الرئيسية » قضايا وآراء » عبد الله النيباري : تزوير انتخابات 1967 أعاق التنمية وعطل الديمقراطية

عبد الله النيباري : تزوير انتخابات 1967 أعاق التنمية وعطل الديمقراطية

عبدالله النيباري25 يناير، هو ذكرى مرور سنة على ثورة مصر من أجل الكرامة والديمقراطية وضد الفساد. في الكويت 25 يناير هو ذكرى مرور 45 عاما على تزوير انتخابات عام 1967، وهو علامة فارقة في تاريخ الكويت السياسي، ويمكن القول بأنه من أسباب إعاقة التنمية وتعطيل التطور الديمقراطي الذي أسس له دستور عام 1962.

دستور الكويت هو عقد اجتماعي بين الكويتيين كشعب مُمثل بمجلس تأسيسي منتخب، والأسرة الحاكمة بقيادة الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح، وهو ما يمكن اعتباره ثورة في محيط الجزيرة العربية والخليج التي تحكم وتتحكم في كياناتها أسر حاكمة من دون أن يكون لشعوبها حق المشاركة في إدارة شؤون بلادها، أو الاشتراك في صنع القرار، ولو بحدوده الدنيا.

وإلى جانب كونه عقداً سياسياً واجتماعياً، فإن هذا الدستور كان بمنزلة خارطة طريق لو قدر لنا الالتزام به لحصدت الكويت توافقا واستقرارا وتطورا سياسيا ديمقراطيا وبيئة صديقة لتسريع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن عدم الالتزام به ومحاولات اختراقه أو إجهاضه أو تعديله لتقليص صلاحيات المجلس المنتخب أدى إلى إعاقة التنمية وتعثر التطور الديمقراطي. والتزوير الذي جرى لانتخابات 1967 يمكن اعتباره سبباً رئيساً وراء ذلك.

ولو لم يحدث لسارت عملية التطور الديمقراطي بشكل طبيعي، ووفر لنا تفادي كل الهزات والعثرات والاضطرابات التي تبعت ذلك، ومنها حل مجلس الأمة عام 1976 وتشكيل لجنة تنقيح الدستور في ما بعد، ثم تعديل تقسيم الدوائر، ثم حل مجلس الأمة عام 1986 والمجيء بالمجلس الوطني عام 1990، ثم الأزمات السياسية التي تعرضنا لها منذ إعادة العمل بالدستور بعد تحرير الكويت حتى وصلنا إلى الأزمات الأخيرة التي تفاقم فيها انتشار الفساد وشيوعه، إلى الدرجة التي صار فيها مجلس الأمة بورصة لشراء ذمم وولاء نواب الأمة، وهو ما كشفته فضيحة الإيداعات المليونية النقدية في حسابات حوالي 15 نائباً.

نعود لانتخابات عام 1967 التي مرَّ عليها 45 عاما، وليس المقصود هنا التشفي أو فتح الجروح، وإنما لنستخلص منها الدروس والعبر. فماذا حدث حينها؟ ولماذا؟

بعد إقرار الدستور في نوفمبر 1962 أجريت الانتخابات العامة الأولى في يناير عام 1963 وحققت فيها قائمة نواب الشعب (حركة القوميين العرب بقيادة د. أحمد الخطيب وجاسم القطامي وحلفائهما) نجاحاً بارزاً وكانوا محرك ذلك المجلس الذي ما كاد يصل إلى منتصف عمره حتى حدثت أزمة استقالة 8 أعضاء من هذا التحالف، احتجاجاً على تعديل القوانين المتعلقة بالحريات العامة، وهي: قانون الصحافة وقانون الموظفين وقانون الأندية والجمعيات، وجاءت التعديلات لتقييد حريات الصحافة وإبداء الرأي والحظر على الأندية وجمعيات النفع العام من ممارسة أي نشاط سياسي أو التدخل في السياسة والحظر على موظفي الدولة من المشاركة في أي نشاط سياسي، بما في ذلك إبداء الرأي، والأكثر من ذلك هو استخدام الحكومة للأغلبية الموالية لها للتضييق على المعارضة في ممارسة حقها في النقاش داخل المجلس، وذلك بإقفال باب النقاش لأي أمر مطروح على المجلس، من دون إعطاء الفرصة للأعضاء بإبداء آرائهم، وتبع ذلك استقالة رئيس المجلس آنذاك المغفور له عبدالعزيز حمد الصقر.

على أبواب انتخابات عام 1967 استعدت المعارضة بقيادة الخطيب والقطامي وبالتنسيق مع كتلة التجار الإصلاحيين وعدد من المستقلين لخوض المعركة بقوائم شملت معظم الدوائر العشر وفق التقسيم الانتخابي آنذاك بلغ عدد المرشحين 35 مرشحاً منهم 6 من التجار الإصلاحيين، و8 من المستقلين وقائمة نواب الشعب بقيادة الخطيب والقطامي والتي ضمت 21 مرشحاً، وكانت مخاوف السلطة أن يفوز عدد من هذه الكتل لتشكل غالبية أعضاء المجلس أو أقلية كبيرة فيه.

ولما لم تنفع الأساليب والوسائل الأخرى في التأثير على المواطنين، سواء بالترغيب، أو بالضغط، عمدت السلطة إلى أسلوب فج ومفضوح، وذلك باستخدام القوة واقتحام مراكز الانتخاب وتهديد اللجان الانتخابية، وعلى الأخص مندوبي المرشحين وتم الاستيلاء على صناديق الانتخاب في اللجان الفرعية ونقلها إلى أماكن مجهولة وتم استبدال الصناديق التي وضع الناخبون أوراق تصويتهم فيها بصناديق مملوءة بأوراق مزورة, ومنعت مندوبي المرشحين من مراقبة الفرز.

وطبعا كانت النتيجة سقوط معظم مرشحي التحالف الواسع، ولم ينجح إلا اثنان من قائمة التجار هما عبدالعزيز الصقر ومحمد الخرافي وثلاثة من قائمة نواب الشعب وثلاثة من المستقلين، وهو عدد أقل من عددهم في مجلس 1963.

وعلى إثر ذلك، عقد أعضاء هذه القوائم اجتماعا وأصدروا فيه البيان المشهور المعروف ببيان المعارضة بشأن تزوير انتخابات 67/1/25 ووقع عليه 38 مرشحا أدانوا فيه عملية التزوير وطالبوا بإلغاء الانتخابات، وبعد إعلان البيان، أعلن سبعة مرشحين آخرين تأييدهم للبيان، كما أصدرت جمعيات النفع العام بيانات، وهي احتجاج جمعية المهندسين الكويتية، وجمعية المحامين، ورابطة الأدباء، والجمعية الثقافة النسائية واتحاد المقاولين، واتحاد عمال البترول، والاتحاد الوطني لطلبة الكويت في القاهرة، وطلاب ثانوية كيفان والاتحاد الوطني لطلبة الكويت في بيروت وطلاب جامعة الكويت.

تزوير انتخابات عام 1967 كشف عن موقف السلطة بعد وفاة المغفور له الشيخ عبدالله السالم الرافض للدستور وعدم القبول بالعيش في إطاره والالتزام بنصوصه وأحكامه.

هذا الموقف هو الأساس فيما عانته الكويت من عدم الاستقرار الذي عشناه، خصوصاً في السنوات الأخيرة.

يقول السفير البريطاني آنذاك في تقريره عن تزوير الانتخابات «لو كان لدى الأسرة الحاكمة قناعة بولاء المعارضة لآل الصباح، فلربما قبلوا بمعارضة 15 عضوا كضرورة وكسمة مميزة للتجربة البرلمانية، ولكن الشيوخ ليست لديهم الثقة الكافية بقدرتهم على الجدل أو القيادة البرلمانية لمواجهة الدكتور الخطيب وجماعته، واختاروا بدلاً من ذلك إحباط الانتخابات بطريقة متقنة».

تنوعت أساليب التدخل في التأثير على الانتخابات، منها استخدام الواسطات والخدمات والمنافع، إلى أن وصلت إلى استخدام المال السياسي الذي يمارس الآن في هذه الانتخابات، ومنها أيضا وفي قمتها رشوة النواب، لضمان ولائهم التي انفضحت بالإيداعات المليونية.

مرشحو قائمة نواب الشعب

● في دائرة حولي
الدكتور أحمد الخطيب، سامي المنيس، سليمان خالد المطوع، عبدالمحسن الزبن، عبدالله البنوان
● في دائرة كيفان
جاسم القطامي، عبدالله زكريا الأنصاري، راشد صالح التوحيد، فجحان هلال المطيري ، بدر عبدالوهاب بوقماز

● دائرة الفيحاء والقادسية
عبدالرزاق خالد الزيد الخالد، علي عبدالرحمن العمر، راشد عبدالله الفرحان، عبدالله محمد النيباري، أحمد عبدالعزيز السعدون، عبدالله علي الخواري (الدعية)،، حسن فلاح العجمي (الأحمدي)
● الجهراء
عبداللطيف الفلاح، صالح منصور الرفدي، علي راشد الحوطي

قائمة التجار في دائرة القبلة
عبدالعزيز الصقر، محمد عبدالمحسن الخرافي
حمد أحمد البحر، يوسف إبراهيم الغانم
حمود يوسف النصف (دائرة الدعية)، عبدالعزيز فهد الفليج (دائرة الشامية)

المستقلون
محمد أحمد الرشيد (القبلة)، يوسف خالد المخلد (الشامية)، ناصر محمد الساير (الشامية)، محمد مساعد الصالح (حولي)، بدر عبدالله المضف (الدعية)، خالد أحمد المضف (الدعية)، محمد يوسف العدساني (كيفان)، خالد المسعود(كيفان)، مسعود سعد الهملان (الاحمدي)، سعد فلاح طامي(الاحمدي)، خالد عجران العجران (الاحمدي)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *