الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : هل هناك أجمل من فاطمة؟

ناصر العطار : هل هناك أجمل من فاطمة؟

ناصر العطار
ناصر العطار

تكاد الغيوم السوداء تتكثف في سماء المنطقة العربية، يوما بعد يوم، لتحجب عنها شمس العدالة والابتسامة والحرية، فالربيع لن يأتي بيسر، كما يبدو هذا واضحا، فوطن بلا معنى هنا، وشعب بلا وطن هناك، وبعض المسؤولين يجهلون مهام مسؤوليتهم هنا، وتجهيل رسمي متعمَّد للناس هناك، وقتلى بلا ذنب مرميون في الطرقات العربية، وحرائق الجهل تلتهم كثيرا من العقول والمباني، وتكاتف خاص لأجل تحقيق مصالح ضيقة ودوي قنابل وصوت رصاص يُطلق تحت مبررات، غالبا ما تكون واهية.. حريات تتراجع، وتطرُّف يكتسح، وأفراح تكتم أنفاسها، وانغلاق يخنق النفوس، والجميع يلوم الجميع.. وسط كل هذه البشاعة، رأيت فاطمة، فمن هي فاطمة؟ وماذا تعني؟

أرسل صديقي قبل بضعة أيام إلى مجموعة أصدقائنا المشتركين في أحد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، فيه لقاء تلفزيوني مع فتاة سعودية اسمها فاطمة البحراني.. وبصراحة تامة لم أكترث كثيرا لمشاهدة اللقاء في البداية، ربما بسبب كثرة المقاطع المرسلة، إلا بعد أن نبهني صديقي لمحتواه، فشاهدته باهتمام، ووجدت أن فاطمة البحراني، التي لم تتجاوز ربما الخامسة والعشرين من عمرها، مخترعة جهازا يكشف مدى تغلغل السموم في الغذاء، وحاصلة على كثير من الميداليات، لتفوقها في الإبداع العلمي، وفي فن الحوار والقيادة، بفضل حبها للعلوم وللابتكار، وبدعم من عائلتها وأسرة مدرستها.

إن تفوق فتاة خليجية في هذا الوقت العربي الكئيب في ظني له وقع بالغ الإيجابية على النفس، فهذه الرغبة الإنسانية التي امتلكتها فاطمة شقت طريقها، ولم تلتفت لأصوات أحبطها مجمل الحال العربي الرسمي والشعبي، إن في وسط الغيوم السوداء الكثيفة ثغرة يشع منها شعاع من الأمل، لابد أن نتمسك به، نحن العرب، وقد التقطت فاطمة البحراني بأطرافه ومضت تنير العقل وتكون نموذجا عربيا جميلا يساهم، وفق ما يملك من علم وإمكانيات، في وضع لبنة بسيطة في صرح حضارة إنسانية تخدم العالم، فهل هناك مَن يحمل إصرارا كإصرار فاطمة وجمالا كجمال عقلها وروحها؟

بالتأكيد هناك كفاطمة ملايين من الشابات والشباب في أمتنا التقطوا شعاع الأمل، وها هم يمضون نحو تحقيقه، بصبر جميل، وسلمية ملحوظة، وليست فاطمة سوى واحدة منهم.

في الكويت والبحرين ومصر والمغرب وفلسطين والسعودية وفي كل أرض عربية، لن ينقطع الأمل بتحقيق عزيزة الأماني، كما ردد منتسبو قائمة الوسط الديمقراطي في جامعة الكويت، وأعز الأمنيات أظن هي أن ننعم بأوطان حُرة وآمنة وقوية، يحترم فيها الناس حرية بعضهم واختلافاتهم وتعددهم ويسطرون فيها تجاربهم وإبداعهم، وما الوطن إلا انعكاس لحالة الناس فيه، فمناعة الأوطان وقوتها من مناعة الناس وقوتهم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *