الرئيسية » محليات » الميدان التربوي.. معالجة منطقية وموضوعية تراعي قدرات الطلبة

الميدان التربوي.. معالجة منطقية وموضوعية تراعي قدرات الطلبة

كتب محرر الشؤون التربوية:
قبل أيام قليلة، أعلن وزير التربية د.بدر العيسى، عن إجراء تعديلات على منهجي التربية الإسلامية واللغة العربية، وهذا يعد قراراً جريئاً، وليس بالسهل، خصوصا أن المناهج الحالية كلها جديدة، وأنفقت عليها الدولة ملايين الدنانير.. ونظرا لتلك التكلفة العالية، فكلنا نعلم أنه من شبه المستحيل تغيير المناهج مرة أخرى قبل مرور سنوات ليست بالقليلة.

معاناة المعلم والطالب

وكثيراً ما كان الموجهون يشددون على المعلمين خلال الدورات التدريبية، على عدم التفوه بأن المنهج صعب وفيه أخطاء، لذلك كان المعلم والطالب يعانيان الأمرّين في تلك المناهج، والآن، وقد أعلن الوزير العيسى عن التغيير، فهناك عدة تساؤلات يجب طرحها قبل البدء في وضع اللمسات الأولى لهذا التغيير، وأول تلك التساؤلات مَن سيقوم هذه المرة بإجراء هذا التغيير الجذري على المناهج؟ هل ستستعين الوزارة بالخبرات التربوية والأكاديمية من داخل الكويت؟ أم ستستعين بشركة تعليمية، كما حدث في المرة السابقة؟

مشاركة أصحاب الخبرات والمعلمين

ومن الضروري قبل البدء بهذا التغيير، أن تضع الوزارة التصور الأمثل للمناهج الجديدة، وهذا التصور لن يكون بالمستوى المطلوب، إلا إذا شارك فيه أصحاب الخبرات والمعلمون الذين هم أهل هذا الميدان، لذا، فإن على وزارة التربية أن تقوم بتوزيع استمارات استبيان على المعلمين كافة في كل المدارس، ليضعوا تصوراتهم كيف تكون المناهج، ومن ثم تقوم الوزارة بقراءة الاستبيان بعناية وعرضه على الأكاديميين أصحاب الخبرات التربوية والمتخصصين في هذا المجال، لانتقاء الأفضل، وما يتناسب مع طبيعة المجتمع الكويتي والمتعلم نفسه، خصوصا أن كل مجتمع من المجتمعات يتسم بالخصوصية التي تميزه عن المجتمعات الأخرى.

التربية الإسلامية واللغة العربية

أما في ما يتعلق بمنهجي التربية الإسلامية واللغة العربية، فلابد من مراعاة البساطة التي عهدناها في المناهج السابقة في المعلومة، التي ستقدم للطالب، ولا داعي في مناهج اللغة العربية للمرحلة المتوسطة لوضع نصوص شعرية ثقيلة في نطقها، صعبة في معانيها، بل ينبغي أن تكون النصوص، كما كانت في السابق، سهلة القراءة والحفظ والفهم، حتى يستطيع أن يخرج الطالب في النهاية بمعلومة تبقى معه مدى الحياة، لا معلومة يحفظها ثم ينساها مباشرة بعد الخروج من الامتحان، ولو سُئل طلابنا عقب الامتحان بيومين فقط عما درسوه، فلن يستطيعوا الإجابة عن معظم الأسئلة، لأن معظمها قد تبخر لحظة تسليم ورقة الامتحان، وهذا إن دلَّ، فإنه يدل على أن في المنهج عيباً كبيراً جداً، كما أن الأجيال التي تعلمت في السبعينات والستينات تتقن اللغة العربية، كتابة وقواعد، بسبب المعلومة المبسطة السلسة التي كانت تقدم لهم، لذلك عاشت معهم زمناً طويلاً.

وتحتاج مناهج اللغة العربية إلى تغيير جذري لكتب التدريبات النحوية التي تحتوي قواعد مكثفة بشكل كبير، لدرجة يصعب على أي طالب فهمها وهي بهذا الكم، ولابد من مراعة التدرج في تدريسها.

أخطاء المناهج العلمية

ولا يقتصر الأمر على منهجي اللغة العربية والتربية الإسلامية، فمناهج المواد العلمية الأخطاء فيها حدّث ولا حرج، والصعوبة فيها خارج نطاق المألوف، والمعلومات فيها لا تتناسب مع القدرات العقلية للطلاب، وبالتالي، فإن الميدان التربوي يحتاج إلى مناهج جديدة، منطقية وموضوعية، وتراعي القدرات العقلية والاستيعابية في كل مرحلة، بحيث تكون المعلومة مبسطة، لتترسخ في عقل المتعلم، وتعيش معه العمر بأكمله، كما كان مع الأجيال السابقة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *