الرئيسية » محليات » بعد إغلاق المنافذ الحدودية للتوريد : ارتفاع الأسعار أمر واقع.. فأين الجهة المعنية بمواجهته؟

بعد إغلاق المنافذ الحدودية للتوريد : ارتفاع الأسعار أمر واقع.. فأين الجهة المعنية بمواجهته؟

الأسعار زادت بشكل ملحوظ.. ولا عزاء لمحدودي الدخل
الأسعار زادت بشكل ملحوظ.. ولا عزاء لمحدودي الدخل

جال عدد من المعنيين بوزارة التجارة والصناعة على الأسواق، للتأكد من توافر المواد الغذائية، وخرجوا بالتصريح المعتاد، بأنها متوافرة في الكويت، ولا خوف من شحها أو فقدانها، من جراء الأجواء المتوترة في المنطقة، والحرب الدائرة في اليمن.. خرجوا بتطمينات معتادة، وقد يكون هذا واجبهم، حتى لا ينشروا الفزع وبعض الإرباك، كما حدث في ظروف أكثر شدة في السابق، كالتي حدثت أثناء عملية «ثعلب الصحراء»، التي شنت على العراق في ديسمبر 1998، أو غيرها من الأحداث المضطربة، التي لا تزال تمر بصورة شبه دائمة بالمنطقة.

ارتفاع الأسعار

الموضوع ليس انقطاعا أو ما يشبه الشح أو الندرة بالمواد الغذائية، وهذا ما تحدثنا عنه في العدد الماضي من «الطليعة»، حول موضوع إغلاق معبر نصيب السوري وجابر الأردني، بعد استيلاء القوات الإرهابية على المعبر السوري، وهو المعبر الوحيد الذي بقي بين سوريا والأردن، ومنه يتم توريد المنتجات الغذائية للدول العربية، من الأردن حتى الدول الخليجية، وتحدثنا أيضاً عن تأثير هذا الإغلاق على المنتجات الزراعية المصدرة من لبنان، من جراء إغلاق المعبرين؛ السوري بالاحتلال، والأردني بالحذر من دخول أو تسلل إرهابيين من المعبر، وقد تناولت صحيفة الراي في عددها يوم الأربعاء الماضي، بشكل موسع، هذا الموضوع، ورصدت في تقريرها ارتفاع أسعار العديد من المنتجات الزراعية القادمة من لبنان، من جراء توقف الشاحنات على الحدود السورية، وإغلاق الطريق أمامها حتى الآن.

الموضوع أن ارتفاع الأسعار الآن ليس مصطنعاً، فهناك قلة في العرض من تلك المنتجات، مع زيادة في الطلب، أو أن الطلبات ضمن الأحوال الطبيعية أمام نقص في المنتج، ما يؤدي بالطبيعة إلى زيادة الأسعار، ليس على مستوى الأفراد في المراكز التجارية أو الجمعيات التعاونية فحسب، بل على مستوى المطاعم وشركات التغذية، التي تستهلك مثل تلك المنتجات بكثرة، وبصورة يومية، كونها أساس نشاطها، وهي قادرة على مواكبة ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة من الخضراوات والفواكه أكثر من الأفراد محدودي الدخل.. فخلال أسبوع واحد من إغلاق المعبر، زادت الأسعار بشكل كبير، ولا يوجد تاريخ أو مدة زمنية على المستوى المنظور لإعادة فتح المعابر الحدودية ما بين سوريا والأردن، ويعني هذا مزيداً من ارتفاع الأسعار، بعد تناقص ما هو مخزن من تلك المنتجات في السوق المحلي.

الجهة الوحيدة

إذن، الخشية من توتر الأوضاع في المنطقة ليس بسبب وجود شح في المواد، بل بارتفاع الأسعار بشكل يعصف بميزانيات الأسرة وقدرتها الشرائية، وهذا ما يحدث حالياً، وفق تقرير «الراي»، ولا نعتقد أن الجهات المعنية في الكويت قادرة على حل مثل هذه الارتفاعات، من جراء ظروف خارجة عن إرادتها، أو لا تستطيع، إطلاقاً، أن تجد لها حلاً بفتح الحدود في المعبر السوري.. كانت هناك جهة واحدة مناط بها مواجهة مثل تلك الأزمات، كهدف من أهداف إنشائها في الثمانينات، وهي الشركة الكويتية للمنتجات الزراعية، التي أنشئت لتوفير المنتجات من الخضراوات الطازجة، ولتكون أداة شبه حكومية تعمل على توفيرها، في حال حدوث أوضاع طارئة في السوق.. هذه الشركة التي أسيء العمل بإدارتها، تم بيعها أخيرا للقطاع الخاص، وأصبحت تبحث عن الربح، حالها حال المؤسسات الخاصة التي تعمل في هذا القطاع.. ولو كان هناك اهتمام بإدارتها بصورة جيدة ومتواصلة، بعيداً عن التسيب الذي كانت فيه، لأمكنها أن تلعب دورا ما، وتحقيق الهدف الأساسي الذي أنشئت من أجله، ولكن تم التخلص منها، بعد عثراتها المستمرة.

وأمام هذا الوضع، ليس أمام المستهلك إلا الخضوع لإرغامه على مواجهة ارتفاع الأسعار، واستنزاف ميرانيته الشهرية، وهذا ما يحدث اليوم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *