الرئيسية » آخر الأخبار » منيرة الغانم: نظرة المجتمع للعلاج الطبيعي جعلته من المهن الطاردة

منيرة الغانم: نظرة المجتمع للعلاج الطبيعي جعلته من المهن الطاردة

منيرة الغانم
منيرة الغانم

أكدت عضو هيئة التدريس بجامعة الكويت قسم العلاج الطبيعي، د.منيرة الغانم، أن تصنيف الإعاقة في الكويت يجب أن يتم عبر مسطرة موحدة، ووفق معايير منظمة الصحة العالمية، حتى لا تحدث أي إشكاليات في التصنيف، وتظلم فئات على حساب فئات أخرى، وعلى أن تكون لجنة التصنيف شاملة كافة التخصصات. وبيَّنت الغانم في لقائها مع «الطليعة»، أن مهنة العلاج الطبيعي تعد من المهن الطاردة، وغير الجاذبة، لأسباب متعددة، أهمها؛ نظرة المجتمع له، ووصفه بالمساج، وترى أنه يجب إنشاء العديد من المراكز التأهيلية بمناطق الدولة، وأن تكون مستقلة تماما عن المستشفيات، لأن فصلها هو الأصح.

وأضافت أن قانون المعاقين 2010/8 رائع جدا، ولكن المشكلة التي تواجهه منذ صدوره، هي عدم تفعيل العديد من بنوده.. وهذا نص الحوار:

قانون المعاقين 2010/8 وقت صدوره فرح به المعاقون فرحا لا يوصف، واعتبروه نقلة نوعية وحياة جديدة بالنسبة لهم، ولكن الآن، وبعد مرور 5 سنوات، تعالت الصرخات مرة أخرى، وأجمعوا على أنهم لم يستفيدوا منه شئيا.. أين المشكلة؟

– هذا القانون مرصودة له ميزانية ضخمة جدا تشكر عليها الدولة، وبنوده تتكفل بالمعاق من كافة النواحي، وتكفل مصاريفه وإعانة الأسرة، كتوفير بدل سائق، أو خادمة، ومنح لتعديل بيوتهم، كي تناسب إعاقتهم، وقروض ميسَّرة، لتحسين معيشتهم داخل البيت. وبصراحة، بنود هذا القانون جميلة جدا، ولكن المشكلة التي يواجهها منذ صدوره وحتى الآن، هي أي أن بنوده ليست كلها مفعَّلة.. على سبيل المثال، الأطفال المعاقون لهم حق التعليم، وفعلا تقوم الدولة بذلك، من خلال مدارس التربية الخاصة بحولي أو مدارس القطاع الخاص لذوي الاحتياجات الخاصة، والمفروض أن لهم خدمات تعليمية حتى سن الـ 21، لينهوا فيه تعليمهم، وهنا نجد إشكالية لدى بعض الفئات التي لا تساعدهم قدراتهم الذهنية على إنهاء التعليم في هذه السن وفي هذه الحالات المدرسة لا تقبل عمر فوق الـ 21 سنة على الإطلاق.

● بالنسبة لحق المعاق في العمل، والذي كفله القانون لهم.. هل تم تفعيل هذه المادة أم لا تزال مجمَّدة؟
– هذه أيضا مشكلة كبرى من المشاكل التي يواجهها المعاقون، فهم يواجهون، فعلا، مشكلة عدم توافر فرص عمل لهم، رغم أن القانون تكفل بذلك، ما جعل الكثيرين يتساءلون حول فرص العمل التي تكون متكافئة مع القدرات الحسية والذهنية والجسدية لهم.

حق مكفول

● إذا كانت ميزانية القانون والظروف الاقتصادية للكويت تكفل لهم حياة كريمة، فهل من الضروري تشغيلهم؟

– قانون المعاقين ينص على ضرورة خلق فرص عمل لذوي الاحتياجات الخاصة، لكن هذا البند مازال يحتاج إلى تفعيل، عبر قنوات وهياكل الدولة المختلفة في القطاعين الحكومي والأهلي، فإذا كان عضوا فعالا، فلماذا لا يعمل؟ فهذا حق وليس من الضروري توظيفهم في الوظائف التي لا تناسب قدراتهم وظروفهم، ولكن تشغيلهم يتطلب وظائف تناسب قدراتهم الذهنية والجسدية والحسية أيضا، ومن المؤكد أن العمل فيه فائدة كبيرة بالنسبة لهم، أولها أننا جعلناهم ينخرطون في المجتمع وثانيا، قللنا من توتر الأهل على أبنائهم، خصوصا أن الآباء والأمهات الذين لديهم معاق أو أكثر يظل تفكيرهم مشغولا عليهم، خصوصا لو رحلوا وتركوهم، لكن إذا وجدوا أن الابن تعايش وتكيَّف مع المجتمع، من خلال العمل، يقل هذا القلق، وهذا هو الفرق بيننا وبين المجتمعات الغربية، حيث يهتمون بعمل المعاق واستغلال قدراته وإعطائه قيمة حقيقية في المجتمع.

تهيئة البيئة

● اختلفت الآراء حول تسمية الأشخاص المعاقين، حيث ترى بعض الجهات أن كلمة ذوي الاحتياجات الخاصة هي الأصح، ويرفضون كلمة معاق.. فما التسمية الصحيحة، كما رأيت في الدول الغربية؟

– كلمة إعاقة تطلق عندما لا يستطيع الفرد التفاعل مع غيره، ولا يستطيع التعامل مع البيئة والمجتمع، لسبب أو لآخر، سواء كانت الإعاقة منذ الولادة أو إعاقة مكتسبة، بعد مرض عضال، أو حادث، فمثلا منظمة الصحة العالمية أدرجت الشخص الذي يعاني ديسكا (انزلاقا غضروفيا) في ظهره، تحت تصنيف الإعاقة، لأنه في كثير من الأحيان لا يستطيع الوقوف أو الذهاب لعمله.. ومن هذا المنطلق، نستطيع أن نزيل العائق أمام الشخص ذي الإعاقة، من خلال تهيئة البيئة نفسها.. وعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص على كرسي متحرك ودخل مبنى غير مؤهل لإدخال الكرسي، فما الفائدة؟ إذن المشكلة ليست في الشخص، ولا في ظروفه، ولكنها في البيئة المحيطة به، لذلك كلمة معاق أو ذوي الاحتياجات الخاصة ربما تكون غير صحيحة، خصوصا أن كثيرا منهم يمتلكون قدرات ذهنية عالية جدا، ويستطيعون أن يتفاعلوا مع المجتمع ويقدموا الكثير، ولكن المشكلة أن البيئة غير مؤهلة، والمجتمع غير مؤهل، أيضا، لاحتواء هؤلاء الأشخاص واستغلال قدراتهم وتوظيفها في أماكنها الصحيحة، لهذا يجب تنمية الوعي لاحتضان هذه الفئة المهمة.

● تحدثنا عن السلبيات التي يواجهها المعاقون في القانون، ولكن ما الإيجابيات الموجودة فعليا؟

– من أهم الإيجابيات عندنا في الكويت – ولله الحمد- وجود كثير من الجهات وجمعيات النفع العام العاملة في هذا المجال، ولخدمة هذه الفئات، بمختلف إعاقاتها، ومع ذلك، فنحن بحاجة لجهات أكثر، لأن الجمعيات الموجودة حاليا لا تكفي الأعداد المهولة الموجودة بالكويت، لأن تلك الجهات تلعب دورا كبيرا في تأهيل المعاقين بجانب الحكومة، خصوصا إذا كان لدينا أكثر من 30 ألف معاق، فإنه من الممكن تأهيل معظمهم للعمل في المجتمع.. وعلى سبيل المثال مرض التوحد، هناك كثير من الجهات عملت عليه بشكل جيد، فصار هناك تقدُّم، ولكن هناك إعاقات معينة لم يلقَ عليها الضوء بشكل كبير، ومن الضروري الانتباه لها وتأهيلها، لأن من يؤهل يستطيع أن يساعد غيره من نفس الفئة، لذا يجب أن نضع خطة للعمل في هذا المجال لمدة 50 سنة مستقبلا، وليس لسنة أو سنتين.

● بالنسبة للعلاج الطبيعي التأهيلي للأطفال المعاقين، هل له فاعلية كبيرة في عدم تطور إعاقتهم؟ وهل من الممكن أن يساعدهم على التحسن، حتى لو كانت إعاقتهم دائمة؟

– من المؤكد أن العلاج الطبيعي للأطفال المعاقين يكتسب أهمية كبيرة جدا، لأنه يؤهل الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة لأن يقوم بوظائفه بيسر، وأن يصل لأقصى قدراته الحركية، مع ما يتماشى ومستوى إعاقته.

الوعي الصحي

● وما المشكلة في تقديم العلاج الطبيعي المناسب لتلك الفئة من الأطفال؟

– أخصائيو العلاج الطبيعي لا توجد لديهم أي مشكلة، ولكن المشكلة موجودة في الوعي الصحي، الذي يعد غير موجود عند الأهل، ولو تواجد، فبنسب ضعيفة.. على سبيل المثال صحة الأم خلال فترة الحمل تؤثر في صحة الجنين بشكل كبير جدا، وهناك خدمات كثيرة تقدَّم للأم في تلك المرحلة، كما توجد خدمات للطفل منذ وجوده في بطن أمه، ولكن للأسف لا يوجد استغلال جيد لتلك الخدمات من قِبل الكثير من الأمهات، لذلك نرى مشاكل كثيرة يولد بها الطفل، بسبب عدم وعي الأم، وعدم درايتها أنها يجب أن تأخذ شيئا يحافظ على صحة جنينها، ويجب أيضا أن يكون هناك فريق طبي وتأهيلي متكامل للطفل بعد الولادة، وهذا الفريق يضم أطباء الأطفال والطب التطوري، وأخصائيي العلاج الطبيعي، خصوصا إذا كانت هناك مشاكل في النمو، فلو تواجد هذا الفريق المتكامل، لتجنبنا الكثير من المشاكل، التي ربما تؤدي بعضها للإعاقة.

● العلاج الطبيعي في الكويت يواجه مشكلة، والناس لا يثقون به كثيرا، فما الأسباب برأيك؟

– أول مشكلة في العلاج الطبيعي بالكويت، هي عدم الوعي، لأنه للأسف الشديد عندما يذهب المصابون لتلقي العلاج الطبيعي، يقولون «عندنا جلسة مساج طبيعي»، وهذا يجعل أخصائي العلاج الطبيعي يشعر بالضرر والإحباط وعدم أخذ حقه، حتى المعنوي، لأنه لا يقل كفاءة عن نظيره بالخارج، ومع ذلك لا يحصل على نفس التقدير المعنوي، ثانيا نوعيات الأماكن التي يمارس العلاج الطبيعي فيها تعد غير ملائمة على الإطلاق، إذا ما قورنت بمراكز العلاج الطبيعي بأميركا، مثلا.. فليس من الضروري أن يلحق مركز العلاج الطبيعي بالمستشفى، كما هو موجود عندنا حاليا، فمراكز العلاج الطبيعي بالخارج تكون مستقلة ومتكاملة، وتقدم أربع خدمات تأهيلية، وهي العلاج الطبيعي والعلاج المهني والعلاج بالنطق اللغوي والعلاج السمعي.. أما عندنا في الكويت، فلا يوجد تكامل بين هذه الخدمات التأهيلية، لأنه حتى لو كانت هناك وفرة في الطاقات البشرية في تخصص العلاج الطبيعي، فستكون هناك ندرة في باقي التخصصات.

● ما رؤيتك وحلمك للعلاج الطبيعي بالكويت؟

– حلمي ورؤيتي أن يكون لدينا مركز تأهيلي متكامل (للتخصصات الأربعة السابق ذكرها)، ملحق بكل محافظة، حتى لا يكون هناك ضغط على مرافق ومستشفيات الدولة، وفي الوقت نفسه تكون تلك المراكز منفصلة تماما عن المستشفيات، حتى لا تتحول – خصوصا عند الأطفال- إلى فوبيا المستشفيات.

قصور في الرؤية

● هل سبق أن قدمت مقترحا لوزارة الصحة بهذا الخصوص؟

– حقيقة، تطوَّعت للعمل فور عودتي من دراستي في أميركا مع جمعية العلاج الطبيعي على إقرار قانون المهنة، وما زال العمل جاريا عليه، وفيه كل المقترحات لتطوير ممارسة المهنة بالكويت.

● لماذا لا تقوم وزارة الصحة، من خلال مسؤوليها، بالعمل الفوري على تطويرمهنة العلاج الطبيعي في الكويت، خصوصا أنه آخر اهتمامات الوزارة، كما نلمس؟

– المشكلة ليست في قانون تطوير مهنة العلاج، ففكرة التطوير ممتازة، ولكن التفعيل للتطبيق الحقيقي ناقص، فنحن لدينا أخصائيو علاج طبيعي مؤهلون ولا يقلون كفاءة عن خريجي جامعات أميركا وأوروبا.. المشكلة تكمن في قصور في الرؤية للمهن التأهيلية وطبيعة هذه المهن، فمثلا مهنة العلاج الطبيعي تؤهل المصاب أو المريض أو المعاق، على أن يعود للممارسة نشاطاته اليومية في بيته وفي عمله ومجتمعه لمستوى ما قبل الإصابة، ومن هنا يتضح أن جلسة العلاج الطبيعي تتراوح ما بين نصف ساعة، كحد أدنى، إلى الساعتين، كحد أقصى.. ولكن نواجه ضغطا كبيرا، فلو لدينا 50 حالة في اليوم، فكيف نتعامل معها، والوقت لا يسمح بذلك.
● وما الحل؟
– نحن نحتاج إلى وعي المسؤولين لتطوير القوانين الموجودة لخدمة المهنة، فنحن نملك كفاءات بشرية وقدرات غير مستغلة كما ينبغي.

نظرة المجتمع

● عدد المرضى الذين يحتاجون للعلاج الطبيعي في ازدياد مستمر، فهل لديكم من طلاب الجامعة ما يتناسب مع تلك الزيادة بعد تخرجهم؟
– عندنا من دفعات الخريجين ما يسد النقص.. ولكننا نحتاج إلى عدد ساعات عمل أطول، لتشمل فترتين، صباحية ومسائية، سواء في قطاع الصحة أو التربية وغيرهما.

● أخصائيو العلاج الطبيعي في الكويت يؤكدون أن مهنتهم طاردة، لماذا؟

– بسبب الحوافز والترقيات، فقانون المهنة موجود، ولكنه غير مفعَّل، بالإضافة لنظرة المجتمع لأخصائي العلاج الطبيعي، وكلمة «مساج» لا تعجبهم، ولا تليق بهم، لأن دورهم كبير جدا، وهم أكثر الناس الذين يستطيعون مساعدة أي شخص يعاني نوعا من الاعتلال الجسدي الطويل المدى، ليعود عضوا فعالا في المجتمع، لذلك يُصاب أخصائي العلاج الطبيعي بالإحباط، بسبب كلمة «مساج»، بالإضافة إلى أنه لو فكَّر في القطاع الخاص، أو إنشاء مركزا خاصا به، فإنه يواجه إجراءات مبالغ فيها كثيرا تحد من إبراز قدراته.

● مشكلة تصنيف المعاقين في الكويت ما سببها؟ وما الحل؟ وما التخصصات التي يجب أن تشارك في لجان التصنيف؟ وما الأسس والمعايير تلك اللجنة التي يمكن أن تساهم في التخلص من تلك الإشكالية؟

– وفق قانون ذوي الإعاقة الكويتي، فإن الشخص ذي الإعاقة، هو كل من يعاني اعتلالات دائمة، جزئية أو كلية، تؤدي إلى قصور في قدراته البدنية أو العقلية أو الحسية قد تمنعه من تأمين مسلتزمات حياته للعمل أو المشاركة في المجتمع بشكل فعَّال، وبناءً عليه، فإن تصنيف نوع الإعاقة (جسدية، أو ذهنية، أو حسية)، وشدتها، يجب أن يتم عبر مسطرة موحدة، تقيس هذه الاعتلالات، مع الأخذ بعين الاعتبار عُمر وجنس الشخص المصاب، ونوعية حالته، فنحن لا نريد أن يتم ظلم فئة على حساب فئة أخرى. ومن هنا أتمنى أن يتم استخدام معايير منظمة الصحة العالمية في تصنيف الإعاقة بشكل موضوعي بحت، بناءً على الفحوص المخبرية وتقارير أهل الاختصاص المشرفين على تشخيص وعلاج الشخص ذي الاحتياجات الخاصة.. من أطباء أعصاب، وأخصائي تأهيل (طبيعي، مهني، سمعي، ولغوي) وغيرها من التخصصات اللازمة.. فمثلا لا يمكننا أن نصنف طفلا عمره عامان سمعه ضعيف مثل الشخص الذي يبلغ من العمر 80 عاما، وبدأ يخف سمعه، بسبب تقدُّم العمر بنفس نسبة الإعاقة وحدتها.

د.منيرة الغانم في سطور

● عضو هيئة تدريس بجامعة الكويت / قسم العلاج الطبيعي.

● تخرجت في جامعة الكويت، وعملت في مجال التأهيل العصبي بوزارة الصحة.

● التحقت بجامعة الكويت، وثم حصلت على درجة الماجستير في علوم التوازن، وحصلت على درجة الدكتوراه في علوم الحركة والتأهيل العصبي من جامعات أميركا.

منيرة الغانم في حوارها مع الزميلة عزة عثمان
منيرة الغانم في حوارها مع الزميلة عزة عثمان
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *