الرئيسية » عربي ودولي » مخيَّم اليرموك بين إرهابين.. حصار النظام السوري وإجرام «الدواعش»

مخيَّم اليرموك بين إرهابين.. حصار النظام السوري وإجرام «الدواعش»

مخيم اليرموك بعد المعارك الطاحنة التي دارت فيه
مخيم اليرموك بعد المعارك الطاحنة التي دارت فيه

كتب محرر الشؤون العربية:
تمكّن تنظيم «داعش»، وبمعاونة جبهة النصرة وأضرابهم من متطرفي وإرهابيي «الإسلام السياسي»، من بسط سيطرتهم على معظم أحياء مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوب دمشق، ليصبح الآلاف من سكانه بين فكي كماشة إرهابيي القوى الإسلاموية وقوات النظام، التي تحاصر المخيم، وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان سيطرة التنظيم المتطرف على 90 في المائة من مساحة المخيم.

قصف واشتباكات

هذا في وقت أكدت مصادر إعلامية، أن قوات النظام الأسدي استمرت بقصف المواقع التي يتمركز فيها الثوار داخل المخيم، وشن الطيران الحربي غارات جوية عدة، مشيرة إلى أن الاشتباكات زادت من معاناة المدنيين المحاصرين في المخيم.

ووفق مصدر من داخل المخيم، فإن قوات النظام قصفت المخيم، بصواريخ أرض ـ أرض، وبطيران «ميغ»، ما خلف عشرات المصابين ودماراً كبيراً، مؤكداً أن النظام يقطع المياه عن المخيم لليوم 211 على التوالي، والعشرات من العائلات التي لم تستطع الخروج من منازلها بقيت من دون مياه.

دعوة المجلس الوطني الفلسطيني

 المجلس الوطني الفلسطيني، دعا في بيان إلى إخراج مخيم اليرموك من دائرة الصراع والتجاذبات في سوريا، مجدداً الموقف الفلسطيني الثابت، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية، مديناً قيام تنظيم داعش باقتحام المخيم و«تحويله من جديد إلى ساحة حرب، يدفع ثمنها أهلنا من اللاجئين هناك».
وأكد رئيس المجلس سليم الزعنون مجدداً رفضه الزج بالمخيمات الفلسطينية، في سوريا، في أتون معارك وقتال لا علاقة للشعب الفلسطيني وقضيته بها، داعياً المجتمع الدولي ومؤسساته ذات الصلة إلى «توفير الحماية لأهالي مخيم اليرموك، وإنقاذ أهله مما يتعرَّضون له من حصار وقتل وتدمير لبيوتهم، وإعلان المخيم منطقة محايدة، وتوفير مواد الإغاثة الطبية والأغذية إلى الأهالي هناك».

وضع مهين لإنسانيتنا

وأعلنت الأمم المتحدة، أنها قلقة للغاية بشأن سلامة وحماية المدنيين السوريين والفلسطينيين في المخيم، والذين يعانون حصارا منذ وقت طويل، فرضته الحكومة السورية، ما أدى إلى التجويع وانتشار الأمراض.

  وقال المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، التابعة للأمم المتحدة (أونروا)، كريس جانيس «إن الوضع في اليرموك مهين لإنسانيتنا جميعاً، ومصدر للعار العالمي».

وأضاف «اليرموك اختبار وتحدٍ للمجتمع الدولي.. يجب ألا نفشل.. إن صدقية النظام الدولي نفسها على المحك».

وفي واشنطن، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف إن «الولايات المتحدة تدين الهجمات التي وقعت هذا الأسبوع على مدنيين سوريين».

وأضافت أن الولايات المتحدة «تشعر بقلق عميق» من الهجمات على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين من قبل تكفيريين.
وتابعت أن «سكان اليرموك عانوا أصلاً من عنف النظام، ويعيشون تحت الحصار منذ سنتين، ومحرومون من المواد الأساسية التي يحتاجون إليها، بما في ذلك الغذاء والعلاج الطبي»، مؤكدة أن «على كل القوى وقف هجماتها غير الشرعية على المدنيين وأن تمتثل للقانون الدولي».

  في هذا الوقت، حذر عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، ومسؤول متابعة ملف مخيم اليرموك، أحمد مجدلاني، من سعي تنظيم داعش الإرهابي، من خلال دخول المخيم، إلى إدخاله ضمن نطاق استراتيجيته المرتبطة بالسيطرة على ريف دمشق الجنوبي، ومحاولة ربطه بجنوب سورية، التي أحرز فيها تقدماً كبيراً بمنطقة درعا وبصرى الشام، وسيطرة «داعش» ومَن يتحالف معه أو يواليه على المعابر الحدودية التي تربط سوريا بالأردن.

  وأوضح مجدلاني، أن «داعش» قام بالعديد من الإعدامات خلال اليومين الماضيين، واستهدف مجموعة من النشطاء الفلسطينيين، بذريعة أنهم مرتدون عن الدين الإسلامي، وقطع رؤوسهم، وعلقها داخل المخيم، كما احتجز داخل المدارس أكثر من خمسة وسبعين رجلاً، وهي ممارسات تذكر بممارساته الإرهابية في شمال سوريا والعراق.

تدخل فوري

وفي القاهرة، طالبت الجامعة العربية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري، لضمان عدم الزج بمخيم اليرموك والمخيمات الفلسطينية في الصراع الدائر حالياً في سوريا، من دون إرادة قاطنيها وتحييدها تماماً ونهائياً عن ويلات الاشتباكات. وذكرت الجامعة العربية في بيان أصدره قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أنها «تتابع بكل قلق وترقب الأوضاع الخطيرة والمتدهورة التي يعانيها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، والذين يبلغ عددهم أكثر من 500 ألف لاجئ فلسطيني، وذلك في ظل الاعتداءات اللاإنسانية التي يتعرضون لها، من جراء زجهم في الصراع، والتي ازدادت بشكل صارخ في الآونة الأخيرة، في أعقاب قيام مجموعات باقتحام مخيم اليرموك خلال اليومين الماضيين، وتحويله إلى ساحة حرب، ما تسبب في وقوع كارثة إنسانية محققة».

 وأشارت إلى أن «المخيم شهد منذ بداية حصاره في 22 يوليو 2013 وحتى 18 فبراير الماضي مقتل 172 لاجئاً، بسبب تفشي الجوع والنقص الخطير في المواد الغذائية وشتى مستلزمات الرعاية الطبية، علماً بأن هناك 2648 لاجئاً فلسطينياً قتلوا منذ بدء الأزمة السورية عام 2011 حتى الآن».

  وشددت الجامعة على أن «اللاجئين الفلسطينيين ليسوا طرفاً في الصراع، ولا يتعدون كونهم ضيوفاً على الأراضي السورية، لحين عودتهم إلى بلادهم، إثر قيام سلام عادل وشامل ودائم بالمنطقة، وكذلك توفير الدعم المالي والإغاثي اللازم لكل من «أونروا» والمنظمات الإغاثية الأخرى والمؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة بشتى أجهزتها، خصوصاً منظمة الصليب الأحمر والهلال والصليب الأحمر العربي، لتمكينهم من القيام بمهامهم، وإنقاذ اللاجئين الفلسطينيين من مأساة إنسانية مروعة».

  وأهابت «بجميع الأطراف الفاعلة أن تضطلع بمسؤولياتها وتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين، كمسؤولية إنسانية وأخلاقية في المقام الأول، اتساقا مع ميثاق حقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، الخاصة بحماية المدنيين وقت الحروب، واتخاذ خطوات سريعة وإيجابية مع الأطراف المتحاربة، بهدف تجنيب المخيمات الفلسطينية وعدم الزج بهم في الصراع».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *