الرئيسية » عربي ودولي » إسرائيل.. مواقف متباينة من اتفاق لوزان النووي

إسرائيل.. مواقف متباينة من اتفاق لوزان النووي

جانب من المفاوضات
جانب من المفاوضات

كتب محرر الشؤون الدولية:
انتهت جولة مفاوضات لوزان النووية، بعد ثمانية أيام من المفاوضات الماراثونية، وتوصل المفاوضون إثرها إلى نتائج حاسمة، على عكس كل جولات التفاوض السابقة، حيث استطاع الوفد الإيراني المفاوض، برئاسة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، التوصل إلى اتفاق إطاري أولي سيبدأ المفاوضون بكتابة بنوده قريباً، للإعلان عن اتفاق مكتمل ونهائي مطلع يوليو المقبل.

ونشرت المواقع الرسمية الإيرانية البيان المشترك، الذي أعلن عنه كل من ظريف ومنسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجريني، خلال مؤتمر صحافي من لوزان السويسرية، وجاء فيه أنه جرى الاتفاق على عدد من البنود المحورية والأساسية لعدد من النقاط الخلافية السياسية والتقنية.

ونص البيان على أن الاتفاق بين إيران والغرب سيستمر لعشر سنوات، وستحصل إيران على امتياز إلغاء العقوبات الأوروبية والأميركية، فضلاً عن إلغاء كل قرارات العقوبات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بحق إيران، بسبب برنامجها النووي، وسيتم تطبيق هذا البند مع توقيع الاتفاق النهائي، وهو الأمر الذي يعد مهماً للغاية لإيران، فالعقوبات ستلغى عن قطاع النقل البحري والجوي، فضلاً عن إلغاء عقوبات البنك المركزي والقطاع النفطي.

خطأ تاريخي

في هذه الأثناء، كان نتنياهو يسارع إلى مهاجمة الاتفاق، في حين وصفته مصادر سياسية إسرائيلية، بأنه «إطار سيئ سيفضي إلى اتفاقية سيئة وخطيرة، في حال تمَّت على أساس الخطوط العريضة لاتفاق الإطار، وهذا خطأ تاريخي».
نتنياهو، وفي اتصالٍ هاتفي بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما، أعلن عن معارضة إسرائيل القاطعة لاتفاق الإطار، معتبراً أن «أي صفقة ستقوم على هذا الاتفاق، ستهدد وجود إسرائيل».

وفي بيانٍ رسمي صادر عن ديوانه، أشار نتنياهو إلى أن «إيران أعلنت أن إبادة إسرائيل ليست موضوعاً للمفاوضات، وأنه في هذه الأيام المصيرية، فإن إيران تسرّع تسليح أذرعها الإرهابية، تمهيداً لمهاجمة إسرائيل. هذه الصفقة ستعطي شرعية لمشروع الذرة الإيراني، وستقوّي الاقتصاد الإيراني، وتزيد من عدوانية إيران وإرهابها في الشرق الأوسط، وخارج نطاق الشرق الأوسط».

ورأى نتنياهو أن «الاتفاق لن يسد الطريق أمام وصول إيران إلى القنبلة النووية، بل سيشق الطريق أمام ذلك، وسيزيد من احتمالات انطلاق سباق تسلح ذري في المنطقة، ومن احتمالات اندلاع الحرب»، مشيراً إلى أن «البديل هو زيادة الضغوط الممارسة على إيران، للوصول إلى اتفاق أفضل»، وأن أي اتفاق نهائي بين إيران والقوى العالمية «يجب أن يتضمن التزام إيران بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود».

لا إجماع

اللافت في هذا المجال، أن هذه التصريحات والمواقف الرسمية لإسرائيل، ليست محل إجماع، وخصوصاً لدى مجموعة من المحللين والمراقبين العسكريين في إسرائيل، فقد اعتبر المحلل الصحافي، براك رافيد، في «هآرتس» أنه «خلافاً لمواقف نتنياهو وتصريحاته، فإن اتفاق الإطار المعلن ليس سيئاً البتة لإسرائيل، إذ يضم الاتفاق نقاطاً إيجابية كثيرة تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية، وتوفر الحلول لكل مخاوف إسرائيل».

ورأى أن «الإنجاز الإيراني هو فقط على مستوى التصريح والرواية الإعلامية لإيران، التي تمكّن القيادة الإيرانية من القول إنها لم تخضع للغرب»، كما أكد رافيد أن «كل ادعاءات إسرائيل، بأن الاتفاق سيمنح إيران في نهاية المطاف شرعية كاملة لمشروعها الذري، ثبت أنها كاذبة وعارية عن الصحة».

أخيراً، خلص رافيد إلى أن إسرائيل ستجد صعوبة في مواجهة مثل هذا الاتفاق، أو تسويقه على أنه اتفاق سيئ، حيث إن التمعن في تفاصيله، يفيد بأنه في حال عدم تطبيقه حرفيا، فإن ذلك «يجعل تهديد القنبلة النووية الإيرانية غير قائم لمدة 20 عاما على الأقل»، كما أن الهجوم العسكري الذي حاول نتنياهو الدفع باتجاهه، لن يحقق إنجازات أفضل من تلك التي حققها الاتفاق.

وفي السياق نفسه، أعلن رئيس مجلس الأمن القومي السابق، غيورا أيلاند، أن «الاتفاق أفضل من عدمه، لأنه في حال وجود اتفاق، فإن إيران ستبقى خاضعة لنظام المراقبة والعقوبات.. أما في حال تعثر التوصل إلى اتفاق، فإنها ستكون في حل من أي قيود أو مراقبة على منشآتها المختلفة».

الخيار العسكري خيال جامح

أما ناحوم برنيع، فكتب في «يديعوت أحرونوت» أن الاتفاق، الذي أعلن عنه، يبقى الأقل سوءاً، مشيراً إلى أنه ينبغي التوقف عن الخيال الجامح في كل ما يتعلق بخيار عسكري ضد إيران، لأن مثل هذا الخيار لم يعد قائماً، لأن مثل هذا الخيار أو عدم التوصل إلى اتفاق، وترك إيران تسير في مشروعها النووي، كان سيؤدي إلى واقع أكثر خطراً.
في المقابل، ذهب المحلل العسكري لـ«يديعوت أحرونوت» إلى التأييد والانسجام مع الموقف الرسمي لحكومة نتنياهو، معتبراً أن الولايات المتحدة، وعبر اتفاق لوزان، باعت إسرائيل وحلفاءها في الشرق الأوسط بثمن بخس، وأن اتفاق لوزان لا يمت بصلة لتطوير الذرة لأغراض سلمية.

وفي الوقت، الذي كان نتنياهو يواصل شن حربه الدعائية ضد إيران والاتفاق الذي وقعته مع مجموعة الست، بحجة أنه يعرض السلم والأمن العالميين وأمن إسرائيل للخطر، فقد أعرب رئيس قسم التخطيط في جيش الاحتلال، الجنرال نمرود شيفر، انسجاما مع مواقف نتنياهو، أنه لا يسقط من حساباته الخيار العسكري ضد إيران.
ونشرت صحيفة «إسرائيل اليوم»، المقربة من نتنياهو، في عددها الصادر قبل يوم من إعلان الاتفاق، مقتطفات من مقابلة مطولة مع شيفر، قال فيها إن «الاتفاق المرتقب مع إيران، كما يبدو الآن، سيكون سيئاً لإسرائيل. سنضطر إلى أن نسأل أنفسنا: هل حقاً سيتم توقيع الاتفاق؟ وعندها ما الذي يتعيَّن علينا القيام به، فإذا قام أحدهم بتطوير قنبلة نووية، وقال في الوقت نفسه إنه لا حق لإسرائيل في الوجود، فإننا سنضطر إلى التفكير في ما يجب أن نفعله».

وأعلن شيفر أن «بمقدور إسرائيل في حال تعلق الأمر بأمنها القومي، أن تقوم بعمليات دراماتيكية حادة، حتى ضد رغبة الولايات المتحدة. وفي حال شعرت بأن أمنها متعلق بعمل ما، سوف تقوم به، أعتقد أن كل شريك حقيقي سيقبل بهذا. لا يوجد شريك لوقف المشروع الذري الإيراني حالياً، لكن إسرائيل ستعمل ما سيتوجب عليها عمله لتحقيق ذلك».

ورأى المحلل الإسرائيلي، بوعز بيسموط، المقرب من نتنياهو، والذي عمل سابقاً سفيراً لإسرائيل في موريتانيا، أنه لا يمكن لإسرائيل والغرب الثقة بالإيرانيين، وبأن تلتزم إيران بتعهداتها، وأنه لا سبب يدعو الآن لأن نصدّقها.

تعويل على الكونغرس

وإذ بات نتنياهو لا يبدي حرجاً من مد يديه داخل الكونغرس، والتدخل في السياسة الأميركية الداخلية وتجيير الجمهوريين ضد أوباما، ولاسيما أنه لم يتوقف لحظة عن دعم الجمهوريين، والاعتماد عليهم في مواجهاته المتكررة مع الرئيس أوباما. فقد سارع نتنياهو إلى عقد اجتماع لمجلس الوزراء المصغر (الكابينيت) لمناقشة الاتفاق، في وقت لم يصدر عنه أي تصريح بشأن خطوات إسرائيل المستقبلية، إلا أن محللين ومراقبين في إسرائيل، ذكروا أن نتنياهو يستعد عملياً لنقل معركته ضد الاتفاق إلى الكونغرس الأميركي، معولاً على مواقف الجمهوريين، وفي مقدمتهم رئيس الكونغرس جون باينر.

وذكر المراسل السياسي للقناة الثانية، أودي سيغل، أن نتنياهو ينتظر انتهاء عطلة الكونغرس خلال عيد الفصح، لاستئناف المعركة ضد الاتفاق، من خلال حث الجمهوريين في الكونغرس على العمل لإسقاط الاتفاق، وعدم المصادقة عليه من جهة، والمضي قدماً في سنّ قانون يحظر رفع العقوبات عن إيران، بل ويزيد حجم هذه العقوبات عبر تكبيل الرئيس الأميركي.

أخيراً، اعتبر حامي شاليف في صحيفة «هآرتس»، أن بمقدور نتنياهو الآن أن يقرر هل يريد مواصلة «انتفاضته» ضد البيت الأبيض، كما فعل لغاية الآن، ولاسيما أن أحد الاعتبارات في الهجوم الذي تعرض له نتنياهو من الإدارة الأميركية في الأسبوعين الماضيين، هدف إلى إضعاف موقفه ومعارضته للاتفاق الإطاري، أم أنه من المفضل له عملياً التسليم بالاتفاق، والسعي للعمل من أجل التأثير، «من الداخل» على نصوص ومضامين الاتفاق الدائم؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *