الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : البديل موجود

حبيب السنافي : البديل موجود

حبيب السنافي
حبيب السنافي

رئيس مجلس الوزراء الحالي يتمثل بدور كابتن الطائرة، الذي يختار مسار المطبات الهوائية لرحلة مسافريه الآمنين، مع علمه بتوافر مسار آخر لرحلته أكثر أمناً واستقراراً، لو أجاد المفاضلة والاختيار.

هذا التشبيه أسطره، لأن رئيس الحكومة لديه البديل المتوافر بأدراجه منذ عام 2011، عوضاً عن القانون المقترح من اللجنة التشريعية بمجلس الأمة، حول تنظيم العمل النقابي الطلابي لاتحاد طلبة الكويت، فالبديل الحكومي لقانون إشهار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، الذي تم التوافق عليه مع الجموع الطلابية من الاتحادات الطلابية داخل الكويت وخارجها، وبمشاركة وزارة التربية والتعليم العالي، سيجنب
مسار الحكومة ورئيسها المطبات الهوائية ولوعاتها.

الغريب في نهج الحكومة – وما أكثر غرائبها – أن الاتحادات الطلابية ومنذ عام 1986، وهي تجهد نفسها للحصول على حق إشهار قانون لاتحاد الطلبة بالداخل وفروعه الخارجية، إلا أن الحكومة تتعامل مع المطالب القانونية المنظمة، وكأنها حقول ألغام، متجنبة إقرارها، وبذلك تتخلى عن ركن مهم من مسؤولياتها، وهو التشريع القانوني المنظم والمانح للشعب حقوقه والضامن لحريته، أعلى هرم الحقوق المشروعة.

الشباب االواعي تيار عريض وعريق له مواقفه الوطنية المخلصة والمتفانية لوطنه، ودفاعه المستميت أثناء الغزو مشهود، من خلال اتحاداته الخارجية، وتواصلها مع جموع الاتحادات الطلابية الدولية، للتصدي بوجه النظام البعثي المجرم.

تفاعله ونشاطه كان محموماً وفاعلاً في كل القضايا الوطنية التي شغلت الرأي العام، وأبدى رأيه الناضج والمستنير حولها، من دون مجاملة وتزلف، بدأً من تزوير انتخابات 1963، مروراً بالاعتراض والتنديد على إجراءات وأد الدستور عامي 1976 و1986، إلى اعتصامات دواوين الإثنين، وانتهاءً بمسيرات «كرامة وطن»، التي أرَّقت منام الحكومة.

لكن يبدو أن نظرة الحكومة لتيار الشباب وحيويته نظرة ريبة وتجد الحل الأيسر لها بتكبيل مطالب الحراك النقابي الطلابي، الذي يُعد المضمار الذي يتمرس فيه الطلبة على المشاركة والتفاعل بأحداث المجتمع وقضاياه، والمنتدى الذي تتبادل وتتحاور وتتنافس فيه الرؤى الطلابية وأفكارها، وذاك ما لم تغض السلطة طرفها عنه، ورقابتها له، وكما الحكومات ذات العقلية الواحدة، ترى حكومتنا في الأنشطة الطلابية مصدر قلق وإزعاج، وتتوجس من روح الشباب وفكره الوقاد أنه منبع التغيير والتطوير في كل المجتمعات.

الثقة حجر زاوية لاستقرار العلاقة بين السلطة/ الحكومة وقطاع الشباب وخصوصاً الجامعي، واهتزازه يبرر لنتائج سلبية في علاقة وتعامل الطرفين مع بعضهما، وينذر بالأزمات مستقبلاً.

مجلس الأمة، وخصوصاً اللجنة التشريعية، عليه مسؤولية صياغة القوانين، وتجنب العبارات والألفاظ القانونية منفتحة التأويل، التي تثير الشبهات والريبة بنوايا بعض النواب، لتحرم الطلاب من ممارسة دورهم المنشود، ومشاركة حكوماتهم في مواجهة العقبات والمشاكل، واقتراح الحلول المثلى.

يبقى المطلب الأخير، موجها لرئيس مجلس الوزراء:
افتح الأدراج، واطلق سراح مشروع الصيغة النهائية لمشروع قانون إشهار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، الذي تمَّت موافقة كل الأطراف المعنية عليه، درءاً للمطبات الهوائية التي تعترض مسارك، وما أكثرها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *