الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الطائفية على أنقاض القيم!

فوزية أبل : الطائفية على أنقاض القيم!

فوزية أبل
فوزية أبل

غريبة هي الظواهر، التي نعيشها في هذه الفترة بالذات في الكويت، والتي تحتاج إلى أن تكون الساحة المحلية فيها منيعة الجانب، ويفترض أن يكون المواطنون قد تعلموا من التجارب المضيئة، ومن التماسك والتضامن في مواجهة أصعب التحديات، ولاسيما خلال الغزو الصدامي وتحرير الكويت، ومن كل الأحداث والمنعطفات السياسية، التي سيطرت على المشهد المحلي لسنوات طويلة، وعشنا فيها أقسى اللحظات الطائفية المؤلمة في حياتنا.

وفي الواقع، ما لم يقع حدث جلل أو تسيطر قضية معينة على المحيط الإقليمي حتى يتضح، بين ليلة وضحاها، أن كثيرين منا، ومن مختلف الأطراف، لديهم نهج ونفس طائفي بغيض، ومسلك فئوي، فلا يأخذون بعين الاعتبار المصلحة العامة للبلد ولا مقومات بناء دولة.

هذا ما حصل بالضبط عندما تفاقمت أحداث اليمن، وقررت دول التحالف شن «عاصفة الحزم» للقضاء على الانقلاب الحوثي، فسرعان ما تغلغلت في النفوس تلك الهواجس المذهبية، التي كنا نظن أنها لم تعد تفعل فعلها، ولم يعد لها أي تأثير قوي، ولاسيما على الأجيال الجديدة، وعلى المتعلمين منهم وذوي الوعي السياسي والمجتمعي، فالذي حصل هو أننا عدنا إلى المتاهة الطائفية.

هذا مع العلم بأن الصراع المرير في اليمن بالذات، ليس ذا طابع مذهبي في جذوره، وما يجمع بين الحوثيين وحليفهم الأكبر، الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وبعض القوى القبلية، ليس الانتماء إلى طائفة معينة، فهم متعددو الانتماءات، لكن جمعتهم المصلحة في الانقضاض على حكومة عبد ربه منصور هادي، والقيام بسلسلة خطوات ومواجهات واقتحامات أدت في النهاية إلى تهديم أسس الدولة اليمنية ومؤسساتها.

مع الأسف الشديد، إن الاعتبارات الطائفية تعود وتطغى على كل القيم النبيلة التي نقول دائما إننا جُبلنا عليها! وبما يتنافى كليا مع الروابط العميقة بين أبناء الوطن الواحد.

لابد من يقظة ضمير لهذا الهم الوطني، وحتى لا تتأثر الأجيال الجديدة بعوامل التفرقة، وبالطروحات المتشنجة المنتشرة، وخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، وحتى في الدواوين، ولاسيما في تقييم الأحداث الجارية في اليمن، ارتباطا بالجوار الإقليمي.

فلا يُعقل أن تعود الهواجس المذهبية إلى الواجهة، لمجرد أن تكون قد وقعت أحداث في المنطقة يحاول البعض استغلالها بشكل صارخ.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *