الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : خراب سد مأرب

حبيب السنافي : خراب سد مأرب

حبيب السنافي
حبيب السنافي

اندلاع الحرب الخاطفة بين الأشقاء في الجزيرة العربية، وبصورة مفاجئة وصادمة، حتى للشعوب الخليجية نفسها، سيترك الأضغان والحساسية فيما بين الأنظمة الخليجية المتنافسة، وأيضاً بين الشعوب الموتورة بضحاياها.

حجم الهجوم المباغت، وبهذه الضراوة والمساندة اللوجستية العربية والدعم السياسي والإعلامي الإسلامي (تركيا وباكستان) والضوء الأخضر الأميركي وعلى بلد يعاني المرارة والضنك، كاليمن، يحتاج إلى استجلاء لمبرراته الحقيقية.

تعاظم الإمكانيات المالية والاقتصادية للسعودية استُغلت بما يدعم مصالحها السياسية وطموحها الإقليمي، وريادتها باتت مؤثرة في القرارات الخليجية، وإن شذت عنها دولة قطر، ودعمها اللامحدود في وأد الربيع العربي، يمكن استقصاؤه ومتابعة تأثيراته بجلاء.

البصمة الأهم لتعاظم الدور السعودي، حتى على النطاق العالمي، بارتدادات قرارها، برفضها إنقاص حصتها السوقية من الإنتاج النفطي، والتأثير الهائل لذلك على الاقتصاد العالمي، وتداعياته على اقتصاد وميزانيات العديد من الدول الإقليمية والعالمية، التي رأت في السعودية منافساً شرساً بدأ يطرق الأبواب.

السعودية تسعي من هذا الحشد العسكري إلى تأكيد قدرتها السياسية والدبلوماسية على حشد تحالفات دولية في صفها، للتصدي للأخطار، التي ترى أنها تستقصدها، ونجاحها في تحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة من الحملة العسكرية على الجارة اليمن سيكسبها دوراً إقليمياً فاعلاً، خصوصاً حال توفيقها في إعادة الأمن والاستقرار للساحة اليمنية المتناثرة، قبلياً وحزبياً وطائفياً.

بعض الآراء ترى أن السعودية اندفعت عسكرياً خارج حدودها، بعد استشعار التهديد الإيراني المتمدد على الأراضي العراقية والسورية واللبنانية، وأدركت أن الوقت قد حان لإعادة الأوضاع الموالية لها بجارتها اليمن، بشخوص وقيادة أقل، اعتراضاً لنصائحها وتوجيهاتها، وقبل أن تستعصي عليها الأمور، خصوصاً بعد التفاهم والتحالف بين الرئيس السابق علي صالح وجماعة الحوثيين، وأثره بتغيير الخارطة السياسية للداخل اليمني.

الرؤية العسكرية السعودية ترى الفرصة مواتية، بعد انحلال وتخلخل واسع أصاب معظم جيوش المنطقة، وأدَّى لفراغ “انضباط عسكري” يتحكم بمجريات أحداث المنطقة، بعدما أرهق الجيشان العراقي والسوري بحروب الميليشيات لملء الفراغ بإنشاء قوة عربية مشتركة للتدخل السريع، و”بتحالف إسلامي” لتكوين جبهة ردع عسكرية وسياسية ضد التدخلات الإقليمية المناوئة.

أتذكر ما حذرت منه سابقاً، من خطورة الصراعات في المجتمع التي تبرر للتدخلات الخارجية، كما حال الأزمة باليمن، ما يزيد الأمور تعقيداً وتدهوراً ويساهم في حدة التشرذمات العربية، مع تراجع وانحسار المشاعر والولاءات الوطنية على حساب الهوس الطائفي والقبلي الطاغي على شعوبنا العربية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *