الرئيسية » إقتصاد » حرب أسعار بين الدول النفطية.. وزيادات الإنتاج لن تجد أسواقاً مفتوحة

حرب أسعار بين الدول النفطية.. وزيادات الإنتاج لن تجد أسواقاً مفتوحة

وفرة المعروض النفطي تهدد أي زيادات في الإنتاج بعدم وجود أسواق
وفرة المعروض النفطي تهدد أي زيادات في الإنتاج بعدم وجود أسواق

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
الحديث قائم، منذ سنوات، عن خطة القطاع النفطي الاستراتيجية الهادفة إلى الوصول بالقدرة الإنتاجية للكويت من النفط إلى 4 ملايين برميل يومياً، بحلول عام 2020، ولكن مع التراجع الكبير الذي حدث في أسعار النفط منذ منتصف العام الماضي وفقدان الأسعار ما يقرب من 50 في المائة من قيمتها يبرز سؤال مهم، وهو لماذا الإصرار على زيادة الإنتاج النفطي إلى هذا الحجم والأسعار متردية بهذا الشكل، والأسواق متخمة بالنفط، والدول المجاورة تتسابق بشكل شرس لزيادة إنتاجها النفطي، وعلى رأس هذه الدول العراق وإيران.

يترادف مع هذا السؤال جملة تساؤلات أخرى، هي:

هل أجرت مؤسسة البترول الكويتية دراسات حول توقعات معدل الطلب العالمي على النفط الكويتي خلال الأعوام المقبلة؟ وهل أجرت دراسة لوضع السوق النفطي، في حال عودة الإنتاج الإيراني من النفط؟ وهل الأسواق النفطية بحاجة إلى كل هذه الكميات المتوقع زيادتها من أكثر من دولة؟ وما التوجهات المقبلة لأسعار النفط خلال السنوات المقبلة؟

إعادة النظر

إن الاجابة عن كل هذه الأسئلة تحتم علينا أن نعيد الدراسة حول حجم الإنتاج النفطي المستقبلي للكويت، وبرؤية وسيناريوهات مختلفة للتعاطي مع المعطيات الحالية من الطلب العالمي على النفط الكويتي والأسعار المستقبلية، إذ إن غالبية التقارير الصادرة خلال الفترة الماضية تؤكد أن الإمدادات النفطية متوافرة بشكل كبير في الوقت الحالي، وستتواصل في المستقبل، حيث إن غالبية الدول تزيد في حجم إنتاجها، حتى لو لم تبيع هذه النفوط، واضطرت إلى تخزينه في خزانات أرضية، أو عائمة، أو حتى على ظهور الناقلات النفطية.

وما يدلل على ذلك، تقرير منظمة الأقطار المصدر للنفط (أوبك) الشهري، الذي أكد أن الطلب العالمي على النفط سجل في عام 2014 انخفاضاً بمقدار 950 ألف برميل يومياً، متوقعة أن يزيد الطلب على النفط خلال العام الحالي بواقع 1 .1 مليون برميل يومياً، أي من دون تغيير عن التوقعات التي وردت في تقرير الشهر الماضي، لافتة إلى أن ثلثي الطلب العالمي سيكون من الصين ودول أخرى في آسيا والشرق الأوسط.

أما في ما يتعلق بإمدادات النفط العالمية من خارج دول «أوبك»، فقد أفادت المنظمة بأن الإمدادات ارتفعت في 2014 بواقع 2.17 مليون برميل يومياً، متوقعة أن تأتي زيادة الإمدادات من خارج «أوبك» خلال العام الحالي بمقدار 680 ألف برميل يومياً.
وقدرت المنظمة الطلب علي خاماتها بنحو 29 مليون برميل يومياً في 2015، أي بتراجع 100 ألف برميل يوميا عن التوقعات السابقة، وهذا يعني أن إنتاج المنظمة يزيد عن حجم الطلب بمقدار مليون برميل يومياً.
وفي ما يتصل بحركة النفط التجاري في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أشارت «أوبك» إلى أن حركة التخزين استقرت خلال شهر فبراير الماضي عند 2723 مليون برميل، ما يعني أن التخزين أصبح أعلى من المعدل المسجل خلال خمس سنوات بـ 74 مليون برميل، وبذلك يسجل الفائض من مخزونات الخام 108 ملايين برميل، لتصبح التغطية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 60.9 برميلا.

رفع العقوبات

ووفق كل هذه المعطيات والفوائض الكبيرة في المعروض النفطي، وتسارع الدول من خارج «أوبك» في زيادة إنتاجها، وثورة النفط والعاز الصخري، فإنه يتحتم على الكويت أن تعيد النظر حول حجم الإنتاج النفطي المستقبلي، فالمعطيات الحالية للأسعار والفائض النفطي في الأسواق، والمنافسة الشرسة المتوقعة في الأسواق النفطية كلها عوامل لا تشجع على أي زيادة في الإنتاج، بل الأمر قد يتفاقم أكثر، في حال تم رفع العقوبات المفروضة على إيران، فعودة إيران إلى كامل إنتاجها ستؤدي إلى هبوط حاد في أسعار النفط، يضاف إلى ذلك استمرار تزايد إنتاج العراق، والوصول إلى 4 ملايين برميلا في نهاية عام 2016، ما سيضيف كميات أخرى، وسيؤدي إلى زيادة التخمة الحالية من النفط وزيادة الخصومات والمزايا، من أجل إيجاد منافذ وأسواق للإنتاج الجديد.

والمؤكد أن الفائض النفطي سيظل في تزايد، وسيؤثر ذلك بشكل كبير في الأسعار، وقد يكون من الصعب عودة الأسعار إلى سابق عهدها، طالما أن الدول النفطية خارج «أوبك» لن تشارك المنظمة في خفض انتاجها، واستمرار «أوبك» على مستويات الإنتاج الحالية للحفاظ على أسواقها.

إن هذه الأمور كلها تؤكد أن منظمة «أوبك» لا تستطيع بمفردها أن تتعامل مع كل هذه التطورات، وعلى الدول النفطية الكبري من خارج «أوبك» مشاركتها في خفض الإنتاج، وإلا، فإن حرب الأسعار ستستمر، ومعدل الخصومات سيكبر، وستحافظ كل دولة على حصتها السوقية بصعوبة، وأي زيادات عن هذه الحصص لن تجد أسواقاً مفتوحة لها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *