الرئيسية » قضايا وآراء » عبدالله النيباري : سجال الحل.. ربّ ضارة نافعة

عبدالله النيباري : سجال الحل.. ربّ ضارة نافعة

عبدالله النيباريأثارت إجراءات حل مجلس الأمة سجالا دستوريا وقانونيا واكاديميا حول سلامة اجراءات الحل من الناحية الدستورية والقانونية، ساهم فيه عدد من الخبراء القانونيين والاساتذة الأكاديميين تعددت آراؤهم وتباينت تفسيراتهم حول صحة الإجراءات، وما هو الطريق الأسلم اتباعه في هذا الشأن.

يرى كل من الدكتور محمد الفيلي والدكتور محمد المقاطع ان الوزارة القديمة، أي وزارة الشيخ ناصر المحمد، بعد تعيين الشيخ جابر المبارك رئيسا للحكومة، تعتبر مستقيلة ولا يجوز لها دستوريا اقتراح اصدار مرسوم بحل المجلس، لأن رئيس الوزراء المكلف لا يمارس اختصاصاته الا بعد تشكيل وزارة جديدة، أو تجديد تعيين الوزراء في الوزارة السابقة واداء القسم امام الامير، فهي في الأصل وزارة تصريف العاجل من الأمور التي ليس من بينها اقتراح حل مجلس الأمة، فضلا عن أنها منتهية الصلاحية الدستورية بموجب المادة 129 من الدستور.

وهناك رأي آخر يفيد بأن وزراء الحكومة القديمة يمارسون صلاحياتهم في تسيير العاجل من الأمور حتى تعيين خلف لهم بموجب المادة 103 من الدستور، ويصطدم بهذا القول ان اقتراح حل المجلس ليس من الامور التي لا يمكن تأجيلها ولو ليوم واحد، كما ان القول بأن الوزارة استجابت لرغبة سمو الأمير باعتبار ان من حقه تعيين وإعفاء رئيس مجلس الوزراء والوزراء أيضا يصطدم بالبناء الدستوري، فحل مجلس الأمة يصدر بمرسوم مسبب بناء على موافقة مجلس الوزراء وعرض رئيس مجلس الوزراء.

والمراسيم، وفق ما يعرفها رجال القانون، هي قرارات مجلس الوزراء ترفع إلى رئيس الدولة، فإن وافق عليها صدَّق عليها واصدرها.

وهذه الفقرة في تحديد تراتب ممارسة سمو الامير لصلاحياته أمر برزت أهميته خلال هذه الأزمة، وهي أن ممارسة سمو الأمير لصلاحياته في حل مجلس الأمة لا تتم الا بناء على موافقة مجلس الوزراء، ولا يقبل، منطقياً، أن رئيس الدولة سمو الأمير يطلب من الوزراء الانصياع لرغبته في حل المجلس، بل من الجائز ألاّ يوافق مجلس الوزراء بأغلبيته على ذلك. وتجاوز هكذا موقف يكون بإعفاء رئيس الوزراء وحكومته، وتشكيل حكومة جديدة قد يكون أحد شروطها الموافقة على رغبة سمو الأمير رئيس الدولة في إجراء حل المجلس.

أما صدور اقتراح الحل من وزارة ناصر المحمد برئاسة جابر المبارك، من دون تجديد تعيين وزرائها واستكمال مراسيم التعيين، أيضا فإنه يصطدم بأسس النظام البرلماني، فالوزارات عادة تعرف برؤسائها وأعضاء الوزارة هم فريق الرئيس.

أهمية تراتب صدور مرسوم حل المجلس ولزوم موافقة مجلس الوزراء على قرار الحل أمر ذو أهمية كبيرة كان للأزمة التي مررنا بها فضل تسليط الضوء عليه وإيضاحه بشكل غير مسبوق، فلم يجر مثل هذا النقاش والسجال حول الاجراءات إلا خلال هذه الأزمة، وهنا يصح القول على ما حدث «رب ضارة نافعة».

قد يكون الامر الآن اننا أصبحنا امام أمر واقع، وقد اختلفت الآراء في شأن الامكانات العملية للطعن فيه، الا ان اجراءات الطعن، حتى ولو كانت ممكنة، ربما تأخذ وقتا طويلا.

وبناء على ذلك، كان الأسلم هو اتباع الاجراءات الصحيحة، تفاديا لأي تشكيك، حتى ولو كان من باب قطع الشك باليقين، خصوصا وأن الأمر ما كان يتطلب إلا تجديد تعيين وزراء حكومة ناصر المحمد، وبعد ان تؤدي القسم تباشر صلاحيتها بالموافقة على سحب مرسوم الحل مثار الشك، واقتراح اصدار مرسوم جديد بحل المجلس.

لماذا وقفت الاجراءات في منتصف الطريق، أي إعادة تعيين الوزراء مع إبقاء المرسوم القديم؟

في البداية، كانت توصف الاجراءات بأنها نتيجة الارتباك، فتطورت لتقع في محظور التخبط، أو كما قيل «طلعنا من حفرة لنقع في جليب».

ومن أخطر المحاذير أن ما جرى قد يعتبر سابقة يجرى القياس عليها، وهو أمر كان يجب تفاديه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *