الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : القات في فم اليمن

حبيب السنافي : القات في فم اليمن

حبيب السنافي
حبيب السنافي

حرب التحالف السعودي على اليمن، منعطف جديد في الصراعات العربية الحديثة، نظرا لتعدد الدول المتحالفة (10 دول)، ومبادرتها الهجومية، وحصارها لدولة اليمن، جواً وبحراً، واحتمال التدخل والولوغ براً وارد في قادم الأيام.

التدخل السعودي العسكري، من المحتمل أن يكون مستنقع رمال متحركة للقوات المتحالفة، لأنها ستجد نفسها بين فكي ميليشيات قبلية متحالفة وأحزاب وطوائف مسلحة في مناطق وعرة أقرب منها لجيش نظامي، وهذه المكونات السياسية المعقدة والمتقاطعة في مصالحها المتبادلة قد تجد نفسها في مواجهة واقعية وحازمة مع قوات متحالفة، ما يعقد الأمور، ويخلط الأوراق، وخاصة على الجارة السعودية.

العبء السياسي ثقيل على السعودية بعد تدخلها العسكري، فاليمن مقسَّم تاريخياً بين القبائل- تشكل القبائل 85 في المائة من تعداد اليمنيين- والطوائف من زيدية وشافعية وإسماعيلية و..، والتدافع حامي الوطيس بين هذه المكونات الاجتماعية/ السياسية، والتكالب على السلطة بينها لم يفتر أو يهيئ قاعدة لبناء نظام مدني عصري، وبالتالي، فإن قدرة السعودية على إدارة ورعاية الملف اليمني عسيرة.

على الرؤية السعودية للأحداث اليمنية أن تكون واسعة الأفق، وقراءتها لسير الأحداث وافية وغير متسرعة، وقد كان من الأجدر عدم التسرع بقرار شن الحرب، وإفساح المجال للمفاوضات مع القوى المتصارعة، وخصوصاً الحوثيين، للتفاهم والتقارب السياسي معهم، وخاصة أن الحوثيين لا يمكنهم صعود سلم السلطة من دون حليف قبلي أو قوى مسلحة مؤثرة، ومراعاة أهمية جوار المناطق الحوثية على تخوم الحدود السعودية / اليمنية.

كما كان يمكن اعتبار تجنب الحرب المكلفة، مادياً وبشرياً، نصراً لكل الأطراف.

من غير الطبيعي التدخل السعودي، بحجة حماية الأمن الخليجي، لأنه أصلاً غير مهدد بأي تدخل وتمدد إقليمي خصوصاً باليمن، والقواعد الأميركية في السعودية والكويت وقطر والبحرين واليمن كفيلة بتأمين أمنها وحدودها، ومداخل الخليج العربي والبحر الأحمر ممرات مائية دولية لا تتجرأ أيٌ من الدول الإقليمية على إغلاقها، كما أن الدعم الإيراني المزعوم لم نرَ حتى الآن أثره وصداه على الساحة اليمنية المشتعلة.

الأزمة اليمنية مرآة عاكسة لواقع الحال في بقية دولنا العربية، فالسلطة يهيمن عليها الحزب الواحد، أو الطائفة، أو العسكر.. لا انتخابات رئاسية تنافسية نزيهة، ولا أحزاب ديمقراطية مدنية، ولا حكومات ائتلافية، ولا برلمان تتمثل فيه كافة الأطياف وقوى المجتمع الناهضة، والمعارضة مقموعة، والديمقراطية لا يعي منها سوى عنوانها، والسِلم الأهلي مهدد بالتداعي عند الشاردة والواردة.

اتفاق السلم والشراكة بين القوى اليمنية لم يفعـّل وإلغي عملياً، وسيدرك الساسة اليمنيون أن الحل السياسي هو الحل الأمثل والأصلح، وليس التناحر في ما بينهم، وفي آخر المطاف سيلتئمون على طاولة المفاوضات، لإعادة ترتيب الأوراق، شاؤوا ذلك أم أبوا، إلا إذا كان إشكاء السلاح لعبتهم المفضلة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *