الرئيسية » ثقافة » عائشة العبدالله.. مظلة مثقوبة تواجه المطر

عائشة العبدالله.. مظلة مثقوبة تواجه المطر

عائشة العبدالله
عائشة العبدالله

انطباع: هدى أشكناني
«خمسة أوتار في يدي».. مجموعة شعرية بكر للشاعرة الكويتية عائشة العبدالله، صدرت عن دار مسعى للنشر والتوزيع.
المجموعة تقع في 100 صفحة – من القطع المتوسط- وهي تضم مجموعة نصوص تم تقسيمها على مرحلتين: المرحلة الأولى اسمتها «هل في وسع السماء أن تأتينا بغيمة؟»، وتضم 12نصاً، والمرحلة الثانية (قصيدة محفورة على جدار قديم) وتضم 21 نصا.

النصوص متفاوتة في الأطوال، جميعها يرتكز على فكرتين أساسيتين: الخوف من القادم والوحدة وسط العالم.في نص «موت مؤقت»، تصف الخيبات المتكررة التي تعانيها الشاعرة، وأي امرأة في المجتمع العربي والخليجي خاصة، وتقول:

مصابة بالدوار، والخذلان طريقي الوحيد المستمر
تخذلني العاصفة التي تغلق بابا، ثم تمضي
يخذلني الرمل الذي مشيت عليه، وابتلع خطوتي
يخذلني البحر الذي أجيئه عاشقة وأعوده محترقة
يخذلني الحجر الذي يختار طريقي لينبت فيه. (ص27)

الحياة وخصمها

وفي نص «عقاب الستائر»، توضح العبدالله أن العالم /الحياة، إن لم تكن معها، فتكون خصمها:

العالم الذي يمنحك رداء لا يشبه روحك..
وحين ترمي به في وجهه..
يتهمك بالفجور.. (ص32)

..
العالم الذي علقك مثل نافذة..
كلما تروي لهم حقيقة طقس لا يعجبهم..
يعاقبونك بالستائر! (ص33)
في نص مشابه من مجموعتي «كنتَ أعمى» عن تعريف اللون الرمادي: «الرمادي بؤرة العالم، وهي تمضي باتجاه واحد بلا أبواب»، تتشارك الشاعرة عائشة العبدالله معي في دلالة اللون الرمادي في نص أسمته «رمادي»:

رماديٌ

سقوط العمر في صدري
يهز اللهفة البيضاء في قفازه الأسود
يدور بسطح أحلام تراوده
ويرقب صرخة الموعد.. (ص37)
..
رماديٌ

كهذا العالم المرصوص في علب
تدس الموت،
كهذا الصدر ممتلئ بلا جدوى (ص39)
انكسارات
تكمل في المرحلة الثانية سلسلة انكسارتها في نصوص رغم لفتات الحب، لكنها لا تخفي الخيبات المتراكمة.
في نص «زجاج مكسور»، تقول:

كلما حلمت بنافذة

استيقظت يدي على زجاج مكسور
كلما هرعت الى ظل،
استقبلتني شجرة مقطوعة..
كلما رسمت نجمة على السقف،
تساقطت أصابع الليل على غرفتي لتقطفها.. (ص45)

في مقطع من نص «طريق الحمام»، الخوف من تلاشي الحلم:

أمشي ببطء

قلبي الثقيل ذريعتي
أتلمس الاعشاب في ارض
يمسدها اليباب (ص82)
..
أمشي ببطء

قدماي لا تخشى السقوط
تخشى انvفلات الحلم معقوداً بخيط
حذائها.. ( ص83)
مجموعة محملة بمخاوف، تتشارك بها مع بنات جنسها، في عالم يدهس أحلامهن، سعادتهن. كتبت عائشة العبدالله ما سكتت عنهن الأخريات في قالب شعري أنيق، رغم مسحات الحزن والمرارة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *