الرئيسية » محليات » مؤتمر المانحين الثالث لإغاثة الشعب السوري.. المطلوب امتلاك الإرادة لمعالجة الأسباب

مؤتمر المانحين الثالث لإغاثة الشعب السوري.. المطلوب امتلاك الإرادة لمعالجة الأسباب

مؤتمرات المانحين لن تنهي الأزمة السورية وتوقف الحرب
مؤتمرات المانحين لن تنهي الأزمة السورية وتوقف الحرب

صرَّح مدير إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية الكويتية في نوفمبر من العام الماضي، جاسم المباركي، «عن رفض الكويت استضافة المؤتمر الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، وإنها قامت بإخطار الأمين العام للأمم المتحدة بذلك»، وقد برر رفض الكويت عقد المؤتمر، بأن المساهمات بالاستحقاقات المالية التي وعدت بها الدول، وأعلنت عنها في مؤتمر المانحين الثاني، الذي عُقد في الكويت، لم تلتزم بها، ولم يصل ما تم دفعة 38 في المائة، كما يُفهم من تصريحه، أن هناك متابعات، لحث تلك الدول على دفع استحقاقاتها المالية، إلا أن استجابتها كانت ضعيفة.

الرؤية الكويتية

بعدها، في بداية شهر يناير، أعلنت الكويت عزمها على عقد مؤتمر المانحين الثالث.. بالطبع خلال هذه المدة لم تسارع الدول التي وعدت إلى تسديد التزماتها من التبرعات، تجنبا لرفض الكويت عقد المؤتمر، ولكن يبدو أن الاستجابة الكويتية، من جراء العلاقة الجيدة مع منظمة الأمم المتحدة، طبقت المثل «العوض ولا القطيعة»، ورأت أنه من الأسلم الحصول على قدر من التبرعات، بدلا من إنهاء الموضوع، ما سيؤدي إلى معاناة كبيرة للنازحين من الشعب السوري في لبنان والأردن، خصوصا أنهم يمرون بظروف مأساوية، وتحل بهم كافة الأمراض، وسوء المعيشة في أماكن نزوحهم.. وقد تستمر معاناتهم، من دون معونة أو غوث إنساني.. أي من الخير جمع أموال، ولو كانت دون مستوى الطموح أو التزامات بعض الدول التي أعلنت عنها ولم تفِ بوعودها، بدلاً من إغلاق هذا الباب الإنساني.. وتم عقد المؤتمر الثالث، أخيرا، الأسبوع الماضي في الكويت، وأيضا أتت الوعود، ولعل بعضها لا ينفذ أو يتم جزئياً، كما هو الوضع في المؤتمر الثاني.

عمل إنساني

المبادرة الكويتية منذ المؤتمر الأول للمانحين عمل إنساني جليل، وجذوره ممتدة منذ عقود، حتى عندما كانت الموارد المالية شحيحية، وليست باليسر الحالي.. فكانت الكويت من أولى الدول التي ساهمت بالتبرع الرسمي والشعبي للجزائر ولمصر بعد العدوان الثلاثي عام 1956، وكانت هناك أيضا حملة شعبية ورسمية في معاونة المغرب، بعد زلزال أغادير في فبراير عام 1960، وهي أقصى الدول العربية كمدينة أو كبلد.. ومنذ الاستقلال تم إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية العربية، ومنذ ذلك الوقت كانت رسالته واضحة في المساهمة العربية في تنمية المشاريع العربية ولايزال.. هذه الجذور التاريخية لدور الكويت، رسميا وشعبيا، ضمن طريق متواصل من العمل الإنساني، الذي لا يهدف إلى تحقيق منافع، أو لفرض إملاءات سياسية على الطرف الآخر.

الوضع في سوريا

ولكن في ما يخص الوضع في سوريا، فإننا – كدول عربية – نعالج النتائج، ولا نتطرَّق إلى الأسباب، حتى نتمكن من إيقاف نتائج الحرب الدائرة هناك، نريد – كشعب كويتي – كما الشعوب العربية، إيقاف هذه الحرب، التي لن تنتهي عن طريق السلاح، بل عن طريق السياسة وحدها، علماً بأن هذه المناداة كانت دائمة التردد لدى بعض المسوؤلين العرب، ولكنهم يسلكون مسلكا مغايرا لما يصرحون به.

الجميع من الدول العربية خاسر من الحرب الدائرة في سوريا، كشعوب على الأقل، أولها الشعب السوري الشقيق، من قتل وتشرد في مختلف بقاع الأرض.. وهي الوطن الذي كان يحتضن كافة الشعوب العربية ويدخل إليها العربي من دون سمة دخول أو محاذير، لكن دولا عربية ساهمت في زيادة التوتر منذ بدء الأزمة السورية، وذلك بإغلاق سفاراتها في بعض الدول وسحب سفرائها منها، ثم تم تعليق عضويتها في الجامعة العربية، بعد بدء الأزمة بأشهر.. ثم إفشال بعثة السيد الدابي، المكلف بمتابعة الملف السوري في الميدان، وأغلق تماماً تقريره عن الوضع هناك، تم تجنيد مرتزقة من مختلف بقاع الأرض، وتوفير مناطق ارتكاز في تركيا ودول أخرى، وتجنيدهم بالسلاح للدخول إلى سوريا وزيادة أوار نيران الحرب منذ بدايتها.. ولم يتردد نائب الرئيس الأميركي في تصريح له في أكتوبر من عام 2014، بالقول «يجب أن نعترف بملء إرادتنا، وبكل الصراحة، أن المستفيد الوحيد من هذه الحرب، هي إسرائيل، التي تشاهد تآكل دول عربية محاذية لها بكل مكوناتها، من الجيش والسلاح والبنى التحتية والبشر والثروات، تآكلا مخيفا، من دون قرار أو نهاية.

الإرادة والقوة تقضيان بإيقاف هذه الحرب، وسلوك الطريق السياسي، بعد تجاوز الأخطاء المرتكبة التي قام بها البعض، تعمداً أو مساهمة، بطريقة ما.. الطريق الصعب، هي هذه الإرادة التي يجب أن تنبثق من الدول العربية، استناداً إلى شعوبها ومصالحهم القومية، كم نتمنى أن تقوم الكويت بدور يساهم في هذا الاتجاه، لبدء خطوات الوصول إلى بر السلام والأمان القوميين!

لدى الكويت رسالة توافقية في ما بين الدول العربية، فلتبحث هذا الأمر مع الدول التي لديها النظرة ذاتها والاتجاه ذاته، فلابد أن يحكم العقل والمنطق في النهاية.. وعلينا معالجة الأسباب، وليس نتائجها، حتى نتخلص من الوضع الذي نحن فيه، ليس بالسلاح، ولكن بالطريق السياسي الذي يصلنا إلى حل، درءا للدماء اليومية التي تسيل.. وهذه أعظم رسالة إنسانية نقوم بها، وما لم نملك إرادتنا العربية، فإننا لن نجد مَن يحل قضايانا.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *