الرئيسية » قضايا وآراء » يوسف عباس شمساه : حتى لا نتباكى ليلا.. ونصفق صباحا

يوسف عباس شمساه : حتى لا نتباكى ليلا.. ونصفق صباحا

يوسف عباس شمساه
يوسف عباس شمساه

على قدر التفاؤل الذي صاحب الكثيرين مع دخول السنة الجديدة، إلا أنها بالنسبة لي كانت كشف تسلل لكثير من مدّعي حرية الرأي والتعبير وحاملي راية الدفاع المستميت عن حق الفرد في التعبير عن رأيه، أينما وكيفما ومتى وما أراد.. والمخجل بذلك أن حادثة أو اثنتان كانت كفيلة بكشف أوجه كثيرة اختبأت خلف قناع الدفاع عن الدستور وحقوق المواطن.

فمن بح صوته سابقا لقول رأيه الذي كفله له الدستور، استحسن وبارك اعتقال مخالفيه في الرأي، بل بعضهم تعدَّى حدود الغرابة والدهشة، حين شهدنا تبريره لهذا الفعل، الذي يُعد أولا ضربا لمواد الدستور، وثانيا سلب حق من حقوق المواطن، الذي يفترض ألا ينازعه عليه أحد.

والأمر الذي لا تفهمه ولا تفقهه هذه الفئة الانتقائية من الناس، أن دعمها لحق الغير في إبداء الرأي، هو صيانة وتأكيد وحفظ لحقها بذلك، والتحريض على اعتقال المخالف بالرأي يُعد تخليا عن حقها والتنازل عنه، حيث إن هذا التغيير في الوجهة من دعم للآراء إلى التحريض بقمعها، هو سبب وافٍ لعدم رؤية خط الخلاص والحل للمشاكل السياسية والوصول لأول سلمة في الديمقراطية.

إلى من يهمه الأمر

الاختلاف في الآراء والتوجهات أمر طبيعي، إن لم يكن صحيا، والكلمة، وإن كانت قاسية وجامدة ومخالفة لكل ما تؤمن به وتتبع، إلا أنه من غير المعقول أن تمنع من التحليق والطيران، وترمى بالأقفاص والزنزانات لتسكن فيها، ويجب علينا جميعا أن نحفظ عن ظهر قلب، أن لا حياة وخلود لوطن وسجونه ممتلئة بالكلمات، ولا تطور واستمرارية إلا بتعزيز حق الفرد في التعبير عن رأيه.

لنرتقِ بأسلوبنا وتعاملنا مع الأحداث، ولا نكون لقمة سهلة الافتراس، باستخدامنا لنهج التحريض والقمع تارة، والتنظير بأهمية حق إبداء الرأي تارة أخرى، فذوق طعم القمع والضرب والاعتقال بسبب استخدامك لحقك، يجب أن يجعل منك شخصا يشتاط غضبا كلما «جرجرت» كلمة لمقر الاعتقال، لا العكس.

لذلك، أتمنى في نهاية المطاف أن نكون جميعا على قدر من الوعي والمسؤولية الجادة في التصدي لجميع أنواع الملاحقات وانتهاك حقوق الفرد، لا أن نتباكى ليلا ونصفق نهارا، أو نضرب بيد من حديد في موقف، وفي آخر نكون الحديد الذي يُضرب به.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *