الرئيسية » قضايا وآراء » يوسف عباس شمساه : حلم الشباب

يوسف عباس شمساه : حلم الشباب

يوسف عباس شمساه
يوسف عباس شمساه

يعتريني الحزن والألم لضخامة الأحلام الشبابية الكويتية المستحقة، التي ما إن تخرج للملأ، حتى تعطي تأشيرتها لأول غيمة سحاب تأخذها إلى حيث لا تحتسب.. وما إن تشد الركب وتربط الأحزمة، لتترجم إلى واقع، تعلو الصيحات، وترفع رايات العزاء، وينادى بمراسيم الدفن والتشييع.. فمع كل حلم ينفجر في مخيلة أي منا، يولد معه قاتله المأجور، الذي يقتل كل جميل متعلق بالحلم، بمن في ذلك صاحبه.

ومع عودة الشباب في الآونة الأخير إلى «سكة» التحرك الإصلاحي التقدمي، الذي – بلاشك – خارج من رحم حلم الدولة الديمقراطية التي تسودها العدالة الاجتماعية والحرية الشخصية، وحلم العيش في وطن تكون فيه السيادة للأمة بالفعل، وليس مجرد قول وشعارات، إلا أنه بات يتملكني القلق والتردد لحالة الركود والسكون التي أصبحنا نشهدها ونعيشها بكثرة بعد فترة وجيزة جدا من أي تحرك أو نداء لمطلب أو استرداد حق معيَّن، وجفاف «ريق» بعض الحناجر، التي كانت تطرب مسامعنا بأهازيجها الحماسية.

إن اختيار الحكومة لنهج الضرب والاعتقال والزج بالسجون، أعاد تفكير عدد من الشباب، فاختاروا التوقف، وإمساك العصا من منتصفها، وأمسوا يحلمون، سرا، كي لا يعتقلون، بتهمة التعدي على الواقع.

قد يكون هذا الأمر متوقعا بطبيعته، إلا أنه ليس مقبولا، لأنه مادامت هناك مساعٍ إصلاحية، فلن تخلو الحياة من المشاكل، حيث إن مع كل موجة إصلاح ستكون هناك موجة مضادة أعنف وأشرس، ومتى ما فقد الإيمان بأحقية تلك المطالب، فإنه سيجرف مع هيجان ذاك الموج العنيف.

لذلك، علينا جميعا أن نعي أهمية التحلي بالإيمان المطلق، قبل أن نشد الرحال إلى أي طريق معنون بالإصلاح، وأن نترك هوامش الأمور، التي إن ظهرت على السطح، فككت التماسك المطلوب لشق طريقنا نحو الهدف المرجو تحقيقه، وأن نعيد دراسة أفكارنا، ونعترف بأي ممارسة خاطئة تبدر منا، ونعمل على إعادة صياغتها، لأنه لا الركود سيحقق الأهداف، ولا الزهو بالنفس يوصل إيانا إلى مبتغانا، وأملي كله محزوم بتلك الطاقات الشبابية، التي لم تنادِ بغير الديمقراطية، ولم تضرب إلا لنيل الحرية، ولم يسمع من فاهها غير الوطن والمواطن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *