الرئيسية » محليات » الحيازات الزراعية تراوح مكانها بعد أن «طمطمها» النواب

الحيازات الزراعية تراوح مكانها بعد أن «طمطمها» النواب

مجلس الأمة مطبخ القرارات
مجلس الأمة مطبخ القرارات

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
لو أرد متخصص أن يوثق قضية الحيازات الزراعية، ويقترب من كمية الفساد الذي نخر جسدها وجسد الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية طيلة العقود الماضية، إلى جانب القضايا الأخرى المتعلقة بها، كتوزيع الشاليهات والقسائم الصناعية، فعليه أن يعود إلى مضبطة الجلسة الأخيرة، ومداخلات النواب أثناء مناقشة القضية، بعدما وصفت نيابياً بالقضية التي تفوق كل القضايا السياسية الكبرى، بما فيها الإيداعات والتحويلات.

فقد أظهرت مجريات الجلسة التجاوزات الخطيرة التي تناولت ذلك الملف، وأكدت، وفقاً لقول أحد النواب، وجود تحركات لمحاولة «طمطمتها» من النواب والمتنفذين، ومنهم نواب ومسؤولون سابقون حوَّلوا الحيازات الزراعية إلى تجارة مربحة.

القضية تعود إلى إحدى جلسات دور الانعقاد السابق، التي أثيرت فيها على لسان أحد النواب مجموعة من التجاوزات، تتعلق بتوزيع قسائم لنواب سابقين، من دون وجه حق، وكان يقصد وقتها أحد النواب السابقين المحسوبين على المعارضة بعدما قال: نائب معارض سجَّل مزرعة باسم أخيه وأعطوه توسعة، بينما رفضوا التوسعة لنائب في المجلس الحالي.

انقلب السحر على الساحر

فتح الملف أثار حفيظة نائب معتدل، لينقلب السحر على الساحر، وتتطوَّر الأمور، ليوافق المجلس في منتصف يناير السابق على رسالة رئيس لجنة حماية الأموال العامة، والتي طلب فيها إحالة تقرير ديوان المحاسبة عن مدى التزام الهيئة العامة للزراعة بتخصيص حظائر الأغنام والماشية إلى لجنة التحقيق بشأن التجاوزات، التي شابت عملية الحيازات الزراعية بمنطقة الوفرة، لتنضم لذلك الملف أسئلة نيابية قدمها النائب راكان النصف، وغيره، حول تجاوزات التوزيع، كونها تتعلق بأسماء أقارب بعض القياديين في الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، فضلاً عن نظام القرعة المستحدث لتوزيع القسائم على الشركات.

خطوة لحفظ ماء الوجه

تلك التحرُّكات أجبرت الوزير المختص د.علي العمير على الإعلان عن تحركاته الرقابية، التي وُصفت بأنها خطوة لحفظ ماء الوجه، وتأكيده أن الوزارة شكَّلت لجنة تحقيق، وأنها قدَّمت تقريرها، الذي يقارب 2500 صفحة، لكن من دون الإعلان، حكومياً، عن نتائج أو قرارات تتعلق بذلك التقرير الوزاري.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، ولكن سبقه تشكيل لجنة برلمانية ترأسها النائب راكان النصف، وذلك بعد موافقة المجلس عليها في آخر جلسات شهر يونيو الماضي، ليطالب الوزير علي العمير لجنة التحقيق يوم تشكيلها بالتقيد بما جاء في تكليف المجلس بالتحقيق في قسائم الوفرة، البالغة 396 قسيمة فقط، قبل أن يؤكد في الجلسة ذاتها، أن الحكومة ستشكل لجنة تحقيق في «الفتوى والتشريع» وأخرى في هيئة الزراعة بشأن الحيازات.

لذا، من المنتظر أن تسير الأمور على وتيرتها، ولن تكشف لجنة التحقيق النيابية أو غيرها أياً من الحقائق التي ينتظرها الشارع، ولاسيما أن لجنة التحقيق مقيدة بقضية توزيع قسائم الشركات، فضلا عن أن الحكومة بنهجها دأبت على عدم الإفصاح عن نتائج لجان التحقيق التي تشكلها، والتي زادت على أكثر من 10 لجان.
وبعد أشهر قليلة من تلك الأحداث، تقدَّم النائب نبيل الفضل باقتراح بقانون ينظم عملية توزيع القسائم والحيازات الزراعية، ليأخذ ذلك المقترح دورته التشريعية، وينتقل من اللجنة التشريعية إلى لجنة المرافق، التي أرسلت تقريرها النهائي إلى المجلس للتصويت عليه في يناير الماضي، ليرجعه المجلس مرة أخرى إلى اللجنة، لتسجيل الرأي الحكومي، بعد إصرار عدة نواب، وقتها، على غلق باب النقاش.

على «طمام المرحوم»

بعد انتهاء اللجنة من جديد من التقرير، وقبيل التصويت عليه، أعلن النائب، مقدّم المقترح، نبيل الفضل، عن استقالته من لجنة المرافق، بسبب تأكيده أن لجنة المرافق قلَّمت أظافر مقترحه، ليخرج من دون فائدة، والذي هدف من خلاله، وفقاً لتأكيده، إلى إيقاف العبث الحاصل في أمر توزيع الحيازات الزراعية، قبل أن يشير إلى أن هناك بعض النواب اقترحوا بقاء الوضع على ما هو عليه، لكي يبقوا على «طمام المرحوم».

وخلال جلسة التصويت على المقترح، أعلن رئيس لجنة التحقيق النيابية، أن الوزير تحفظ على الإجابة عن عدد من الأسئلة والأخرى لم تصلنا إجابتها، مؤكداً أن التقرير النهائي للجنة سيكون جاهزا في غضون أسبوع، في حال تعهد الوزير بتقديم إجابابته.

وفي النهاية، تتمخض كل الاقتراحات والتحركات إلى لا شيء، بعد الموافقة على المقترح، بل ويصرُّ النائب مقدّم الاقتراح على شطب اسمه من المقترح، بتأكيده أنه يرفض أن ينسب إليه قانون مشوَّه، لتبقى الحال على ما كانت عليها، وتؤجل القضية إلى مناسبة أخرى، قد لا تأتي أبداً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *