الرئيسية » علي حسين العوضي » علي حسين العوضي : نتيجة حتمية لاختلاف أولويات القوى السياسية

علي حسين العوضي : نتيجة حتمية لاختلاف أولويات القوى السياسية

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

لم تكن لتبدأ القوى والتنظيمات السياسية اجتماعاتها، في الفترة الماضية، والتي استبشر فيها الجميع بحراك سياسي منظم، ينطلق وفق برنامج وطني ذي طبيعة إصلاحية، حتى انفك عقدها تلقائيا، من دون إعلان رسمي عن ذلك، وأخذت بعض القوى تحرُّكاتها، بعيداً عن البقية، من دون أي مبررات واقعية وحقيقية للانفراد بهذا التحرك، سوى أنها تريد أن تنفذ أجندة خاصة بها وبرنامج يتناسب معها.

وبالطبع، مثل هذا الوضع من شأنه تفتيت العمل الجماعي حول القضايا المجتمعية، بل وتفتيت أي توجه جاد لمواجهة الوضع المتردي الذي تمرُّ به البلاد، وهذا الأمر حذرنا منه، مراراً وتكراراً، في مناسبات سابقة، آخرها ما كتبناه في «الطليعة» بتاريخ 18 مارس 2015، تحت عنوان «تحديات حقيقية تواجه نجاح القوى والتنظيمات السياسية في المرحلة المقبلة»، تعليقا على انطلاقة اجتماعات التنظيمات السياسية، التي جاءت بدعوة من حركة العمل الشعبي (حشد)، وبدأت أول الاجتماعات في 14 مارس 2015.

هذه النتيجة لم تكن غير متوقعة، بل كانت حتمية، في ضوء اختلاف أولويات القوى السياسية، وعدم نضوج «البرنامج» الذي حاولت أكثر من مرة التبشير به، من دون أي محاولة جدية لبلورة فكرته وأركانه ومحتوياته وطرق تنفيذه للوصول لإنجازه.

لا نريد الدخول في تفاصيل كثيرة حول الأسباب والمسببات، حيث إن ما يؤلم حقيقة، أن هذه القوى غير قادرة على الاتفاق، أو توحيد جهودها لقضايا مشتركة تجمعها، باستثناء بعض القضايا، كالاتفاقية الأمنية والحريات العامة، التي كان للمنبر الديمقراطي فيها دور توفيقي بين العديد من القوى، ولا ننكر هنا دور البقية في الدعم، أو دور البعض الآخر في توجيه الدعوات لاجتماعات تنسيقية أخرى، إلا أن هناك أمراً يُعرقل أي جهد لتجميع هذه القوى، ولا نريد في هذا المقال أن نجزم بموقف أو اصطفاف معيَّن.

الحراك الشعبي يجب أن ينطلق من قوى سياسية، تمتلك أفقا واسعة تحتوي جميع الأطياف، وفق الرؤية الوطنية الموحدة، التي تحمل تغييراً جذرياً واضحاً يستند إلى قواعد ثابتة، للوصول إلى الهدف المنشود، بعيداً عن أي مصالح أو تكسب لطرف على حساب الآخر.

نقولها اليوم، لأننا نريد حركة شعبية واعية، قادرة على فهم متطلبات المرحلة المقبلة، وتمتلك مرونة سياسية للتعامل مع الواقع الحالي، بعيداً عن التشنج أو التمسك بمواقف وتوجهات قد لا تؤدي إلى الحل المطلوب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *