقابي الطلابي، هو مسألة مقبولة لدى الشباب اليوم.

اليوم، في ظل فورة الشباب في كل العالم، وفي ظل الفضائيات المفتوحة وأدوات التواصل والعولمة، يكون مشروع «قانون العمل الطلابي» مشروعاً ساذجاً، وخارج إطار التاريخ والحاضر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *