الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : النفوذ الضائع لنجوم التواصل

ناصر العطار : النفوذ الضائع لنجوم التواصل

ناصر العطار
ناصر العطار

استوقفتني قبل أسبوعين على موقع تويتر long tweet كتبها الفنان التشكيلي وائل الخرس، حول “تناسي أغلب مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي للمسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه الرموز الفنية والفكرية والثقافية والوطنية، فمشاهير مواقع التواصل باستطاعتهم تعريف الجيل الحالي بدور وعطاء هؤلاء الرموز لأجل الكويت، بعد أن تم تهميشهم من قبل الدولة”، وذلك وفق رأيه، وجدت نفسي أتفق في المضمون العام لما سطره الفنان التشكيلي في حسابه، من دون أن أقصد التدخل في ما يعرضه ويكتبه مشاهير مواقع التواصل، فهم أحرار في حساباتهم الإلكترونية، لكن أظن أن حاجة الجيل الحالي باتت ضرورية، لمعرفة دور الكويتيين من أجيال سابقة في بناء البلد ونهضته، وفي إسهاماتهم بتقوية الرابط المشترك لشعبها، وحتى في نيل العبرة من أخطاء وزلات ارتكبوها. نحن في زمن تشكلت فيه حياة أخرى، بكل اتجاهاتها واهتمامات الناس بها، في مواقع التواصل الاجتماعي، والمشاهير في هذه المواقع يملكون متابعين يقدرون بمئات الآلاف، ورقم كهذا كبير في بلد، كالكويت، لا يتعدى عدد شعبها مليونا ونصف المليون، لذلك، فإن مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي يملكون قدرة فائقة على نشر المعلومة أو تصحيحها، وعلى شحن الرأي العام نحو القضايا الوطنية ومحاربة الأوبئة الاجتماعية في البلد، وعلى تشجيع وإبراز كل مساهمة فنية أو فكرية تعيد للبلد حقيقته وتنير دربه.

إن دور الكويتيين الأوائل في كل مجال ليس منة منهم على بلدهم، فهم لم يقوموا به حتى ينتظروا الشكر الأجزل والدرع الأكثر فخامة في حفلات التكريم، بل هو دور إنساني في مسيرة متواصلة.. ولولا هذا الدور الذي قام به الكويتيون، جيلا بعد جيل، لكان من الصعب أن تصبح الكويت نموذجا مؤثرا ومحتذى به وسط محيطها والعالم.
إن الطائفية في هذه الأيام، بل في السنوات الثلاثين الماضية، مزقت الجسد الوطني المتنوع للكويتيين، وغطت في مرات عديدة ابتسامتهم المعهودة، وجعلت الكثيرين منهم غرباء عن رفاقهم، وألبستهم ثوبا لم يكن في يوم ثوبهم، مهما تعددت آراؤهم.

إن حقيقة الكويتيين الجميلة ستتضح كلما حاولنا البحث عنها في فنون رساميهم ونحاتيهم وممثليهم ومطربيهم، وفي أحاديث رياضييهم واقتصادييهم وسياسييهم الأوائل.

إن مسؤولية مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي ليست بمقدور أحد أو من حقه أن يحددها، إلا الثقافة التي يحملها المشاهير في عقولهم ومدى تواضعهم والتصاقهم بالناس، وإدراكهم المتنامي لمعنى الوطن، ولدور الشعب وحقوقه في كل مجال. إن كثيرا من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي يمتلكون نفوذا يكاد يكون ضائعا – وأكتبها آسفا – حيث يتم استهلاكه غالبا لتعظيم أرباح شخصية مادية ومعنوية، لكن الحق الشخصي لهم في هذا الشأن مكفول.

إن هذا النفوذ إذا اعتمد بشكل أساسي وأوحد على البهرجة والزينة وتعظيم الأرباح الشخصية، فربما ستنكشف ضحالته، ويضيع اعتباره مع رغبة الناس في الخروج من مستنقعات التفرقة والكراهية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *