الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : تداعيات الحرب أخطر من الحرب

سعاد فهد المعجل : تداعيات الحرب أخطر من الحرب

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

لا يمكن لأي إنسان عاقل أن يرحب بالحرب، أي حرب كانت، وتحت أي مسمى أو تبرير، فالحروب غالباً ما يشنها الأغنياء والأقوياء، لكنهم ليسوا مَن يموت فيها، وإنما يموت فيها ويتضرر الفقراء والضعفاء، والأموال التي تُصرف على الحروب، أكثر بكثير من الأموال التي تُستثمر لتنمية الشعوب وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وقد قالها جون كيندي مرة، على الرغم من أن دولته من أكثر الدول إشعالاً للحروب في مناطق عدة من العالم، إلا أنه يعترف، ويقول: «يجب على البشرية أن تضع حداً للحروب، قبل أن تضع الحروب حداً للبشرية».

قد يجد أهل السياسة عشرات المبررات للحرب الأخيرة التي شنتها غالبية دول الخليج على اليمن ضد الحوثيين، الذين يهدد استيلاؤهم على اليمن بمزيد من النفوذ الإقليمي لإيران، لكن ذلك لا يعني أن الحرب مقبولة، وخاصة أن الأطراف المتحاربة، جميعها عربية.

ما يُخيف حقا في حرب اليمن هذه، هو احتمال تداعيات تبعاتها على البنية الاجتماعية والعقائدية في دول الخليج، فمخلفات الحروب عادة تكون أخطر من الحروب ذاتها.
هناك تفسير فلسفي في معناه فسّر فيه المؤرخ صموئيل هاينز حقيقة الحرب العالمية الأولى، حيث يقول: «جيل من الشباب الأبرياء عقولهم مليئة بالشرف والمجد وإنكلترا، قد ذهبوا للحرب، ليجعلوا العالم آمنا، ذبحوا في معارك غبية خطط لها جنرالات أغبياء، ومَن نجا منهم أصابتهم الصدمة وخيبة الأمل والمرارة، بسبب تجاربهم الحربية، رأوا أن أعداءهم الحقيقيين ليسوا الألمان، ولكنهم الرجال المسنون في منازلهم الذين كذبوا عليهم.. لقد رفضوا قيم المجتمع وأرسلوهم للحرب».

الوضع بالنسبة لنا قد يكون أخطر بكثير، فالفرز الطائفي يقف متأهباً خلف الأبواب، ومع وجود الفضائيات وأدوات التواصل، يصبح الأمر أكثر تعقيداً وخطراً.

قرأت لأكثر من داعية وشيخ وحكيم رأيه حول الحرب، ولم أسمع من أي منهم إشارة إلى ضرورة نبذ الطائفية، التي قد تثير غبارها حرب مغلفة بالحس الطائفي، وإن حاولنا إنكار ذلك.

البعض ينصح بضرورة الابتعاد عن الاصطفاف المذهبي والطائفي، والاحتكام إلى العقل، لكن مثل هذه النصائح لا تقابلها أفعال على أرض الواقع، وهو ما يجعلنا جميعاً في دول المنطقة نتحسس طريقاً آمنا، وإن كان مظلماً، قد ينقذنا من تداعيات الحرب في اليمن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *