الرئيسية » عربي ودولي » من قمة شرم الشيخ إلى «عاصفة» اليمن ومفاوضات النووي: الخيارات المؤلمة.. وسياسات حافة الهاوية

من قمة شرم الشيخ إلى «عاصفة» اليمن ومفاوضات النووي: الخيارات المؤلمة.. وسياسات حافة الهاوية

قمة-شرم-الشيخ
قرارات القمة لم تكن مختلفة عن غيرها من القمم السابقة

كتب محرر الشؤون العربية:
ثلاث قضايا معقدة ومتشابكة، حفل بها هذا الأسبوع، لا تزال تهيمن بتأثيراتها وفعالياتها، من دون توقع حدوث نهايات دراماتيكية لها.. ففي تعقيداتها تكمن تشابكات لا حصر لها، وفي تشابكاتها تكمن أنواع من التعقيدات المماثلة، وكلها تصب في خانة أبرز قضايا المنطقة.

وعلى الرغم من ذلك، وبخلاف القمم السابقة، التي كانت تدشن وتنتهي بالخلافات، فقد سجلت قمة «شرم الشيخ»، التي أنهت أعمالها يوم الأحد الماضي، هدوءاً بارزاً، رغم سخونة ما عالجته من قضايا وأوضاع عربية وإقليمية ملتهبة.  لقد انتهت أعمال القمة العربية، بإصدار ما أطلق عليه «إعلان شرم الشيخ»، الذي أكد اعتماد عملية «عاصفة الحزم»، لاستعادة الشرعية في اليمن، وإقرار «القوة العربية العسكرية المشتركة».

دعم الحكومة الليبية

وفي نوع من التفصيل، ووفقاً للبيان الختامي للقمة، فهناك توجه سيتم الإعلان عنه لاحقاً، تعبيراً عن دعم «عاصفة الحزم»، التي تقودها السعودية، مع دعوة الحوثيين إلى الانسحاب الكامل والفوري من المناطق، التي تم الاستيلاء عليها، وتسليم سلاحهم والاستجابة العاجلة لمؤتمر الحوار في الرياض، كما أقرَّت القمة تشكيل القوة المشتركة «اختيارياً»، على أن يُوكل إليها التدخل في الأزمات بناءً على طلب من الدول المعنية، ويتضمَّن «دعم الحكومة الشرعية في ليبيا، سياسياً ومادياً»، وإعادة الطلب من مجلس الأمن «رفع الحظر عن تسليح الجيش الوطني الليبي، ودعم جهود الحكومة الليبية في ضبط الحدود مع جيرانها».

الأزمة السورية وفلسطين والإمارات

 وشدد البيان على ضرورة تحمُّل مجلس الأمن «مسؤولياته الكاملة تجاه حل الأزمة في سورية»، وأعلن عن «دعم الموازنة الفلسطينية لمدة عام، وتأييد القرار الفلسطيني بإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل»، كما تضمن التأكيد المطلق على سيادة دولة الإمارات على جزرها الثلاث، ودعا إيران الى مفاوضات مباشرة مع الإمارات لحل الأزمة.

الامتعاض من إعلان نصرالله

من جهة أخرى، واجه الجانب اللبناني، على هامش القمة، الكثير من التساؤلات والاستهجان للحملة التي شنَّها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله على المملكة العربية السعودية والمسؤولين فيها، فضلاً عن الدول التي ساندت عملية «عاصفة الحزم».

وعبَّر أكثر من مصدر خليجي ومصري وفلسطيني ودولي عن الامتعاض من تلك الحملة، ومن إعلان نصرالله أن إيران لا تملي الأوامر على الحزب وحلفائها، مشيرين إلى التصريحات الإيرانية المتكررة عن السيطرة على عواصم عربية من بغداد إلى دمشق وبيروت وصنعاء.
عاصفة الحزم
القضية الثانية المتفجرة، هي تلك التي فجَّرتها أحداث اليمن، بتداعياتها الإقليمية، إلى حد استدعاء التدخل العربي، وفي مقدمته السعودي والخليجي، في مواجهة التدخل الإيراني السافر، إلى جانب الحوثيين المتحالفين مع بقايا دولة المخلوع علي عبدالله صالح ومَن يواليه من ساسة وعسكر وبقايا قبائل وأشتاتها، بحيث بات الصراع اليمني الذي بدأ محليا أهليا وقبائليا دفاعا عن الشرعية، إقليميا، وبالقوة العسكرية المباشرة وغير المباشرة.

ويبدو أن الاستيلاء على عدن ومناطق الجنوب بات في صلب القضية اليمنية الآن، فمنذ انطلاق عملية «عاصفة الحزم» فجر الخميس الماضي، دفع الحوثيون، والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، كل إمكاناتهم نحو الجنوب، وأرسلوا تعزيزات عسكرية هائلة، والآلاف من المسلحين، في عملية هي الأوسع لهم، استخدموا فيها كل الطرق التي تؤدي إلى عدن، بحراً وبراً، وفتحوا 6 جبهات في حربهم لاجتياح الجنوب، ومن ثم استكمال عملية الاستيلاء على اليمن، وعلى السلطة فيها.

ووفق مراقبين ومحللين، فإن مَن يسيطر على عدن يكون قد أمن سيطرته على مضيق باب المندب، ما يعني كسبه ورقة سياسية مهمة في الحرب، وفي الصراع المتفجر في كامل المنطقة، لذلك يسعى الحوثيون وصالح إلى السيطرة عليها قبل وصول التحالف، الذي اقتصر تدخله جنوباً على بعض الغارات، على قاعدة العند والضالع وفي أبين، رغم أن التحرك العسكري للحوثيين وصالح كما هو معروف بات يتجه جنوباً.

هكذا يفهم من سياق عملية «عاصفة الحزم» حتى الآن، وإلى وقت قريب، أن جوهر أهدافها الحالية تكمن في أن تكون عدن، هي النقطة المركزية التي يسعى المتصارعون في سباق مع الزمن للسيطرة عليها، فالتحالف يسعى إلى تأمينها، ليتمكن الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي من إدارة البلاد منها، لذلك يعتقد بعضهم أن التحالف سيسعى إلى وضع سيطرته عليها، لتقوم بمهمتها السياسية، ولاسيما أن الأمر بات ملحاً، بعد إجلاء كافة البعثات الدبلوماسية منها، بما فيها بعثة الأمم المتحدة.

مفاوضات حافة الهاوية

في نهاية المفاوضات «النووية»، اشترطت إيران لإبرام اتفاق مع الدول الست المعنية بملفها النووي، استجابة «كل مطالبها»، فيما حضها الغرب على اتخاذ «خيارات مؤلمة»، معتبراً أنها «تفاوض على حافة الهاوية»، وسط أنباء عن تشدد طهران خلال المفاوضات في مدينة لوزان السويسرية، ورفضها التنازل في مسائل أساسية قبل انتهاء المهلة المحددة للتوصل إلى الاتفاق.

وأسِف سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، لأن ما أسماها «مأساة» اليمن «تؤثر في مناخ المفاوضات» النووية، معرباً عن أمله بألا «يؤدي الوضع في اليمن إلى تغيير في موقف مشاركين» في المحادثات، لكنه اعتبر أن فرص التوصل إلى اتفاق «تجاوزت 50 في المائة»، مؤكداً أن «الفشل ليس مسموحاً».

وسرَّعت إيران والدول الست (الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) المفاوضات في لوزان، إذ التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، الذي عقد اجتماعين منفصلين مع نظيريه الفرنسي لوران فابيوس والألماني فرانك فالتر شتاينماير.

وقال ظريف بعد لقائه نظيريه: «نحن نتقدم. يمكننا إحراز تقدم لازم، لنتمكن من تسوية كل القضايا، وبدء صوغها في نص سيصبح اتفاقاً نهائياً»، لكن مصدراً فرنسياً أشار إلى احتمال التوصل خلال يومين إلى إطار لتفاهم في ورقة تتضمن نقاطاً غير معلنة، تُمدد المفاوضات إلى يونيو المقبل.

وهكذا، بين قمة الخيارات الاضطرارية في شرم الشيخ، والخيارات المؤلمة التي فرضتها تطورات الوضع اليمني، وسياسات حافة الهاوية، التي يتبعها الإيرانيون في مفاوضاتهم مع دول الغرب، تدخل المنطقة عموماً أنفاقا لا حصر لها، في مواجهة دواعش الطوائف، على اختلافها، واختلاف ميليشياتها، التي باتت تفرض معادلات غير مسبوقة، لا تبشر قريباً بعودة الاستقرار إلى ما هزته فوضى الخيارات المؤلمة، وإن ووجهت وتواجه اليوم بخيارات اضطرارية هي في كل الأحوال، خيارات حافة الهاوية، المقابلة أو المتماثلة مع سياسات حافة الهاوية الإيرانية، مع ما تستجره من فوضى الصراعات الإقليمية التي يعنف إوارها اليوم، انطلاقا من اليمن وجواره، ومن العراق وسوريا وجوارهما، ومن ليبيا وجوارها، إضافة إلى ما يجري في الدواخل العربية، من سياسات عابثة، لم تبق للدولة إلا أن تتحول إلى مجرد سلطة ميليشياوية لا تحترم أي قانون، أو لا تحتكم لتلك المعايير التي تحكم سياسات الدول.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *