الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : عدو عاقل.. خيرٌ من صديق أحمق

سعاد فهد المعجل : عدو عاقل.. خيرٌ من صديق أحمق

سعاد-فهد-المعجل010100التصريح الأخير للرئيس الأميركي أوباما، آثار مشاعر مختلفة، حيث كان قد صرَّح في لقاء مع توماس فريدمان، نشرته صحيفة نيويورك تايمز، بقوله: إن الخطر الأكبر على الدول الخليجية الحليفة لبلاده، هو خطر داخلي، وليس احتمال التعرُّض لهجوم إيراني، مطالباً هذه الدول بمعالجة التحديات السياسية الداخلية، والانخراط أكثر في الأزمات الإقليمية.

أوباما اعتبر أن أكبر خطر يتهدد هذه الدول، هو السخط داخلها، بما في ذلك وجود سكان مبعدين وشبان غاضبين وعاطلين عن العمل وأيديولوجية هدامة وإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم.

البعض رأى في تصريح أوباما تحريضاً وتوقيتاً خاطئاً، والبعض الآخر تحدَّث عن أن المشاكل التي حذر دول الخليج منها، هي مشاكل متجذرة في المجتمع الخليجي، من بطالة وعنصرية وقمع أمني وغيره.

لكن دعونا نتوقف ونتمعن بعقلانية وهدوء في ما قاله أوباما.. هل مشكلتنا حقاً هي إيران؟ وهل أزماتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية هي بفعل دعوة الخميني لتصدير ثورته إلى دول المنطقة، أم أن مشاكلنا ينبعث أغلبها، ولن نقول كلها، لكي نكون موضوعيين، من بنيتنا السياسية والفكرية والعقائدية؟

المثل العربي المأثور يقول: «عدو عاقل.. خير من صديق أحمق»، ونحن إن كنا نرى في ما قاله أوباما عداءً لنا، أو تعديا على خصوصيتنا، فالأجدى بنا أن نبحث أولاً في مدى مصداقية ما قاله، ولا أتوقع بأننا سنحتاج إلى وقت طويل للبحث، فثورات الربيع العربي أخرجت من بطن الأرض العربية أكواما من التراكمات السياسية، التي جعلتنا في مرتبة الدول الفاشلة، وأخرجت معها الكثير من الآلام الدفينة في نفس ووعي المواطن العربي لعقود طويلة، وعبَّرت عن حجم الاستياء الكامن داخل النفس العربية تجاه أنظمتها القمعية والديكتاورية، وواقعها الوظيفي والتعليمي والاجتماعي والديني وغيره.

الوعي العربي الذي رسَّخته تحالفات الأنظمة مع قوى التخلف الظلامية، من إسلام سياسي وغيره، تحول إلى غول انقلب على خالقه، وقبل أن تستدرك الأنظمة العربية خطر ذلك الغول، كان الوقت قد تأخر كثيراً، ولم يكن أمام الشباب مخرج للتعبير عن سخطهم سوى الانخراط في «داعش» وغيره.

إذاً، علينا أولاً أن نقر بأن هناك خللاً بنيوياً في الجسد والفكر السياسي العربي، وإذا كانت إشارة أوباما لذلك الخلل قد أوجعتنا، فهو وجع يحمل رسالة علينا استيعابها، بدلاً من إنكارها.

بتصوري أن الخطر الذي علينا أن نحذره في ما قاله أوباما، هو دعوته للعرب السُنة إلى زيادة قدراتهم العسكرية، وحسم الأوضاع في سوريا والعراق.. باختصار، هي دعوة لأن يصفي العرب بعضهم بعضاً.. هنا يجب أن نتوقف، ونعيد حساباتنا بعيداً عن العاطفة، فحديث أوباما عن «العرب السُنة» فيه إيحاء بشع، بفرز طائفي أصبحنا جميعاً نخشاه، وإذا كان أمام العرب التزام وطني أو قومي أو إنساني تجاه إخوانهم في العراق أو في سوريا أو في اليمن، فيجب ألا يكون التزاما ممهورا بصبغة طائفية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *