الرئيسية » محليات » ندوة «النزاهة والشفافية: رؤية مستقبلية».. أسيل العوضي: ثقافة «عشي عيالك» من القواعد التي باتت تحكم علاقاتنا حاليا

ندوة «النزاهة والشفافية: رؤية مستقبلية».. أسيل العوضي: ثقافة «عشي عيالك» من القواعد التي باتت تحكم علاقاتنا حاليا

جانب من الندوة
جانب من الندوة

كتبت حنين أحمد:
أكدت النائبة السابقة عضوة هيئة التدريس بجامعة الكويت، د.أسيل العوضي، أن الفساد المالي يمكن معالجته، لكننا نغفل دائماً الفساد السياسي، ولاسيما أن هناك أشكالاً كثيرة منه قد لا تكون واضحة للجميع، وحددت خلال مشاركتها في ندوة «النزاهة والشفافية: رؤية مستقبلية» في الجمعية الثقافية النسائية الاجتماعية بالخالدية 3 أسباب لانتشار الفساد في الكويت، أولها عدم وضوح التعريف، وثانيها القصور الأخلاقي، وثالثها القصور في نمط التفكير.. معرّفة الفساد، بأنه سوء استخدام السلطة أو المنصب العام لتحقيق مكاسب شخصية، وهو نمط منتشر لدينا، مبينة أن الفساد يمكن أن يمارسه كل مَن يعمل في منصب عام، سواء الموظف الصغير أو الوزير، لكن التركيز لدينا ينصبُّ دائماً على الرشوة، التي تمثل قمة الفساد المالي.

مفهوم الفساد

وأشارت العوضي إلى أن عدم وضوح مفهوم الفساد أدى إلى تقبل المجتمع لحالات فساد شائعة، ما يؤثر في عمليات محاربته، لأن البعض يقتصر الفساد لديه في تلقي الأموال، وهو أمر غير صحيح، لأن توسط النائب لشخص مجرم خالف القانون أو ارتكب جرماً هو نائب فاسد رغم أنه لم يتقاضَ أموالاً. وذكرت أن القصور الأخلاقي وانعدام الوعي جانب من جوانب الأزمة، لأن عدم عقاب المرتشين والفاسدين والتسيب الموجود خلق حالة من الإحباط العام، فالكثيرون أعتقدوا أن التزامهم بالأخلاقيات غباء وسطحية، لأن القانون لم يعد يطبَّق على الفاسد، لافتة إلى أن المناخ العام خلق ثقافة منتشرة تستوعب الفساد، وأصبحت هناك ثقافة وبيئة تتقبلان هذا الوضع، في ظل ثقافة «عشي عيالك»، وغيرها من القواعد التي تحكم العلاقات حالياً.

التعليم

ورأت أن الفساد وصل إلى التعليم وتغيير الدرجات، حيث مرَّت عليها الكثير من الحالات خلال عملها بالجامعة، عبر قيام أولياء الأمور بطلب تعديل درجات أبنائهم، لافتة إلى أن الاستجابة لذلك يُعد شكلاً من أشكال الفساد، خصوصاً أن البعض يحدد الدرجة بناءً على الاسم أو القبيلة، ويعتبرون ذلك منافع متبادلة.

وتطرَّقت إلى مسألة العلاج بالخارج، حيث ذكرت أنها كانت ضمن عضوية لجنة التحقيق في ملفات العلاج بالخارج من عام 2005 وحتى 2008 قبل عضويتها في مجلس الأمة، واصفة الملف بأنه مأساة، ولاسيما في ظل وجود ملايين من الدنانير أنفقت بغير وجه حق على حالات لا تستحق السفر للعلاج بالخارج لا لشيء إلا لأن أصحابها محسوبون على نواب سعوا لإتاحة الفرصة لهم، مؤكدة أن النائب الذي فعل ذلك استغل سلطته في تحقيق مصلحة، وهو فساد واضح.

واعتبرت العوضي أن القصور في نمط التفكير مشكلة تسبب غياب العدالة والنزاهة ، «فإذا لم يكن التفكير عادلاً ونزيهاً، فإن قراراتنا وسلوكياتنا تفتقد النزاهة، وهنا ننحى إلى التحيُّز والتعصب وإغفال صاحبه عن حالات الفساد التي يراها حوله، طالما أن مرتكبوها أناس يخصونه مع تسليطه الضوء على خصومه في هذا الصدد، بفضل المعايير المزدوجة في التفكير، وهذا الشخص تجدونه يحارب الفساد الحكومي، وهو غارق في الفساد الشخصي أو النيابي، وهو أيضاً مَن يثور على فساد السلطة، ومن يرجو نائبا أن يتوسط له في قضية، أياً كانت، حتى لو كانت جريمة جنائية، مثل القتل والاغتصاب، وهو مَن يتغاضى عن فساد حلفائه، ليحارب فقط فساد خصومه».

وأشارت إلى أن هذا التناقض سببه قصور في نمط التفكير، «فإن كان مقصوداً، فهو يُعد نتيجة للفساد الأخلاقي، مشددة على أن محاربة الفساد عبر القانون أمر مهم، كما أن وجود الهيئة العامة لمكافحة الفساد مهم أيضاً، لكن المكافحة ليست مهمة الدولة والحكومة فقط، ولكن هي مهمة كل فرد يعيش في البلد، كما أنه يجب خلق بيئة أخلاقية سليمة تشجع الأفراد على التصدي للممارسات الفاسدة، مؤكدة أن «الجميع ينتظر اليوم الذي نرى فيه فاسداً في السجن في وقت نتسابق فيه لسجن مَن يخالف قانون حرية الرأي والتعبير».

خسائر الفساد

وكشفت العوضي أن إحصائيات البنك الدولي تشير إلى أن أكثر من تريليون دولار يقدم على هيئة رشى سنوياً حول العالم، وأن تريليوني دولار قيمة تهريب المخدرات بين الدول، فيما تخسر الدول التي تفرض ضرائب 3 تريليونات سنوياً، نتيجة التهرب الضريبي، ما يعني أن حصيلة هذه الأنواع من الفساد 6 تريليونات سنوياً.

وذكرت أنه مقارنة بالمبالغ التي تدفع على المشاريع التنموية والحملات التوعية ومكافحة الأمراض وتوفير المياه الصالحة للشرب في الدول الفقيرة، نجد أن كل هذه الحملات العالمية لا تكلف أكثر من 481 مليار دولار.. ومقارنة بالمبالغ المدفوعة للفساد، نرى أن الفارق مرعب، وأن المبالغ السابقة من الممكن أن تحل العديد من قضايا العالم، بل يمكنها القضاء على الفقر في الدول النامية.

العدو الأكبر للتنمية

وبينت العوضي، أن الفساد هو العدو الأكبر للتنمية وازدهار المجتمعات، لافتة إلى أن الفساد السياسي يعد جريمة ضد الأمل والتفاؤل، لأن فيه انتهاكاً لحرمة المال العام، ويضع الضعيف تحت رحمة القوي، ويجعل مفاتيح المجتمع بيد القوي، ويفقد الثقة بالنظام الديمقراطي، وهو ما يصيب المجتمع بحالة عجز وشلل.. لهذا، فإن مكافحة الفساد أمر شديد الأهمية.

الهيئة العامة لمكافحة الفساد

تناولت مديرة إدارة لجان فحص القرارات وإعداد التقارير بالهيئة العامة لمكافحة الفساد، هالة الضويحي، دور الهيئة في نشر الوعي عن مخاطر الفساد، حيث اعتبرت أن الكويت اتجهت لإنشاء هيئة مكافحة الفساد، من خلال انضمامها لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وقالت إن «الكويت أنشأت الهيئة، تماشياً مع هذه الاتفاقية، كما صدرت اللائحة التنفيذية الخاصة بها قبل أيام قليلة، والهيئة تهدف إلى إرساء مبدأ الشفافية في المعاملات الاقتصادية والإدارية والعمل على مكافحة الفساد وحماية أجهزة الدولة من الفساد وحماية المبلغين عن الفساد، وأيضاً توعية المجتمع بهذه القضية المهمة جداً».

وأضافت: إن اختصاصات الهيئة، وضع الاستراتيجيات والخطط والتقارير وتلقي البلاغات من المبلغين، بعد التأكد منها، وإحالتها إلى الجهات المختصة، وحماية المبلغين عن الفساد، بالتنسيق مع الجهات المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية عند أي عقد للدولة طرف فيه إذا تبيَّن أن هناك شبهة فساد والعديد من الاختصاصات الأخرى، مشيرة إلى أن جهاز الهيئة يتكوَّن من قطاع الوقاية، وقطاع الكشف عن الذمة المالية، وقطاع كشف الفساد والتحقيق، ويعد تقرير الذمة المالية بياناً من المقر يوضح فيه ما له من حقوق وما عليه من التزامات هو وأفراد أسرته.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *