الرئيسية » آخر الأخبار » «لا طبنا ولا غدا الشر».. رفع أسعار الديزل لم يمنع التهريب.. والمشكلة تتفاقم

«لا طبنا ولا غدا الشر».. رفع أسعار الديزل لم يمنع التهريب.. والمشكلة تتفاقم

ضبط 52 حالة تهريب في 4 سنوات يقابله نجاح المهربين في تهريب مئات الأطنان من الديزل إلى الخارج
ضبط 52 حالة تهريب في 4 سنوات يقابله نجاح المهربين في تهريب مئات الأطنان من الديزل إلى الخارج

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
كان من أهم الأسباب التي ساقتها الحكومة عندما قامت برفع أسعار الديزل مطلع العام الحالي، من 55 إلى 170 فلساً، هو القضاء على كميات الديزل التي تهرب إلى خارج الكويت، وخصوصاً إلى بعض الدول المجاورة، لتحقيق الاستفادة المادية الناتجة عن فرق سعر الديزل بين الكويت وهذه الدول، ولكن النتيجة كانت، كما يقول المثل «لا طبنا ولا غدا الشر».. فرغم رفع أسعار الديزل بما يقارب 300 في المائة، وما نتج عنها من ارتفاع في غالبية السلع والمواد، نتيجة ارتفاع تكلفة النقل، فلا تزال عمليات تهريب الديزل مستمرة، وهذا الأمر أكدته أكثر من جهة معنية بهذا الأمر، على رأسها شركة البترول الوطنية الكويتية نفسها، حيث أكد تقرير لها ولشركة صناعة الكيماويات البترولية، استمرار ظاهرة تهريب الديزل إلى خارج البلاد.

وجاء في التقرير الذي أحالته الشركتان إلى لجنة حماية الأموال العامة في مجلس الأمة، لاتخاذ قرار في هذا الشأن، أن ضعف عمليات الرقابة أدى إلى زيادة ظاهرة تهريب الديزل، بعد أن لاحظت الشركتان زيادة ملحوظة في معدلات استهلاكه في كل محطات الوقود، موضحاً أن التهريب يتم بواسطة حاويات وناقلات وعن طريق الموانئ والمنافذ البرية والبحرية.

ضعف الرقابة

وانطلاقاً من المعلومات التي في التقرير، قالت لجنة حماية الأموال العامة البرلمانية إن كمية كبيرة من إنتاج الديزل في الكويت يتم تهريبها إلى الخارج، في ظل ضعف الرقابة، مبينة أن أعمال التدقيق التي قامت بها شركة البترول الوطنية، وشركة صناعة الكيماويات البترولية انتهت إلى الكشف عن وجود زيادة ملحوظة في استهلاك منتج الديزل في جميع محطات تعبئة الوقود العامة، وزيادة قيمة الدعم الحكومي المقدم لمنتج الديزل من 133مليون دينار في السنة المالية 2007 /2008 إلى 264 مليون دينار في السنة المالية 2013/2012، بزيادة نسبتها 98.5 في المائة، مؤكدة أن اجتماع للجنة سوف يناقش عمليات تهريب الديزل، بناءً على تكليف مجلس الأمة، وسيعد تقريراً بعد الاستماع إلى المسؤولين المعنيين في جميع الجهات ذات الصلة بالملف، وهي وزارة الداخلية، والإدارة العامة للجمارك، ومؤسسة البترول الكويتية، وإدارة حماية المستهلك (وزارة التجارة)، من أجل وضع خطة للوصول إلى آلية لتحديد أسباب استمرار سرقة الديزل، ومن هم المتسببون الحقيقيون في عمليات التهريب، ومعرفة ماذا تم بالنسبة للقضايا المضبوطة في هذا الصدد؟

تهريب.. وسوق سوداء داخلية

ووفقا للتقارير، فإن الجمارك ضبطت 52 حالة تهريب ما بين الفترة من 2009 إلى 2014، وبلغ عدد القضايا المُحالة على النيابة عن تهريب الديزل 21 قضية، وبعضها لايزال رهن التحقيق، رغم ضبطها من فترات طويلة، وإذا كان خلال الفترة المذكورة تم ضبط هذا العدد من حالات التهريب، فإن هناك مئات الحالات التي لم تتمكن الجهات المعنية من ضبطها، والتي نجحت في تهريب مئات الأطنان من الديزل إلى الخارج.

واستنتاجاً مما جاء في تقرير شركة البترول الوطنية الكويتي، فإن الحكومة اتخذت، كعادتها، إجراءات تساهم في زيادة المشكلات تعقيداً، وبدلاً من أن تحل مشكلة خلقت مشكلتين: أولاهما خلق سوق سوداء داخلية لبيع الديزل، فبعض الجهات التي ما زالت تحصل على الديزل بالأسعار القديمة تبيعه وتستفيد من فرق السعر الكبير بين السعر القديم والسعر الجديد، والمكسب في هذه الحالة قد يصل إلى 300 في المائة، وهذا بالتأكيد سيحقق مكاسب طائلة لهذه الجهات، من دون أدنى مشقة وتكاليف عمالة، والمشكلة الثانية هي زيادة كميات الديزل المهربة (وفقا لتقرير شركة البترول الوطنية).

العودة إلى نقطة الصفر

ويبدو أنه لا أمل في حل قضية تهريب الديزل، فكلما توشك طلاسم هذه القضية على الحل والتوصل إلى الأطراف المتنفذة الضالعة فيها، تتوقف جميع الإجراءات وتعود القضية إلى نقطة الصفر مجدداً، فمنذ ما يقرب من ثلاثة أعوام وعقب تفاقم هذه الظاهرة بشكل مفزع تم تشكيل لجنة للقضاء عليها، ولكن في هدوء شديد، اختفت هذه اللجنة التي شكَّلتها وزارة التجارة والصناعة، بالقرار الصادر برقم 254 لسنة 2011، والمختصة بدراسة وبحث تهريب الوقود المدعوم، ووضع آلية لإيجاد الحلول المناسبة للقضاء على تلك الظاهرة، وقد ضمت اللجنة ممثلين من وزارة التجارة، ووزارة الداخلية، والإدارة العامة لخفرالسواحل والموانئ، ومؤسسة البترول الكويتية، ومؤسسة الموانئ، ولم يعد يسمع عنها أحد، وكأن المشكلة تم حلها واستئصال جذورها، لكن الواقع يقول غير ذلك تماما، فما زالت ظاهرة تهريب الوقود المدعوم مستمرة، بل تفاقمت بشكل كبير منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، وهذا الأمر يدفع إلى طرح العديد من الأسئلة حول أسباب عدم مواصلة هذه اللجنة عملها، وما هو مصير النتائج التي توصلت إليها طلية فترة عملها، والتي امتدت لأكثر من 6 أشهر.

خسائر بمئات الملايين

المؤكد أن القضاء على ظاهرة تهريب الوقود المدعوم، كان يحتاج إلى مواصلة اللجنة العمل بجدية، واستكمال بعض الحقائق التي توصلت اليها، حيث إنها توصلت إلى حقائق مهمة في هذه القضية، التي لا تقل في أهميتها عن أي قضية أخرى، فالكويت تتكبَّد سنوياً مئات الملايين من الدنانير، من جراء عمليات التهريب هذه، والتي استفحلت بشكل كبير منذ عام 2003، وتكبَّدت الكويت بسببها مبالغ مالية كبيرة.. فوفق التقديرات، تخسر الكويت يوميا نحو 2.5 مليون دولار من تهريب المشتقات النفطية.

ويرجع البعض توقف عمل هذه اللجنة في ذلك الوقت إلى ضغط شخصيات متنفذة ، وهو ما أدخل بالفعل اللجنة في حالة جمود، وكذلك تجميد النتائج التي توصلت إليها، والتقارير التي أعدتها خلال فترة عملها، فقد أعدت اللجنة خلال فترة عملها أكثر من تقرير مهم خلال تلك الفترة، تضمنت بيانات ومعلومات تساهم بشكل كبير بحل القضية، ولكن قبل أن تصل اللجنة إلى إعداد تقريرها النهائي، الذي كان محددا له خلال الربع الأول من عام 2012، تم تجميد عملها، لأسباب غير معروفة حتى الآن.

تجاهل

ورغم أهمية القضية وخطورتها، فإنها لم تحظَ بالاهتمام الكافي من مجلس الأمة، والحكومة ممثلة في الجهات الرقابية والجهاز التنفيذي بالقطاع النفطي، فلم يعِ أي منهما أهمية الحفاظ على ثروة البلاد من النهب والضياع، ولم نرَ أي تحرك إيجابي في هذه القضية منذ بدايتها وحتى الآن (باستثناء الموقف الأخير الذي اتخذته لجنة حماية الأموال العامة بمجلس الأمة)، ولا أحد يعلم السبب الحقيقي وراء هذا التجاهل لحل هذه القضية طوال كل هذه السنوات، ولماذا لم يتم اتخاذ قرار حاسم للقضاء على هذا الفساد، حتى لو كان المتورط فيه شركات كبيرة ومسؤولون في القطاع النفطي أو خارجه، فالأمر يتعلق بتهريب الثروة الوحيدة للبلاد إلى الخارج.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *