الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : يا مسؤولون.. اقرأوا!

حبيب السنافي : يا مسؤولون.. اقرأوا!

حبيب السنافي
حبيب السنافي

يبدو حجم وكثافة المخالفات المالية والإدارية في الكويت، وكأننا قارة، وليس بوطن، يشغل حيزاً محدوداً على الخارطة، فالمخالفات والتجاوزات الجسيمة أصبحت عناوين شبه يومية لصحفنا اليومية، لكثرتها، تمر عليها عيوننا بخفة جناح الفراشة، وكأن الأموال العامة لا تخصنا، وليعبث بالميزانيات العامة والخاصة – كالشركات والجمعيات التعاونية – كل محظوظ قادر على السرقة والنهب.

تقارير المنظمات الدولية تفضح مدى تخلفنا عن بقية دول العالم، لدرجة تثير الاستغراب والتندر، وبإلقاء نظرة فاحصة على تقرير البنك الدولي، الذي صدر الشهر المنصرم، نجده قد أشار إلى ملاحظات مهمة لكل المسؤولين عن مستقبل البلد، لكنهم – المسؤولين – يتجاهلون الاطلاع على هذه التقارير، بعد أن أمنوا المساءلة والمحاسبة.

يشير تقرير البنك الدولي إلى حاجة البلد لوثيقة منشورة شاملة عن معايير تقييم المشاريع والتقييمات الاقتصادية لبعض المشاريع الكبرى، وبشكل دوري، وإلى عدم وجود هيئة مستقلة لإنجاز المراجعة النوعية المستقلة أو التنظيمية للتقييمات، وعدم قيام ديوان المحاسبة بمراجعة التقييمات، لضمان الهدف والجودة، ولا يراجع مجلس الأمة أو يوافق على أساس منتظم على تقييمات جميع المشاريع.

ويضيف التقرير السابق، أن مقارنة مرحلة تقييم المشاريع والتوجيه الاستراتيجي في الكويت مع دول أخرى، أثبت أن دول مثل السودان وموريتانيا وكولومبيا وتونس ومصر أعلى مرتبة من الكويت في التقييم والتوجيه.. أما مرحلة اختيار المشاريع وإعداد الميزانية، فدول لا حول لها ولا قوة، مثل موريتانيا وفلسطين واليمن وجيبوتي والأردن، نالت مراتب أعلى من الكويت.

تقرير البنك، الذي أبصم بالعشرة أن أياً من أعضاء المجالس الموقرة لم يقرأه، يستغرب عدم وجود أخصائيي مشتريات ومناقصات مؤهلين للتعامل مع الميزانية الكبيرة المخصصة للعقود الضخمة، وذلك في جميع الهيئات التي راجعها البنك الدولي، كما يبدو النقص جلياً في كفاية المهارات والخبرات اللازمة لإدارة المشاريع، أو أثناء تنفيذها، وحاجة مشرفي المشاريع للتدريب المتطور، والجدارة المهنية الماسة غير متوافرة فيهم.

يعود التقرير ليبيّن أنه لا توجد في الكويت هيئة تجري تقييماً للمشاريع بعد التنفيذ، أو مراجعة للإنفاق من حيث تلبية الأهداف، وانحراف الميزانية، وجودة المنتجات، ونسبة الإنجاز، وخطواتها الزمنية.

في الكويت يتم تنفيذ المشروع الحكومي أو تطبيق القرار الإداري، ويتم إهمال متابعة صواب تنفيذه على الوجه المطلوب، ويسترسل الإهمال لسنوات، حتى تتفاقم المشاكل.

حينذاك يصحو المسؤولون مع ضربات مطرقة المخالفات الجسيمة لرؤوسهم، وتنطلق تصريحاتهم الجوفاء، ببدء تفعيل مبدأ العقوبة والقصاص من المخالفين للقوانين، واسترجاع الحقوق التي طارت بها حقائب سُراق الأموال العامة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *