الرئيسية » إقتصاد » مصادر نفطية: زيادة إنتاج الكويت لـ 4 ملايين برميل.. أضغاث أحلام

مصادر نفطية: زيادة إنتاج الكويت لـ 4 ملايين برميل.. أضغاث أحلام

استراتيجية مؤسسة البترول لعام 2020 غير قابلة للتحقيق
استراتيجية مؤسسة البترول لعام 2020 غير قابلة للتحقيق

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
ما زالت التأكيدات تأتي تباعاً من مؤسسة البترول الكويتية، أنها ماضية في تنفيذ استراتيجيتها، بهدف الوصول بالإنتاج النفطي إلى 4 ملايين برميل يومياً، بحلول عام 2020، وتقوم هذه الاستراتيجية على رفع القدرة الإنتاجية على مراحل، تبدأ بزيادة الإنتاج إلى 3 ملايين برميل يومياً، بحلول عام 2010، و3.5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2015، ثم إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020.

وحتى الآن لم تتحقق أيٌ من مراحل هذه الاستراتيجية، وهو ما جعل الكثيرين يشككون في قدرة الكويت على تحقيق هذه الاستراتيجية، ويرجع هذا الشك إلى توقف أكثر من مشروع نفطي، إضافة إلى أن أداء القطاع النفطي خلال السنوات الماضية لم يكن بالمستوى المطلوب،

ومن ثم أصبح من المستحيل أن تكون الكويت قادرة على إنتاج 4 ملايين برميل يومياً في الموعد المحدد، وبالتالي فشلت هذه الخطة مثلما فشلت الخطة التي وضعت في منتصف التسعينات، للوصول بالإنتاج في عام 2005 إلى إنتاج 3 ملايين برميل يومياً.

نزار العدساني
نزار العدساني

أمر صعب التحقيق

ووفق مصدر نفطي، فإن الوصول إلى إنتاج 4 ملايين برميل من النفط يومياً أمر بات صعب التحقيق، حيث إن الوصول إلى هذا الحجم من الإنتاج يتطلب تحقيق جملة من العوامل، منها تطوير حقول الشمال، واستقرار في القطاع النفطي، وطرح مناقصات المشاريع المتأخرة، واستقطاب المزيد من العمالة المدربة والماهرة، وكثير من هذه الأمور لم تتحق، ويبدو أنه من الصعب تحقيقه على أرض الواقع، لوجود كثير من العراقيل التي تمنع ذلك، على الرغم من توافر الإمكانيات المالية الكافية، مبيناً أن قدرة الكويت على تنفيذ المشروعات في القطاع النفطي تفوق طموحها بكثير، ومن ثم لا يستطيع القطاع النفطي الوصول إلى الأهداف التي وضعت له.

ويشير المصدر إلى أن هناك أسباباً أخرى لفشل تحقيق الاستراتيجية الموضوعة، على رأسها، عدم القدرة على اتخاذ القرار في القطاع النفطي، ككل، سواء كان ذلك لأسباب تأتي من خارج القطاع، من جراء التدخلات السياسية والضغط السياسي، أو لأسباب داخلية تتمثل في المحسوبيات والتربيطات داخل القطاع، مبيناً أن كثيرا من المشروعات النفطية المهمة تعطلت، بسبب عدم القدرة على اتخاذ القرار، وهذا بلا شك أثر بشكل كبير في الوصول إلى الأهداف الموضوعة، مشيراً إلى أنه لا يمكن مقارنة عمل مؤسسة البترول مع الشركات العالمية، إذ إن هناك قيوداً على المؤسسة غير موجودة في الشركات العالمية، وغالبية الشركات العالمية تعمل بمساحة من الحرية والصلاحية في اتخاذ القرار.

النفط الثقيل

وبيَّن المصدر أنه لا يمكن الوصول إلى مستوى الـ 4 ملايين برميل في اليوم، من دون إنتاج النفط الثقيل، حيث إن الكميات من هذا النفط متوافرة بشكل كبير، لكن الخبرات الكويتية في إنتاجه محدودة، وهذا يبرهن الحاجة إلى الاستعانة بالخبرات الخارجية للمساهمة في استخراج هذا النوع من النفط، مؤكداً أن التعامل مع النفط الثقيل بات اليوم أمرا ضروريا ومهما، لافتاً إلى أن الكويت تسعى إلى التعامل بكفاءة مع التحديات التي تواجه عملية إنتاج النفط الثقيل، وتسعى بالفعل إلى الاستفادة من مخزون البلاد من هذا النفط.

3.3 ملايين برميل

وكان الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني أعلن في أبريل من عام 2014، أن القدرة الإنتاجية للكويت تقف عند 3.3 ملايين برميل يومياً، وستصل إلى 3.5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2015، ثم 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020، وثبات الإنتاج عند هذه المستويات حتى عام 2030، مبيناً أن هناك حاجة ماسة للاستعانة بالشركات الأجنبية، بما تمتلكه من خبرات وقدرات وتكنولوجيا تُسهم في حُسن استغلال الثروات الطبيعية الكويتية.

ولكن في شهر ديسمبر من عام 2014 عاد العدساني، ليؤكد أن إنتاج الكويت من النفط يقدر بـ 2.9 مليون برميل يومياً، مبيناً أن هذه المعدلات من الإنتاج من النفط، هي المعدلات الطبيعية له، ولا يوجد خفض للإنتاج. ورغم أن البعض أرجع تراجع الإنتاج إلى هذا المستوى إلى توقف حقل الخفجي المشترك مع المملكة العربية السعودية عن الإنتاج، فإن ذلك غير دقيق، فنصيب الكويت من إنتاج حقل الخفجي لا يتعدى 150 إلف برميل يومياً (300 إلف برميل إجمالي حجم الإنتاج يتم تقاسمها مناصفة مع السعودية)، وهذا التضارب في الأرقام يؤكد أنه لا توجد أرقام واضحة لحجم الإنتاج الفعلي للكويت.

«وول ستريت جورنال»

وعن إمكانية وصول الكويت إلى إنتاج 4 ملايين برميل من النفط بحلول عام 2020، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر، أن المسؤولين في القطاع النفطي الكويتي أقروا «سراً»، أن البلاد لن تتمكن من تحقيق هدفها في تعزيز طاقة الإنتاج النفطي لديها بنحو 25 في المائة، بحلول 2020، ولاسيما في ظل الرفض السياسي لعمل الشركات الأجنبية في البلاد.

وكان وزير النفط د.علي العمير سبق أن صرَّح لـ «وول ستريت جورنال»، بأنه يواجه بعض التأخيرات، قائلاً «نواجه بعض التأخيرات، غير أننا نحاول جاهدين تنفيذ استراتيجيتنا».

وفي الشأن ذاته، أكدت الوكالة الدولية للطاقة العام الماضي، أن هدف الكويت المحدد لعام 2020 غير واقعي، وتوقعت تراجع إنتاج البلاد بحلول 2020، بينما وصف وزير النفط هذه التوقعات بأنها بعيدة عن الواقع.

ومن جهتها، أعلنت شركة نفط الكويت، أنها تتوقع تراجعاً في إنتاج الخام من حقلي الرتقة وجوراسيك بحلول 2020، كما كان مقرراً.
أما مشروع إنتاج 270 ألف برميل يومياً من النفط الثقيل، فلن يصل إلى كامل إمكانياته بحلول 2020.

أداء ضعيف للشركات الوطنية

وفق التقارير الاقتصادية، فإن أداء القطاع النفطي خلال السنوات الماضية، لم يكُن بالمستوى المطلوب، فمن خلال متابعة أداء القطاع النفطي مع أداء الشركات الوطنية في دول الخليج والشركات العالمية، جاءت النتيجة أن الشركات التابعة لمؤسسة البترول الكويتية كانت تحقق 40 في المائة من تنفيذ مشاريعها، أي أن هناك 60 في المائة تأخيراً في مشاريعها، بينما الشركات الأخرى في دول الخليج تحقق معدلا أكثر من مؤسسة البترول، والشركات العالمية تحقق ميزانياتها كاملة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *