الرئيسية » شباب وطلبة » المكتبات العامة في مهب الإهمال وسوء الإدارة

المكتبات العامة في مهب الإهمال وسوء الإدارة

كتبت حنين أحمد:
تلعب المكتبات العامة دورا مهما في دعم المعرفة والثقافة في جميع المجتمعات.. وعلى الرغم من وجود عدد منها في الكويت، فإنه كما يُقال وجودها كما عدمه، بسبب الإهمال الذي ترك اثاره عليها وعلى الكتب التي أكل الدهر عليها وشرب، فضلاً عن عدم معرفة التجديد والتطوير سبيلهما إليها.

وإذا كانت الشعوب ترتقي بأجيالها، من خلال الثقافة والعلم، فإن هذا الجانب لا يلقى اهتماماً كبيراً من قِبل الدولة الكويتية، حيث لا يوجد دعم حكومي لهذا النشاط الذهني القيم، وأيضاً بسبب ركاكة التعليم، الذي يعد العمود الفقري لأي دولة بالعالم.

بالإضافة إلى ذلك، عزت مجموعة من الشابات والشباب استطلعت «الطليعة» آراءهم، عدول الناس عن زيارة المكتبات العامة إلى عدم معرفتهم بأماكن وجودها، وعدم تجديد الكتب، بالإضافة إلى وجود رقابة غير مبررة تمنع كتب الأدب، وتجعل الناس يلجؤون لشرائها من الخارج، أو عن طريق الإنترنت، إلى جانب انتشار الفساد، وسوء العقليات التي تدير البلد، والتي لا يمكن أبداً أن تتقدَّم أو تدعم أنشطة فكرية تساعد على تقدُّم المجتمع، وبالتالي زيادة نسبة القرّاء.

في هذا السياق، رأت أسيل المطيري، أن الإنترنت وطرق البحث العلمي السريعة تعد سبباً في ابتعاد الناس عن زيارة المكتبات العامة، فضلاً عن وجود الكتب الإلكترونية، وسهولة الحصول على المعلومة، مشيرة إلى أنه لجذب الناس للمكتبات مجدداً، يمكن نشر الإعلانات عن جديد الكتب، وعقد حلقات نقاشية وجلسات حوارية، وإضافة توصيلات النت، إلى جانب تنظيم أنشطة ومسابقات.

واعتبرت أن الدولة هي المسؤولة عن المكتبات العامة، ويجب عليها أن تطور من شكلها، بما يناسب حياة المجتمع المعاصر، وذلك بتزويدها بكتب جديدة وتقنيات حديثة.

مريم غضنفري
مريم غضنفري

رقابة غير مبررة

وأشارت مريم غضنفري إلى أن سبب عدول الناس عن زيارة المكتبات العامة يعود إلى عدم معرفتهم بأماكن وجودها، وعدم تجديد الكتب، بالإضافة إلى وجود رقابة غير مبررة تمنع الكتب، وتجعل الناس يلجؤون لشرائها من الخارج أو عن طريق الإنترنت، مؤكدة أن الغريب في الأمر أن الرقابة تمنع كتب الأدب وتُبيح قلة الأدب! وبالتالي أصبحت الكتب شكلاً لزينة المنازل، لا أكثر.

وبينت أن الدولة مقصرة كثيراً في هذا الجانب، فهي تصرف أموالاً طائلة على أمور غير مهمة، بدلا من أن تصرفها في جوانب مفيدة للشباب، لكي يستفيدوا في أوقات فراغهم، عوضاً عن التسكع في الشوارع والمجمعات.

وعن كيفية إعادة إنعاشها، كشفت غضنري، أن الأمر يكون من خلال الاستثمار بالبشر قبل الحجر، واهتمام الدولة بالجانب الثقافي عن طريق عمل حملات تدعو وتشجع على القراءة وبناء مكتبات جديدة تواكب العصر، مع غرس هذه الثقافة في المدارس بين الطلبة، لخلق أجيال جديدة، واعية ومثقفة.

ركاكة التعليم

وذكر علي سلامة، أن سبب عدول الناس عن زيارة المكتبات يأتي أولاً من عدم دعم الحكومة لهذا النشاط الفكري القيم، ولهذا نشأت لدينا أجيال جديدة لا تحب القراءة، وأيضاً بسبب ركاكة التعليم، الذي يعد العمود الفقري لأي دولة بالعالم، فإذا ما تقدَّمت الدولة، فهذا بفضل التعليم، وإذا ما تأخرت، يكون بسبب سوء التعليم، والسبب الأهم من كل ما ذكر، هو المجتمع، إذ يجب علينا فهم طبيعة المجتمع، لكي نقرر لماذا هذا العزوف، موضحاً أن طبيعة المجتمع الكويتي، أنه مجتمع مستهلك، لا يهتم إلا بالشكليات والملبس وأفخم السيارات، أي «الأمور الترفيهية»، وقال «لا أعمم على المجتمع، ككل، ولكن الأغلب يهتم بذلك، ويهمل العقل».

وأكد أن سبب إهمال الدولة لهذا النشاط، يعود إلى انتشار الفساد، وسوء العقليات التي تدير البلد، والتي لا يمكن أبداً أن تتقدَّم وتدعم أنشطة ثقافية تساعد على تقدم المجتمع، وبالتالي زيادة نسبة القرَّاء، ولكننا نجد أن هناك اتجاها لخفض نسبة القراءة والوعي لتمسك الكبار بنفوذهم.

وأوضح سلامة أن إعادة إنعاش المكتبات يأتي من الدولة، فإن تبنت هذا المشروع، سينجح بأسرع من المؤسسات الخاصة، ولكن هذا التصور بعيد جداً للأسف.. ويبقى الحل الأقرب لنا، في إنشاء مؤسسات ثقافية تساعد على التنمية البشرية، ولاسيما أن الكويت تحتاج إلى ذلك، كما يوجد لدينا بعض المؤسسات التي تقوم بذلك، كنوادي الجليس، التي تساهم برفع نسبة القرَّاء، وتحتضن كل مَن يحب القراءة.

أحمد العلي
أحمد العلي

تحديث الكتب

وبيَّن أحمد العلي، أن هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء هذا الأمر، أبرزها قلة الاهتمام بالقراءة في المجتمع بشكل عام، ووجود الإنترنت ووسائل التكنولوجيا التي تتيح لنا القراءة في أي وقت، وفي أي مكان، وسوء المكتبات العامة، وعدم الاهتمام بها من ناحية المرافق المكتبية والتكنولوجية، وأيضاً عدم تحديث الكتب، وعدم تطوير المكتبات على أحدث الطرز العالمية.

وذكر أن سبب إهمالها من قِبل الدولة، يعود إلى عدم إدراك المسؤولين أهمية المكتبات العامة والفائدة المرجوة منها، معتبراً أنه «في الآونة الأخيرة لاحظنا بعض التغيُّرات الإيجابية في هذا الجانب من قِبل الدولة، كإنشاء المكتبة الوطنية بمستوى راقٍ جداً ومميز، وأيضاً مركز جابر الأحمد الثقافي، الذي نتمنى أن نراه قريباً».
وأوضح العلي أن إعادة إنعاش المكتبات العامة، يكون عبرإعادة بناء وتصميم وترميم المكتبات العامة، وتزويدها بما يلائم هذه المراكز الثقافية عالمياً، من أحدث الأدوات المكتبية والتكنولوجية، وتوفير الكتب، من أندرها إلى أحدثها، بالإضافة إلى الحملات الإعلامية والفعاليات والمسابقات المصاحبة للمكتبات العامة لجميع الجنسيات والأعمار، بمختلف اللغات، وأن تكون تحت إدارة متخصصين في تلك المجالات.

فيّ الرجيب
فيّ الرجيب

إهمال الثقافة

وشددت فيّ الرجيب على أن حب القراءة والبحث لا يولد مع الإنسان، لكنه يتربى عليهما من قِبل المدرسة وتنمية الأسرة، وهذا ما تفتقده مناهج التعليم في الكويت، حيث إنه ليس هناك مَن تشجيع على القراءة، أو يحث الطالب على مطالعة الكتب التي تفيده في دراسته.

وكشفت أن مناهج التربية، قديماً، في الكويت كانت تخصص مادة للقراءة والمطالعة ومادة للإنشاء، فتربى الجيل القديم على حب القراءة والبحث وأسلوب تعبير صحيح من حيث الصياغة والقواعد، فضلا عن الخط الجميل، بينما الجيل الجديد يتخرج في الجامعة ويتولى مناصب عليا، لكنه لا يجيد التعبير، ويخطئ بالإملاء، ويكتب باللغة العامية، في حين أن المناهج الأجنبية تولي اهتماماً خاصاً بالقراءة من الصف الأول، لإيمانهم بأن القراءة هي أساس التعليم والتربية، لذلك يتخرج الطالب فيها وهو يملك ثقافة عامة وأسلوباً بالتعبير يحمل في طياته ثقافة عامة، مؤكدة أن أسلوب التربية والمناهج الدراسية، هي التي تبني الشخصية التي تحتاجها الدولة لبناء المستقبل.

وعزت عدول الناس عن زيارة المكتبات العامة، أيضاً، إلى سهولة الوصول للكتاب عن طريق البحث الإلكتروني وصعوبة أساليب البحث القديمة، التي مازالت مكتباتنا العامة تعمل بها، وعدم مواكبتها للتطور، كذلك عدم توافر الكتب والأبحاث الحديثة بها.

ورأت أن الدولة أهملت المكتبات العامة، لعدم اهتمامها بالثقافة، ودورها في بناء المجتمعات، رغم أن الكويت عُرفت في العالم، من خلال المجلات الدورية، التي كانت تصدرها، مثل مجلة العربي والثقافة العالمية وغيرهما، والتي تثقف عليها الكثير من العرب والقارئين للغة العربية، وسميت بالمنارة الثقافية، آنذاك، ولم تشتهر بسبب النفط والنهضة العمرانية.

وذكرت الرجيب أن المكتبات تنتعش حين تعي الدولة أهمية الثقافة ودورها في بناء المجتمع، وإدراج الثقافة، كأحد أساليب التنمية واستثمار الإنسان، كذلك تطوير المكتبات وتزويدها بأحدث أساليب البحث وأحدث الإصدارات وإدراج مادة المطالعة والبحث ضمن المناهج الدراسية، والاهتمام بها كمادة أساسية، إلى جانب الاهتمام بتطوير المدرسين، خصوصاً أن المدرس غير المثقف لن يخرج غير نسخة جديدة منه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *