الرئيسية » عربي ودولي » اليمن يتأرجح بين عناصر الحرب الأهلية وعوامل التدخلات الإقليمية

اليمن يتأرجح بين عناصر الحرب الأهلية وعوامل التدخلات الإقليمية

 تكلفة الحرب على البنية التحتية في اليمن باهظة
تكلفة الحرب على البنية التحتية في اليمن باهظة

كتب محرر الشؤون العربية:
يبدو أن التطورات اليمنية باتت تتمركز حول ما يجري في عدن، في ظل استبعاد التدخل البري، حتى اللحظة.. فعلى الرغم مما تشنه طائرات التحالف العشري، باسم «عاصفة الحزم»، من غارات على امتداد المحافظات اليمنية، ضد قوات المخلوع علي عبدالله صالح والحوثيين، ومسلسل الدمار وتفريق شمل التجمُّعات العسكرية المقاتلة لتلك القوات التي باتت تركز هجماتها على الجنوب، ولاسيما حول عدن والمناطق التي تؤدي إليها، لا يبدو أن مسألة الحسم العسكري باتت ممكنة، أو أن الحوار السياسي يمكن أن تكون له الأولوية، فما يجري على الأرض، ومن الجو، معركة «كسر عظم»، تزداد تعقيداتها، يوما بعد يوم، وتتداخل أطرافها من قبيل تحييد تنظيم «القاعدة» في مناطق ومهاجمتها في مناطق أخرى، وتحييد القبائل لأقسام من قوات صالح أو الحوثيين في بعض المناطق التي يميل الميزان العسكري فيها لصالح هذا الطرف أو ذاك.

وضع معقد ومتشابك

لهذا، يلاحظ أنه ومنذ بدء «عاصفة الحزم»، وقوات الحوثيين والرئيس المخلوع، تحاول نقل المعارك إلى الجنوب، عبر التوغل إلى محافظاتها، وصولا إلى عدن وأبين وشبوة، بينما سلموا محافظة حضرموت لتنظيم «القاعدة»، فيما تحاول قوات تحالف «عاصفة الحزم» الجوية والبحرية منع تقدُّم الحوثيين، وحتى تأجيل تقدمهم في بعض المناطق.

في خضم هذا الوضع المعقد والمتشابك، وفي ظل تسارع وتيرة التطورات الميدانية، وتبدلها بين لحظة وأخرى، لم تصل مباحثات العملية السياسية في مجلس الأمن الدولي بين دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، من جهة، وروسيا من جهة أخرى، إلى أي صيغة من شأنها تبني مشروع القرار المطروح من دول مجلس التعاون، على الرغم مما يُوصف بمرونة يبديها الطرف العربي.

سباق مع الزمن

عسكرياً، وعلى الجبهة الجنوبية، يراهن المخلوع والحوثيون على تحقيق إنجازات تتيح لهم، ليس التوغل في عدن أو بعض مناطق الجنوب، بل السيطرة على عدن بكاملها، ولاسيما بما باتت تمثله من رمزية انتقال الحكم الشرعي إليها وإدارة البلاد منها، في رهان آخر على تثبيت موقف سياسي يفعل مفاعيله، ويكون له صدى مدوٍ، قبيل صدور قرار من مجلس الأمن، لهذا يبدو أنهم في سباق مع الزمن، للسيطرة على عدن، من أجل تحقيق تقدُّم فيها، ولاسيما أنهم يركزون في اقتحام مناطق ذات رمزية سياسية، كمطار عدن وقصر المعاشيق (القصر الرئاسي) والميناء، فضلاً عن مدينة التواهي التي لم يتمكنوا من الدخول إليها، وفيها يوجد القصر الجمهوري (قصر 22 مايو)، وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة، الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، كما تتضمن قائمة أهدافهم مبنى الإذاعة والتلفزيون، ومقر وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) – فرع عدن، بالإضافة إلى مقار الاستخبارات.

وعلى وقع استكمال مؤسسات الدولة اليمنية الدستورية، وفي خضم الحرب المرشحة للتصاعد، إن لم تتحوَّل إلى حرب برية وإقليمية تتسع أطرافها، أدَّى رئيس الوزراء اليمني خالد بحاح اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في مبنى السفارة اليمنية في الرياض يوم الأحد الماضي، بمناسبة تعيينه نائباً لرئيس الجمهورية اليمنية، إضافة إلى مهامه رئيساً للوزراء.

وفي خطوة ربما بدت وتبدو خلافية، مع المخلوع علي عبدالله صالح، جدَّد حزبه (المؤتمر الشعبي) في بيان أصدره الأحد، دعوته إلى وقف التدخل العسكري في اليمن، واستئناف الحوار من حيث توقف في صنعاء، واعتبر أن التدخل أدَّى إلى «تدمير الجيش»، ومن شأنه أن «يُدخِل المنطقة في دوامة من الصراعات والفتن والفوضى، التي لن تقتصر على دول الإقليم، بل ستؤثر في المجتمع الدولي».

ووفقاً لتحليلات خبراء وإعلاميين متابعين للشأن اليمني، فإنه كلما تأخر التدخل البري، تمكَّن الحوثيون وقوات من بقايا المخلوع صالح، من نقل عتادهم إلى أحياء سكنية، ولاسيما أنهم لا يزالون يملكون أسلحة ومعسكرات لم تستهدفها طائرات «عاصفة الحزم». كما عمدوا أخيرا إلى لعبة تحييد بعض المعسكرات، ومنع تعرضها لضربات، بحجة الولاء للشرعية.

تطورات دراماتيكية

وفي انتظار تطورات دراماتيكية، من قبيل صمود عدن أو سقوطها، أو الاضطرار إلى بدء حرب برية، وصمود مقاومة الجنوبيين للتمدد الحوثي مع بقايا جيش المخلوع، وتوجيه ضربات أعنف، بحرية وجوية، من قِبل قوات وطائرات التحالف العربي، وصدور قرار من مجلس الأمن الدولي، تبقى كل هذه عوامل تحدد مصائر اليمنيين وهم يخوضون حربا أهلية في الداخل، تتداخل معها عناصر تدخلات إقليمية، ربما شهدت اتساعا في القادم من الأيام، ووفق ما سترسو عليه التطورات العسكرية من جهة، والتطورات السياسية من جهة أخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *