الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الوطن للجميع.. لا أحد يغلب أحدا

فوزية أبل : الوطن للجميع.. لا أحد يغلب أحدا

فوزية أبل
فوزية أبل

الحوار الوطني شعار تم طرحه في الساحتين السياسية والإعلامية، لكن من غير أن يتضح مدى جديته، وما إذا كان يحمل مضموناً حقيقياً، ومصطلح الحوار الوطني احتل المنابر في الفترة الأخيرة، ومن دون أن نفهم المقصود منه، وما سيؤول إليه، في حال كان هناك انتقال من الكلام إلى الفعل.

الحوار هو أسلوب حضاري في التعامل، والعديد من الدول استطاعت أن تحل مجمل مشاكلها، انطلاقا من طاولة الحوار، وإيجاد بيئة صالحة لتخطي الصعاب، فالتقارب أو التوافق الوطني، هو الذي يشق الطريق أمام مرحلة جديدة من البناء والاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وبصراحة نقول إن هناك حالة من السأم والقلق تسود الشارع الكويتي، من جراء ما نمرُّ به من تخبُّط سياسي، ولحظات عصيبة يعيشها الكويتيون، نتيجة مسلسل الصراعات السياسية، ولاسيما في السنوات الأخيرة.

حالة الانقسام والتأزيم السياسي التي نعيشها منذ سنوات أربكت المشهد الداخلي، وعطَّلت الكثير من المصالح والمشاريع.. ولم يلمس الكويتيون أي مبادرات حقيقية على طريق الانفراج السياسي، أو رغبة حقيقية في التصدي لجوانب الخلاف والصدام.

المعالجات الأمنية، التي تشهدها الساحة الكويتية ليست هي الحل لمشاكلنا، فقد دلَّت التجارب على أن استخدام الآلة الأمنية، من شأنه أن يزيد من حالة التصادم، وتولد نزعة ثأرية، فنهج الملاحقات والمحاكمات أو المعالجات الأمنية من شأنه أن يخلق توتراً أمنياً في المشهد المحلي، أو يشكّل مساراً يهدد الأمن الداخلي.

فلابد من تحصين سياسي أو غطاء وطني لأي حلول، سواء كانت أمنية أم سياسية، لتكون محل توافق من الجميع، حتى نستطيع بها الخروج من هذا النفق أو ذاك.

يجب أن تكون هناك رغبة حقيقية في التوصل إلى معالجات للكثير من القضايا التي لازمت المشهد السياسي، وأن يكون عرض الأفكار ذا منحى إيجابي، فالمطلوب في البداية، هو وجود تنازلات فعلية (وليست شكلية أو مجرد وعود) للمصلحة العامة، ووجود نسق مشترك، بعيداً عن أجواء الشحن والتصعيد.

فقد استنزفنا كل الكلام التنظيري، واستنزفنا سنوات مؤلمة في صراعات أثرت في البلد ومؤسساته ومشاريعه ومصالحه، وصار واضحاً مدى فجوة التنظير السياسي بين الشريحة العريضة من الناس وقضايا البلد الأساسية.

نريد حراكاً وطنياً إيجابياً من أشخاص لم يكونوا يوماً طرفاً في تأجيج المشهد السياسي وعنصراً في افتعال الأزمات، وأدوات صراع وتفتيت المجتمع.

أما آن الأوان لوقفة جادة تتعلق باستقرار وطن ومستقبل أجيال، والتحضير لحوار وطني حقيقي؟

فالوطن للجميع، لا أحد يغلب أحدا، والحوار يتسع للجميع.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. اين موقع الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *