الرئيسية » آخر الأخبار » «محكمة» منع الكتب.. والحقيقة الغائبة

«محكمة» منع الكتب.. والحقيقة الغائبة

محمد الغربللي
قرأت رد وزير الإعلام على سؤال النائب راكان النصف، حول الكتب الصادرة عن كُتاب كويتيين، التي تم منعها، ومسببات المنع، وأرفق بالإجابة أسماء ومؤهلات لجنة الرقابة على المؤلفات، كما بينت إجابته مسوغات المنع، وأغلبها منافاتها للآداب العامة، أو إساءة للنظام.. وغيرها من المسوغات، التي بموجبها تم منع تداول تلك الكتب.

لنا ملاحظات عديدة على عملية المنع والتداول، على الأقل وفق ما أمكن قراءته من بعض الكتب الممنوعة المبينة بإجابة الوزير، والتي يمكن القياس عليها بالنسبة لما تم منعه من كتب أخرى، ومن دون ذكر أي من تلك الكتب، التي قرئت، هناك كتاب ذو لون سياسي جريء تم منعه.. في الحقيقة، أستغرب من عملية المنع، لأن الكتاب لا يحوي أمرا جديدا أو رأيا خارجا عن السياق العام، وعما يتم نشره من آراء، فالكتاب الذي أعنيه نوع من التجميع الوثائقي لما هو منشور في صحافتنا أو محاضر مجلس الأمة الرسمية أو إصدارات سابقة جرى طرحها في المكتبات.

كتاب روائي آخر جرى منعه، وهو رواية – كما يشير كاتبها – وقد وضع تصنيفه كرواية قسراً، مع أنها بعيدة عن الروايات أو التجارب الروائية البسيطة، هي مجرد كلمات تم صفها، لوصف ما جرى من أحداث، هو ليس نوعا من التدوين التاريخي، وليس نوعا روائيا، ولا يمكن تصنيفه كرواية على المستوى الفني المعتاد، ويمكن تسميته بأي مسمى، ولكن ليس رواية، كما فعل الكاتب، وعلى القارئ أن يبذل جهداً لقراءته، إن كان لديه وقت ضائع يريد التخلص منه.

محكمة متعسفة

والسؤال؛ ماذا يعني هذا المنع لتلك الكتب؟
يعني في الواقع، أن هناك سبعة أشخاص في دولة تضم ما فوق المليون من المواطنين وأضعافهم من المقيمين، يقررون ماذا نقرأ ويمنعون ما لا يُراد قراءته، سبعة أشخاص، مع قدر من التحفظ على مستوى البعض منهم، مهنياً أو ثقافة، يضعون أختامهم أو توقيعاتهم، لما هو جائز، أو ما هو ممنوع قراءته.. هو نوع من المحكمة ضد ثلاثة أطراف غائبة عن جلسات المحكمة، ولا دفاع لديها، أو عرض وجهة نظرها، ممثلة بالكاتب نفسه، الذي يتعرَّض مؤلفه للمنع، وللناشر الذي قام بطباعة المؤلف، وأخيراً القارئ، أطراف ثلاثة غائبة عن هذه المحكمة، وثمة نوع من الانفرادية والسرية في تداولاتها، فلا وجود للأطراف الثلاثة في هذه المداولات، ولا يمكن لأي منها، سواء الكاتب أو الناشر أو المواطن، الطعن في قراءاتها أو تصنيفاتها في المنع، وما عليهم إلا السمع والطاعة للأحكام التي يصدرها هؤلاء السبعة.

إمكانات الشباب

أخيراً، يجب الإضافة بأن الوزير الذي رد على الإجابة البرلمانية يحمل صفتين: وزير الإعلام، وأيضاً وزير الشباب، وهذا ختام الكلمة في دولة المنع أو الإباحة. ألا يعلمون ما يمكن للشباب تنزيله من البرامج والكتب على الحاسوب الآلي أو طلبه مباشرة من الخارج بالبريد الجوي، من دون رقابة أو تسلط؟

المسؤولون في وزارة الإعلام يمارسون «الأبوية»، ويحددون ما ينفع المجتمع أو يضره، هؤلاء السبعة لديهم العقول وفعل اتخاذ القرار، لتحديد ما يمكن الاطلاع عليه.. قرأت بعضا مما منعته رقابتنا الموقرة، فلم يزدني بمعلومة جديدة، أو بتحول فكري لغايات ذات خطورة، أو حتى يحدث تأثيرا ما.. أنتم يا سادة أمام مجتمع ناضج قد يكون أكثر من بعضكم.. ويا وزير لا تتحمل إجراءات وسياسات ونظم مضى عليها الدهر واستغنى.

أعضاء لجنة الرقابة

لولوة عبدالله السالم (بكالوريوس آداب إنكليزي) رئيسة اللجنة، بصفتها الوكيلة المساعدة لقطاع الصحافة والنشر والمطبوعات، عبدالله خلف (كاتب وأديب، ليسانس آداب لغة عربية) عضوا، د.عبدالرحمن الأحمد (أستاذ بكلية التربية جامعة الكويت، دكتور فلسفة في التربية) عضوا، د.عادل عبدالجادر (رئيس تحرير مجلة العربي، دكتوراه في تاريخ الفكر والفرق الإسلامية من قسم الدراسات الإسلامية) عضوا، داوود العسعوسي (وكيل مساعد للشؤون الثقافة لوزارة الأوقاف) عضوا، فيصل عبدالهادي المحيميد (وزارة المواصلات مدير إدارة، ليسانس قسم إدارة تسويق) عضوا، فهد صياح العجمي (مدير إدارة مطبعة الحكومة، ليسانس آداب قسم تاريخ) عضوا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *