الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : هل العرب فعلا ظاهرة صوتية؟

سعاد فهد المعجل : هل العرب فعلا ظاهرة صوتية؟

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

تطوُّرات الأحداث في العالم العربي تطرح سؤالاً حول إمكانية الشعوب العربية في الخروج من معادلة الدائرة المغلقة والضيقة، أو بمعنى أصح الخروج من معادلة الخيار بين أنظمة مستبدة وديكتاتورية تستمد قوتها من مؤسسات عسكرية، وبين تيارات الإسلام السياسي، على اختلاف مسمياتها وبرامجها.

السؤال الثاني الذي ينبثق من السؤال الأول، عن الأسباب التي جعلت الديمقراطية تتعثر في طريقها نحو الخارطة العربية، لماذا لم تنجح المجتمعات العربية في تبني الديمقراطية، كنهج وأسلوب معتمد للتعايش السلمي في كافة أنحاء العالم؟

هل يكمن ذلك في الطبيعة البنيوية للمجتمع العربي؟ أم هل العرب، حقاً، ليسوا سوى ظاهرة صوتية، كما وصفهم المفكر والفيلسوف عبدالله القصيمي، بسبب ضعفهم البنيوي المتراكم، وتأخرهم في اللحاق بسباق البشرية العلمي والفكري والتكنولوجي؟

قد لا يكون بإمكان مقال صغير استعراض أسباب تخلف العرب في اللحاق بركب الديمقراطية والتطور العلمي والتكنولوجي، لكن ما تشهده الخارطة العربية، ومنذ أكثر من أربعة أعوام، أي منذ تفجر ثورات الربيع العربي، يؤكد أن التغيير الحتمي، قادم لا محالة في الطريق، وإن كل المعوقات التي وضعتها أطراف داخلية وخارجية في سبيل عرقلة مشروع الربيع العربي لن تصمد في وجه حتمية التغيير التي تبقى الحقيقة الثابتة علميا، من دون غيرها.

قبل ما يقارب العامين من حركات الربيع العربي، كتب عالم الاجتماع الفرنسي إيمانويل تود بعض ملاحظاته على طبيعة واحتمالات التغيير في بنية المجتمعات العربية، حيث قال: «إن الطبقة الوسطى، المدعومة بالنجاح الثقافي وأثر العولمة على الاتصالات في كل من مصر وتونس وسوريا، ستكون يوماً قاطرة التغيير».

وبعدها.. أي بعد نبوءة عالم الاجتماع الفرنسي، بدأ المشهد في التغيير في «سيدي بوزيد» في تونس، حين امتزجت البطولة بالبطالة والفقر بالقمع، ليصبح معها «البوعزيزي» محركاً وملهماً لملايين الشباب العرب المهمَّشين والمسحوقين، ليسقط معهم جدار الخوف في تونس، ولتتوالى في ما بعد مشاهد مشابهة، ولتدرك الملايين أن هناك حتماً خيارات أخرى متاحة، بخلاف خياري العسكر والمؤسسة الدينية، لكن عملية الانتقال لن تكون حتماً مزروعة بالورد، وإنما بالدماء، وهو بالتحديد المشهد السائد اليوم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *