الرئيسية » آخر الأخبار » ضحايا الأخطاء الطبية يروون معاناتهم لـ»الطليعة»: عملية جراحية خاطئة تصيب مريضاً بالشلل.. ومحاولات لـ«طمطمة القضية» (2)

ضحايا الأخطاء الطبية يروون معاناتهم لـ»الطليعة»: عملية جراحية خاطئة تصيب مريضاً بالشلل.. ومحاولات لـ«طمطمة القضية» (2)

الصروح الطبية رائعة في الكويت لكن لا يواكب ذلك وجود كوادر طبية
الصروح الطبية رائعة في الكويت لكن لا يواكب ذلك وجود كوادر طبية

كتب محرر الشؤون المحلية:
تستكمل «الطليعة» نشر الجزء الثاني من ملف الواقع الطبي، حيث تتناول في هذا الجزء الأخطاء الطبية، فيما كانت قد أشارت إلى أن البيانات أظهرت أن الأخطاء الطبية في القطاع الطبي الكويتي تزايدت بنسبة 12 في المائة خلال عام 2014، من دون أي محاسبة حقيقية، ومن أبرز هذه الأخطاء؛ الإهمال في الرعاية، والشخيص الخاطئ، وعدم متابعة بعض الحالات المرضية الحرجة، وتنامت معدلات الأخطاء أثناء إجراء العمليات الجراحية في بعض المستشفيات.

وإلى جانب الإهمال في تقديم الرعاية الطبية، ومعاناة المرضى في بعض المستشفيات والمراكز الصحية، أشارت تقارير صحية إلى تزايد معدل الأخطاء الطبية في الكويت بصورة ملحوظة، حيث شهدت المستشفيات حالات وفاة، بسبب قصور في التشخيص وخلل أثناء التدخل الجراحي، فيما رُفعت قضايا أمام المحاكم، بسبب هذه الأخطاء، كما سجلت إحصاءات وجود ثغرات في إجراء الفحوص الطبية، وعدم دقتها، فضلا عن الخطأ في الوصف الدوائي مما يزيد من أوجاع المرضى.

ووفق مصدر صحي مسؤول، فإن لجنة التحقيق في الأخطاء الطبية أُحيل إليها 36 ملفاً خلال عام 2014، وجرى التحقيق مع أطباء في أخطاء أغلبها بسبب التشخيص والإهمال أثناء إجراء عمليات جراحية، ما تسبب في مضاعفات جسيمة، مشيراً إلى أن أغلب هذه الأخطاء يتم التكتم عليها وتسويتها مع أهل المرضى، خصوصاً إذا كانوا من الوافدين، لكن البعض يلجأ إلى القضاء، لأخذ حقه.

وكشف المصدر أن هذه الأخطاء تعد صداعاً في رأس وزارة الصحة، مشدداً على ضرورة المبادرة بعلاجها وتقليل معدلاتها، لافتاً إلى أنها أعلى في الكويت من المعدلات العالمية.

إلى ذلك، روى عدد من ضحايا الأخطاء الطبية لـ«الطليعة» معاناتهم، بسبب ما تعرَّضوا له في أروقة المستشفيات.

يقول عمر علاء الدين (52 عاماً): دخلت المستشفى أمشي على قدمين، فخرجت منه قعيداً على كرسي متحرك.

ويضيف: كنت أعاني آلاما في الظهر، فراجعت المستشفى، وبعد إجراء الأشعات اللازمة أخبرني الطبيب بضرورة خضوعي لعملية «ديسك»، وأثناء العملية ارتفع ضغطي بصورة كبيرة – كما أخبروني بعد ذلك – وحدث هرج ومرج في غرفة العمليات، ولم أفق إلا وأنا في غرفة العناية الفائقة، وخرجت من المستشفى بعد 22 يوماً، وأنا فاقد للحركة تماماً.

وتابع: أجريت فحوصا طبية في دولة أخرى، فأخبروني أن الطبيب الجراح أخطأ في استئصال الديسك، ولم يتبع الخطوات الصائبة، ما أثر في أعصاب العمود الفقري، ومن ثم فقدت حركة القدمين.

وأشار إلى أنه رفع قضية على الطبيب والمستشفى، ولم يتم ذلك بسهولة، فالحصول على التقارير والمستندات الرسمية ضرب من العذاب، موضحاً أن الطبيب ومسؤولي المستشفى حاولوا «طمطمة الموضوع»، ودياً، وتسويته، بإعطائه تعويضاً مادياً، لكنه رفض ذلك، وفضَّل اللجوء إلى القضاء، للحصول على حقه، ومعاقبة الطبيب المخطئ.

تكميم.. وعذاب

وفيما يتواصل مسلسل الأخطاء الطبية القاتلة، من جراء عمليات التكميم والتجميل، ورغم صدور قرار ينظم هذه العمليات ويقننها، فإن بعض المواطنين والمقيمين راحوا ضحية هذه الأخطاء.

ويروي سالم الهاجري ما تعرَّض له ابنه، الذي كان يعاني السمنة المفرطة، حيث أدخل إلى قسم العناية المركزة في أحد مستشفيات العاصمة، وذلك بعد أن أُجريت له عملية تكميم للمعدة، نتجت عنها مضاعفات تسببت في انتكاسة حالته وإجراء عدد من العمليات العلاجية لمحاولة إنقاذه.

وأضاف أن ابنه الشاب يبلغ من العمر 36 عاماً، ومكث في العناية الفائقة 15 يوماً، وتبيَّن وفق التقارير أن الطبيب ارتكب خطأ جوهرياً أثناء إجراء الجراحة، كما لم يجر الفحوص الطبية المطلوبة قبل العملية.

أما علي القاضي، فيقول: ذهبت إلى مستشفى العدان قبل عام، لإجراء جراحة، لإزالة كيس دهني على البطن، وبعد يومين على خروجي من المستشفى شعرتُ بآلام حادة مكان الجرح، فراجعت المستشفى مرة أخرى، فأخبروني بأن الطبيب الذي أجرى العملية لي في إجازة، ومن ثم فحص الجرح غيره، فأخبرني بأن العملية جيدة، وأعطاني نوعين من دواء مسكن.

ويتابع: تزايدت الآلام بشدة، فما إن يذهب مفعول المسكن، إلا وأشعر وكأن سكينا تقطع بطني، فنصحني أحد الأصدقاء بمراجعة استشاري جراحة معروف في عيادته الخاصة، وما إن ذهبت إليه، إلا وكانت المفاجأة، حيث أخبرني أن خياطة الجرح تمَّت بصورة خاطئة، ورفض أن يجري لي عملية الخياطة مرة أخرى، خوفاً من تحمُّل المسؤولية، فذهبت إلى المستشفى مرة أخرى، فأخبرتهم بما توصل إليه الاستشاري في عيادته، فأخضعوني للفحص من قبل طبيبين، وانتهى الأمر إلى خضوعي لعملية فتح الجرح وخياطته مرة أخرى، لكني أيضاً تعرَّضت لمضاعفات، بسبب التهاب الجرح، وبعد 10 أيام قررت السفر إلى بلدي، وهناك خضعت لعملية ثالثة وأخيرة، لإعادة فتح الجرح وتطهيره، ومن ثم خياطته مرة أخرى.

فقدت جنينها

أما أم علي، فتروي ما تعرَّضت له ابنتها من إهمال جسيم أثناء الولادة، حيث دخلت المستشفى، بعد أن اشتدت عليها آلام الطلق، لكن الطبيب الذي أجرى لها السونار طلب منها الذهاب إلى البيت، لأن موعد الولادة لم يحن بعد.

وتضيف: ذهبنا إلى البيت، لكن ابنتي عانت آلاماً حادة وتعرَّضت لنزيف، فذهبنا مرة أخرى للمستشفى، وهنا أخضعوها لعملية قيصرية، فخرج الجنين ميتاً، فيما ظلت ابنتي 4 أيام وهي تعاني نزيفا وارتفاعا شديدا في درجة الحرارة، وتبيَّن لاحقا أن الطبيب أخطأ في تحديد موعد الولادة، ولم يراعِ تغيُّرات طرأت على الرحم والجنين، واضطررنا إلى رفع قضية على المستشفى، وهي منظورة حاليا أمام المحكمة.

تحذير

إلى ذلك، حذر استشاري الجراحة العامة د.عبدالخالق العمر من إجراء عمليات علاج السمنة المفرطة بلا ضوابط، مشددا على أن الإفراط في عمليات المعدة، التكميم والتدبيس، لإنقاص الوزن قد يشكل خطراً على الصحة العامة، مشيراً إلى أن الحمية الغذائية الطبيعية أفضل كثيراً من اللجوء للحل الجراحي.
وأضاف: العمليات الجراحية لإنقاص الوزن قد تكون شراً لابد منه لدى بعض الحالات المستعصية، والتي يتعدى وزنها المعدلات الصحية، ومن ثم لا تفلح أي طريقة في إنقاص وزنها وتخليص أجسامها من الدهون والشحوم المتراكمة، وهنا يقرر الطبيب المختص إجراء عمليات معالجة السمنة، وفق فحوص، وإجراءات طبية دقيقة، لتجنب المخاطر.

وكشف عن أن عمليات التجميل ومعالجة السمنة أصبحت تجارة رائجة في الكويت لدى بعض المستشفيات الأهلية، كما أنها تجرى في مستشفيات وزارة الصحة بلا ضوابط محددة – في الغالب – مشدداً على ضرورة تقنينها وتشكيل لجنة مختصة للإشراف على مثل هذه العمليات الدقيقية، والتي يظنها البعض بسيطة، فبعض عمليات التكميم والتدبيس وشفط الدهون، قد تؤدي الى مضاعفات تصل إلى الوفاة.

وأعرب عن أسفه من أن بعض الأطباء يتوسعون في إجراء العمليات الجراحية لحالات يمكنها خفض وزنها من خلال الحمية الغذائية وممارسة الرياضة.

إقرار المريض

من جهته، أكد مسؤول في إدارة الشؤون القانونية والتحقيقات التابعة لوزارة الصحة وجود إجراء قانوني متبع عند إجراء العمليات الجراحية يتمثل في توقيع المريض على إقرار يسمى في العرف الطبي بـ»الإقرار المستنير»، حيث يوقع المريض على بيان، يوضح جميع تفاصيل العملية التي سيتم إجراؤها له، وما تترتب عليها من مضاعفات سلبية وآثار جانبية محتملة.

وأضاف: «من حق المريض وفق المرسوم بقانون 81/25 أن يوقع على هذا الإقرار وهو بكامل أهليته هو أو الوصي الشرعي أو الشخص الذي يمثله قانوناً».
وحذر المصدر من توقيع المريض على هذا الإقرار، من دون قراءته، والتأكد مما فيه، وفي حال رفض المريض التوقيع، فإن المستشفى يتحمَّل أي ضرر يُصاب به المريض، وما يترتب عليه من العملية.

صروح طبية.. ولكن !

من جهتهم، أكد مواطنون ومقيمون، أن مباني الصروح الطبية رائعة في الكويت، لكن لا يواكب ذلك وجود كوادر طبية على قدر كبير من الكفاءة، فضلا عن القصور في الجوانب التمريضية.
واشتكى عدد من المواطنين من تأخر مواعيد بعض الأشعات التخصصية والانتظار لوقت طويل، مؤكدين أن إجراء الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي يحتاج إلى واسطة.

العلاج في الخارج

ارتفعت تكلفة العلاج في الخارج إلى نحو 200 مليون دينار للجهات التالية: الصحة والدفاع والداخلية والقطاع النفطي، سنة 2013/2012 مقارنة بـ111 مليون دينار سنة 2010/2009، وبنسبة زيادة تصل إلى 77 في المائة، وبمتوسط نسبة زيادة سنوية بلغت 8 في المائة، ويتبيَّن الارتفاع الكبير في تكلفة العلاج لكل مريض (تشمل مخصصات مرافقي المرضى) في انخفاض عدد مرضى العلاج في الخارج من 3077 مريضا عام 2010 إلى 1513 مريضا عام 2011، حيث ارتفع متوسط التكلفة لكل مريض من 85 ألف دينار عام 2011/2010، لتصل إلى 112.9 ألف دينار عام 2012/2011.

واشتكى مواطنون من تدخل الواسطة في إرسال المرضى للعلاج بالخارج، مشيرين إلى أن كثيراً من الحالات الحرجة المستحقة رفضت اللجان الطبية الموافقة لها على السفر للعلاج في الخارج، فيما وافقت على ابتعاث مواطنين ومواطنات لإجراء عمليات تجميل.

ويكشف واقع العلاج في الخارج عن تنفيع وواسطة واستغلال بعض النواب لهذه الخدمة الصحية في التكسب الانتخابي.

ابتعاث المرضى يلتهم 200 مليون دينار من موازنة الدولة

كشف مشروع الخطة الانمائية للسنوات 2016/2015 -2020/2019 عن تراجع ترتيب الكويت في مؤشر متوسط العمر وتدني ترتيبها خليجياً في مؤشرات كفاءة الخدمات الصحية.

وبينت الخطة أن أبرز تحديات المجال الصحي، هي الإنفاق على الخدمات الصحية، حيث يلاحظ تزايد تكلفة تقديم الخدمات الصحية بالدولة، حيث وصلت اعتمادات الميزانية إلى نحو 1.7 مليار في عام 2015/2014 (تمثل نحو 8 في المائة من اعتمادات الإنفاق الحكومي)، وبارتفاع قدره 34 في المائة، مقارنة بعام 2012/2011، ومن المتوقع أن يصل متوسط الانفاق الصحي إلى 426 ديناراً لكل فرد وفق مشروع ميزانية 2015/2014، مقارنة بمتوسط انفاق بلغ 269 ديناراً/فرد في عام 2010/2009.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *