الرئيسية » محليات » الأوراق الوزارية تتساقط .. وشجرة الحكومة مهددة باليباس

الأوراق الوزارية تتساقط .. وشجرة الحكومة مهددة باليباس

عبدالعزيز الإبراهيم
عبدالعزيز الإبراهيم

محمد الغربللي:
كأوراق شجر الخريف، تتساقط أوراق الحكومة الحالية، والتركيبة في الاستقالات واحدة.. بدايتها وزير الأشغال العامة والكهرباء والماء، م.عبدالعزيز الإبراهيم، تهديد إعلامي بتقديم استجواب بحقه، ولم يمر يومان على ذلك، حتى قدَّم استقالته من الحكومة، التي قبلتها مباشرة، وأيضا بصورة سريعة، تم تكليف وزير الإسكان بتولي إدارة الوزارتين، بالوكالة، وكان يعتقد أن تدوم الوكالة الوزارية بعض الوقت، إلا أنه تم تعيين م.أحمد الجسار، ليحل مكانه، بعد أيام قليلة من تقديم استقالة الإبراهيم، وكأننا في ملعب كرة قدم، لاعب مصاب تمت إزاحته وتبديله بلاعب آخر.. ومرَّت الاستقالة، من دون تعليق أو تحليل أو متابعة ما وراءها من أسباب.. سكوت تام على المستوى الإعلامي المحلي.

السيناريو نفسه

الأسبوع الماضي حدث السيناريو ذاته، بنفس التركيبة، ولكن هذه المرة ليس تهديدا بالاستجواب، بل بتقديم استجواب من النائب الذي تم نسيان أنه نائب، بل ونائب عتيق بعض الشيء، من جراء اختفائه عن الإعلام، قدَّم روضان الروضان استجوابه لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير التجارة د.عبدالمحسن المدعج، فقدَّم الأخير استقالته، فتم قبولها مباشرة، من دون تردد، وعُيّن وزير المالية، ليتولى وزارة التجارة والصناعة بالوكالة.. وأيضا من دون تعليق حكومي أو مساندة حكومية لوزيرها المستقيل، وكأن على لسانها كلمة «فكة»!

إلا أن هناك إشارات حول استقالة وزير التجارة، تعكس واقع حال البلد، فقد ذكرت «القبس» في 26 مارس الماضي، أن الوزير تقدَّم بإستقالته «لعدم جدية الحكومة في

عبد المحسن المدعج
عبد المحسن المدعج

تحقيق إصلاحات حقيقية ومواجهة الفساد والتراخي في دعمها للوزراء وتغليب مصلحة النواب على المصلحة العامة»، هي دفعة كبيرة من الاتهامات الموجهة ضد الحكومة، لا يمكن تجرعها من أحد أعضائها، كان يمكن قبولها من متابع سياسي أو صاحب رأي إعلامي، إلا أنها أتت من عضو من أعضاء الحكومة، استقال لمسببات واضحة، ممثلة بعدم جدية الحكومة في تحقيق إصلاحات، ومعنى عدم الجدية، هو تراخٍ أو تعمُّد في التراخي في الأداء، وأيضا عدم رغبتها في مواجهة الفساد، وهي التي ترفع الرايات والأصوات لمواجهة الفساد، ويبدو أنها رايات لا تحمل أي معنى أو إرادة حقيقية لمواجهة الفساد.. مجرد شعارات وأقوال وتصريحات، لا تثمن ولا تغني من جوع، أمام التوحش الكبير للفساد، إضافة إلى اتهامها، بأنها غير متضامنة مع وزرائها، أي «فاذهب أنت وربك فقاتلا»، وبالعامية «كل واحد يشيل عن نفسه»، فلا تضامن أو تعاضد حكوميا، والتهمة الأقصى، ضرب المصلحة العامة لصالح مصالح فئوية، لتحقيق مطالب النواب، حتى لو كانت ضد المصلحة العامة، ومطالب النواب لا تنتهي ما بين يوم وآخر، وتجد لها آذانا صاغية لدى الحكومة، وكل مَن لا يلبي تلك المطالب، حتى لو كانت ضد المصلحة العامة، فالباب يوسع، ليس وزيرا، بل جملا أو قافلة جمال حتى.

تصريح الشايع

ومن أطرف ردود الفعل على تساقط الوزراء، كان التصريح الذي أدلى به النائب فيصل الشايع، بقوله إن «هناك مَن يحاول إخراج الوزراء الأكفاء، أمثال المدعج، ومن قبله الإبراهيم، من الحكومة، وإن هذا النوع من الوزراء نتشرَّف بالعمل معه، ويجب أن يشارك في الحكومة، حتى نفعّل دور الإصلاح بالكامل، وأنه بتلك الطريقة لن نترك الفرصة لشرفاء ووزراء نظيفين يخدمون البلد، إذا كنا نحاول أن نحفر لكل وزير يحاول الإصلاح» (الجريدة 3/26)، ونستقرئ من تصريح الشايع، أن أي وزير نظيف يتم الحفر له، لإخراجه من الحكومة، وأن مَن يبقى – بتبعية القول والمنطق- فهم البعيدون عن قيمة النظافة، وأي وزير يحاول الإصلاح لن يستمر، وهذا يعني أن الوزراء الحاليين.. إما أنهم لا يريدون الإصلاح، أو بأسوأ الأحوال، يقومون بالتخريب عن طريق عدة طرق، لتلبية رغبات وطلبات النواب، حتى لو كانت على حساب المصلحة العامة.. وأخيراً، أن مَن يتشرَّف بعض النواب بالتعاون معهم من الوزراء النزهاء أخذوا بالرحيل، ولم يتبقَ إلا من لا يتشرف بالتعامل معهم. عدا هذين التعليقين، لم تظهر أي تعليقات أخرى بشأن استقالة د.عبدالمحسن المدعج، وتم تكليف وزير آخر مكانه، بانتظار استكمال التركيبة الاعتيادية، بتعيين وزير جديد مكانه، وعلى الوزير الجديد الموافقة على ألا يسلك الطريق ذاته الذي سار عليه سلفه المستقيل، وأن يقوم – كحال الوزراء الآخرين – بتلبية طلبات النواب، وعدم «معاسرتهم» في طلباتهم، حتى لا تذبل شجرة الحكومة ويصيبها اليباس.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *