الرئيسية » آخر الأخبار » تزايد النمو السكاني يتطلب ترشيد الإنفاق قبل الاصطدام بالعجز المالي (2-2)

تزايد النمو السكاني يتطلب ترشيد الإنفاق قبل الاصطدام بالعجز المالي (2-2)

على السلطتين وضع خطط حقيقية لمواجهة مشكلة البطالة بعيداً عن الشعارات
على السلطتين وضع خطط حقيقية لمواجهة مشكلة البطالة بعيداً عن الشعارات

كتب إيهاب علام:
تناولت “الطليعة” الأسبوع الماضي الخطر الذي يهدد ميزانية الدولة، ومستقبلها القاتم، إذا استمر الإنفاق والهدر المالي على ما هو عليه، فقد ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 12.6 في المائة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، على الرغم من مزاعم الحكومة، ترشيد الإنفاق في كافة الوزارات والهيئات، وعلى الرغم أيضاً من التراجع الحاد في أسعار النفط، الذي نتج عنه تراجع إيرادات الدولة بنسبة كبيرة، وصلت إلى 16 في المائة، مسجلة 22.4 مليار دينار.. ورغم كل ذلك، ما زال الهدر المالي مستمراً.

كما تناولنا تأثير زيادة الحكومة الإنفاق الجاري، وتقليل الإنفاق الرأسمالي، حيث بلغ الإنفاق الرأسمالي خلال الفترة المذكورة 1.1 مليار دينار فقط من إجمالي 11.9 مليار دينار، تم إنفاقها خلال ما مضى من السنة المالية.

النمو السكاني

واليوم، نتناول عدم إدراك الحكومة لحجم النمو السكاني، وتأثير ذلك على الحالة المالية للدولة، إذ يعد موضوع النمو السكاني، ونمو الإنفاق الجاري على جانب كبير من الأهمية، إذ تشير آخر البيانات (تقرير الشال) إلى أن إجمالي عدد السكان في الكويت بلغ نحو 4.092 ملايين نسمة في نهاية عام 2014، بنمو 3.2 في المائة، مقارنة بمثيله المسجل في نهاية عام 2013.

وبيَّن التقرير أن الزيادة المطلقة خلال عام 2014 بلغت نحو 126.9 ألف نسمة، إذ زاد عدد السكان الكويتيين بنحو 33.4 ألف نسمة، ليبلغ إجمالي عددهم نحو 1.276 مليون نسمة، وانخفضت مساهمة الكويتيين من مجمل السكان من نحو 31.3 في المائة نهاية عام 2013، إلى نحو 31.2 في المائة.

 في المقابل، ارتفع عدد السكان غير الكويتيين، بنحو 93.6 ألف نسمة، أي بمعدل نمو قاربت نسبته 3.4 في المائة، بانخفاض عن نسبة النمو في عام 2013، البالغة نحو 4.3 في المائة، وبلغ عددهم نحو 2.816 مليون نسمة، مبيناً أن إجمالي عدد العاملين في الكويت بلغ 2.457 مليون عامل، أي ما نسبته نحو 60 في المائة من مجموع السكان، بينما بلغت هذه النسبة للكويتيين نحو 33.1 في المائة من إجمالي عدد السكان الكويتيين.

النمو السنوي

وبالنظر إلى معدل النمو السنوي للكويتيين منذ عام 2011 (سجل 3.79 في المائة) وحتى الآن، نجد أن هذا المعدل يُعد من أعلى المعدلات عالمياً، ولاشك أن مثل هذا المعدل المرتفع من النمو سيؤدي إلى مصاعب جمة مستقبلياً على كافة الصعد.

والمؤكد أن استمرار ارتفاع النمو السنوي للكويتيين في المستقبل سيؤدي إلى ضغوط على البنى التحتية وعلى الخدمات، وكذلك سيزيد من الطلب على الوظائف والمساكن، وهذا يُنذر بمخاطر مستقبلية لاستمرار الهيكل الحالي للسكان على الإنفاق العام وعلى ضغوط سوق العمل.

وعلى صعيد التكوين النسبي للقوى العاملة بالقطاعين الحكومي والخاص، تشير البيانات المتوافرة إلى ارتفاع عدد العاملين الكويتيين بنحو 12.1 ألف عامل، ليبلغ عددهم نحو 422.3 ألف عامل، وبلغ عدد العاملين منهم في الحكومة نحو 320.1 ألف عامل، أي ما نسبته 75.8 في المائة من إجمالي العمالة الكويتية، مرتفعاً من نحو 309.4 آلاف عامل في نهاية عام 2013، بينما تم استيعاب نحو 1873 وظيفة لكويتيين خارج القطاع الحكومي، وبنسبة نمو بلغت 2.1 في المائة، مبيناً أن هذه النسبة تحتاج إلى بعض التدقيق، إذ مازالت بعض النظم منفلتة، ومعها بعض العمالة غير الحقيقية وبعقود وهمية.

ووفق هذه الأرقام، لا يمكن للقطاع الحكومي، بأي شكل من الأشكال، الاستمرار في استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، ما يتطلب ضرورة إيجاد حلول جذرية لرفع قدرة القطاع الخاص على استيعاب العمالة الوطنية بعيداً عن القطاع الحكومي، وتفعيل دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهي الأهم، حيث تشير البيانات إلى أن مساهمة تلك المشروعات في الناتج المحلي الإجمالي في الدول المتقدمة والناشئة والنامية قد تجاوزت في المتوسط 40 في المائة.

توقعات مستقبلية

وتشير التوقعات المستقبلية إلى أن عدد سكان الكويت سوف يصل إلى نحو 5.8 ملايين نسمة بنهاية عام 2030، وهذا العدد الكبير من السكان، وباستمرار ذات الأنماط والسلوكيات القائمة حالياً، سوف يحتاج إلى زيادة كبيرة في حجم الإنفاق الحكومي، حيث إن النمو السكاني الكبير سيولد ضغوطاً كبيرة على البنية التحتية في البلاد، كما أن هذا العدد الكبير سيتطلب زيادة حجم الإنفاق الحكومي للقيام باستثمارات كبيرة جداً لاحتواء الطلب المستقبلي على الخدمات العامة.

ومن الأمور التي تتطلبها هذه الزيادة الكبيرة في عدد السكان، ضرورة خلق فرص عمل لاستيعاب العمالة الوطنية القادمة للسوق، وبالذات في القطاع الخاص، نتيجة لزيادة أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل من المواطنين في المستقبل، وهذا الأمر يجب أن ينال اهتماما خاصا، لأنه يتعلق بمشكلة البطالة بين الشباب، وما لها من انعكاسات سلبية جمة على كافة الصعد، في حال عدم التصدي لها بشكل جدي وعاجل، بعيداً عن أي معالجات وقتية أو سياسية، حيث من المتوقع أن ترتفع أعداد العاطلين عن العمل من 20.372 عاطلاً في الوقت الراهن إلى نحو 180.870عاطلاً عام 2030.

وعليه، فمن المتوقع ارتفاع معدل البطالة الحالي البالغ 5 في المائة إلى 23.5 في المائة في عام 2030، لذلك لابد أن تستفيق الحكومة، وتضع الخطط لمواجهة خطر البطالة في المستقبل.

مخاطر المالية العامة

 إن الزيادة المفرطة وغير الواقعية وغير القابلة للاستمرار في بند الانفاق الجاري، الذي يشكل حالياً نحو 85 في المائة من إجمالي المصروفات العامة، تنذر بعواقب وخيمة وكارثية على المالية العامة للدولة.. فوفق الأرقام، كان بند الرواتب وما في حكمها نحو 3.2 مليارات في السنة المالية 2004/2005، ثم ارتفع إلى 10.4 مليارات دينار في مشروع الميزانية العامة لسنة 2014/2013، أي زاد بنسبة 325 في المائة في هذه الفترة، وهذه زيادة لا يمكن أن يصدقها عقل، وهذا المعدل يفوق بكثير متوسط معدل نمو السكان الذي يتراوح ما بين 3 و3.5 في المائة خلال السنوات الماضية، وأيضاً يزيد عن متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأسمي البالغ 14.6 في المائة، ما يثير تساؤلات حول مدى إمكانية استدامة الصرف على الإنفاق الجاري، في ظل معدلات نموه المرتفعة حالياً.

 وفي حال الاستمرار باتباع ذات النهج السائد في مجال التوسع المفرط في بند الانفاق الجاري، حتى لو ارتفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار، فإن العجز المالي قادم لا محالة.

وقد قدَّرت بعض التقارير الاقتصادية هذا العجز بنحو 893 مليون دينار في السنة المالية 2017/2016، يتزايد ليصل إلى 13 مليار دينار للسنة المالية

2029 / 2030، وسوف يبلغ إجمالي العجز المتراكم وفقا لذلك نحو 99 مليار دينار، أو ما يعادل 353 مليار دولار، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2016- 2017 إلى 2029 – 2030، لذا فالأمر يحتاج إلى ضبط نمو بند الإنفاق الجاري في الميزانية العامة للدولة، مع العمل على تخفيض ذلك البند بشكل مبرمج سنوياً.

نمو الإنفاق بشكل مقلق وبمعدلات غير قابلة للاستدامة

وفقاً للتقارير، فإن الإنفاق العام في الدولة ينمو على نحو مقلق، وبمعدلات غير قابلة للاستدامة بكل تأكيد، ففي الوقت الذي بلغ فيه متوسط معدل نمو الإيرادات العامة للدولة خلال الفترة 2001/2000– 2013/2012 نحو 16.2 في المائة، فإن متوسط معدل نمو الإنفاق العام كان خلال الفترة ذاتها 20.4 في المائة، أي أن معدل الإنفاق يزيد على الإيرادات بما نسبته 4.2 في المائة، وبالتالي، فإن استمرار نمو الإنفاق العام بصورة أكبر من نمو الإيرادات العامة على هذا النحو يعني، بكل وضوح، أن العجز المالي قادم لا محالة، وهذا يتطلب التحرك بسرعة، لوضع آلية سليمة لضبط النمو في الإنفاق، وبصفة خاصة في بنود الإنفاق الجاري، الذي ينمو بشكل مستمر، بينما تنخفض نسبة الانفاق الرأسمالي (الاستثماري) إلى إجمالي نسبة الإنفاق العام، فضلاً عن تقلب مستوياته من سنة لأخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *