الرئيسية » أحمد الخطيب » أحمد الخطيب : سطوة التيار الديني الكويتي

أحمد الخطيب : سطوة التيار الديني الكويتي

أحمد الخطيب
أحمد الخطيب

ظاهرة ملفتة للنظر، وهي سرعة تلبية رغبات الأحزاب الدينية من قِبل أجهزة الأمن.. فـ «الداخلية»، مثلاً، تُوقف حفلة ترفيهية سمحت بها وزارة الإعلام ووزارة الشباب، وهي بذلك تتدخل في شؤون غيرها من الوزارات، وتصبح المرجعية الأولى في الدولة.. بالطبع، ليس في كل شيء، بل في ما يهم الأحزاب الدينية في الكويت.

وهذا أمر عجيب، في الوقت الذي تحاول الحكومة إقناع الكل، بأنها ضد التطرُّف ومع الوسطية، وضد إجراءات استغلال مؤسسات الدولة من قِبل الأحزاب الدينية، مثل إحالة بعض المختلسين للنيابة العامة، أو توقيف بعض خطباء المساجد، أو تغيير بعض مجالس الإدارات، مثل بيت التمويل الكويتي، بعد أن أنذر، كما يقول البعض، مسبقاً، ليفرخ شركات كثيرة بعيدة عن الشبهة.

كذلك، الابتعاد عن تعيين المعروفين بانتماءاتهم الحزبية بمراكز قيادية، كوزراء أو مديرين، والاعتماد على آخرين، ينكرون حزبيتهم، كذباً، والتركيز على المناصب الأدنى المتوافرة في كل قطاعات الدولة، وبمعرفة ومباركة من بعض المسؤولين، والقضاء على كل مَن يحاول اختراق هذا الطوق المُحكم على مفاصل الدولة الإدارية، ولعل أبرز مثال على ذلك، هو نجاح التآمر على وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، وإبعاده، بعد أن اكتشف مدى الفساد في نشاطات هذه الوزارة المتعددة، وحاول تقليم أظافرهم وأظافر قوى الفساد، وكذلك القوى المتحالفة مع هؤلاء.

عندما تحتم الظروف على هذه القوى أن تحد من نشاطها العلني، تفتعل الخلاف الداخلي، فيحدث الانشقاق؛ قسم مع المعارضة، والقسم الآخر مع النظام، إلا أن هذا الخلاف لا يتحوَّل إلى صراع، مثلما يحصل عند القوى الوطنية، التي تحوّل الصراع إلى عداء وخيانة وغيرها،
بل تتم المحافظة على الصداقة، وعدم المقاطعة أو التجريح، ما يعكس عمق ونضج تجربتهم السياسية.

هل هذا لغز؟ كلا، هذا معروف لكل متابع لهذا النشاط.

هناك تحالف استراتيجي بين بعض المسؤولين أعداء النظام الديمقراطي والأحزاب الدينية، كلاهما يعتبر الديمقراطية ودستور 1962 كفراً غير مقبول، ويؤمنون بالطاعة التامة للحاكم، فبعض المسؤولين الذين لهم أجندتهم الخاصة في الإجهاض على الدستور، إلا أن هذا الانتصار مرهون بوجود بيئة كويتية مهمة تؤيد ذلك.

وهنا يأتي دور الأحزاب الدينية، لبثّ فكرها في المجتمع، من خلال السلطة لهم باستعمال المساجد والمدارس ووسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية لتحقيق هذه المهمة.

فالأحزاب الدينية لها أهداف تتعدَّى الهمَّ الداخلي، فهي مرتبطة بنشاطات أخواتها في أنحاء العالم كله، ويتعاظم نفوذها بقدر تمويلها المالي الهائل لهذه الأحزاب، وأصبحت الكويت مصدراً مهماً للأموال والأفراد، وكذلك لهذه النشاطات.

والمحزن أن نرى بعض المسؤولين يقدمون الدعم لهم، لتلبية طموحاتهم السياسية الخاصة في الصراع على السلطة والنفوذ بالانتفاع من ثقلهم السياسي، والبعض الآخر يرى في مهادنة ودعم هذه القوى ضريبة، لتجنب أذاهم، بعدما اتضح أن المتطرفين من هذه المجموعات قادرون على إحداث خسائر ليسوا على استعداد للمجازفة بتحمُّلها.

هذه محاولة لحل بعض الألغاز التي نراها، آمل ألا تكون صحيحة، لأن فيها كل الخطر على هذا الوطن العزيز.. «نحن ما نستاهل كل هذا البلاء».

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. محمد المطيري

    يا دكتور لقد اصبت كبد الحقيقة..بالرغم من بعضهم يتظاهر بالعداء للحكومه يصبح مستشارا فيها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *