الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : آه من الخوف!

ناصر العطار : آه من الخوف!

ناصر العطار
ناصر العطار

لا أضيف جديداً، حين أقول إن مشاعر الخوف عندما تتغلب على الإدراك العقلي للإنسان، فإنها تضعه داخل حصار لا يستطيع التمييز فيه بين المبدأ الثابت والرأي المستجد، وبين النهج القويم والسياسة المتغيرة.

إن تحديات الحياة تتطلب عقولاً مدركة تتطور مع كل تحدٍ، لتفكر بإيجاد أنسب الحلول.. والعقل نعمة من السماء، لا يجدر التفريط بها أمام كل خوف نشعر به من جراء المستجدات والظروف.

منذ سنوات قليلة، وكثير من الكويتيين يشعرون بخوف من بعضهم بعضاً، وكأن التاريخ المشترك بينهم تلاشى من الذاكرة، ولم يكن له وجود على الأرض، وليس له أي اعتبار في الواقع الحالي، وهذا الخوف تم وضع حجر الأساس له حينما دخلت الطائفية بدعم حكومي، لتفرق جموع الكويتيين، مرحلة بعد مرحلة، وتفرض عليهم تطرفاً بالخوف من بعضهم بعضاً، لم يكن له في يوم أي داعٍ، وحينما تم فتح الباب للمال السياسي للعب أدوار في تخريب الذمم وشراء الولاءات، الآن وبعد أن انتشر الشعور بالخوف في نفوس أغلب الناس، أصبح التضييق على الحريات مرغوباً عند كثيرين، وأصبح سحب الجنسية وفق الرضا والهوى مقبولاً.

إن خوفنا من بعضنا، ومن أحوال وأوضاع خطرة تحوم حولنا، ربما كان له ما يبرره، لو لم نكن قد كتبنا دستوراً جسَّد جمال فكرنا، حتى وإن كان يتطلب مزيداً من التعديل، لنيل حريات أوسع وأكثر، فقد صان تعددنا كأفراد، وحتى كأحزاب سياسية، وأكد انتماءنا العربي، وأننا لا نجافي أمتنا العربية، وحفظ حق الشعب في المشاركة الشعبية، وحق مؤسسة الحُكم في الاستقرار، ومن قبل كتابة الدستور وصدوره كان هذا هو ديدن الكويتيين، وهذه هي طبيعتهم، فما الداعي للخوف الطائفي، إذا كنا متمسكين بوطنيتنا وسماحتنا وبحرية تعبير كل منا؟! وبمعنى آخر، أظنه أصح، ما الداعي لقبول التضييق على الحريات والسكوت عن تجاوز الدستور؟! إن تضحيات الشعوب في العالم وإصرارها على نيل حريتها، هو الأساس في حفظ وجود الأوطان، ولنا في الغزو العراقي عبرة، فالخوف قد ينتاب مشاعرنا في لحظات هي بالضرورة عابرة، بعد أن نعوذ بالله من طائفيتنا وتطرفنا ومن بيع ذمتنا ونكران جمالنا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *