الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : عرقلة داخلية بذريعة الأمن الإقليمي!

فوزية أبل : عرقلة داخلية بذريعة الأمن الإقليمي!

فوزية أبل
فوزية أبل

الهاجس الأمني عاد إلى الواجهة في أنحاء من العالم العربي، على حساب كثير من الاعتبارات الأخرى.. وقد تندفع بعض القوى إلى تبرير ضعف أدائها، أو السعي إلى تأجيل، أو عرقلة، حل العديد من الأزمات غير المتصلة بالجانب الأمني.

بالطبع، فإن الانشغال بتطورات متسارعة، مثل اتفاق البرنامج النووي الإيراني، وعملية «عاصفة الحزم» ضد الانقلابيين الحوثيين في اليمن، هو أمر بديهي، وبخاصة في ظل التأثيرات المحتملة لكل من هذين الملفين (الإيراني واليمني) على المنطقة والعالم، لكن هناك مؤشرات على رغبة بعض القوى في استغلال التطورات الإقليمية، كي تفرض تهميش ملفات سياسية واقتصادية وإنمائية، أو كي تدفع بالحلول في اتجاه يخدم مصالحها.

في مصر، على سبيل المثال، كان هناك تأكيد، وعلى أعلى المستويات، على أهمية دعم المواجهة مع الحوثيين وجماعة علي عبدالله صالح، وفق ما أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي، من أن أمن باب المندب من أمن مصر.. وفي الوقت نفسه، هناك مزيد في التأجيل للانتخابات البرلمانية المصرية، وتعطي تبريرات بعضها ذو طابع أمني، وبعضها الآخر ذو طابع تنظيمي أو إداري، لكنها في معظمها غير مقنعة.

وفي تونس، عاد الوضع الأمني (داخليا وخارجيا) إلى الواجهة، ولاسيما بعد الهجوم الإرهابي على متحف باردو، وأيضا مشاركة تونسيين وغيرهم في عمليات «داعش» وتنظيمات متطرفة أخرى.

صحيح إن خطوات دستورية مهمة قد تحققت، لكن أي خطوة إنمائية لم تتخذ لتحسين وضع المناطق المهمشة، التي تحوَّلت إلى أرض خصبة للتطرف والإرهاب.
في لبنان، يبدو المشهد السياسي أكثر تشويشاً، وقد اغتنم البعض حصول التطورات الإقليمية، كي يعلن صراحة ضرورة التأجيل الإضافي لانتخاب رئيس جمهورية، فالمنطقة منشغلة بالملفات الأمنية، ومن السابق لأوانه حتى لإيجاد مناخ تهدئة سياسية بين الأطراف في الداخل.

وما يخشاه بعض المراقبين، هو أن تمر المنطقة بفترة من الترقب والتشويش، والمراوحة في التعاطي مع ملفات بالغة الأهمية بالنسبة للشعوب العربية.
صحيح أن هناك ترابطا بين الداخل والخارج.. لكن هناك ملفات داخل هذا البلد أو ذاك ينبغي الإسراع في حلها، ولا يُعقل أن يستمر الجمود والتلكؤ، بناءً على تبريرات في معظمها غير ذات مصداقية.

وإذا كان الهاجس الأمني هو المبرر، الذي يعطيه المتضررون من أي إصلاح سياسي أو اقتصادي، فإن التأجيل والتلكؤ قد يشرعان الأبواب أمام توتر الوضع الأمني الداخلي بالذات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *