الرئيسية » الأخيرة » إعادة إحياء المكتبات العامة.. هل يفعلها المجلس الوطني؟

إعادة إحياء المكتبات العامة.. هل يفعلها المجلس الوطني؟

المكتبات العامة تحتاج إلى «نفضة»
المكتبات العامة تحتاج إلى «نفضة»

محمد الغربللي:
عند دخولك للمكان تقابلك يافطة تطلب من الزائر المحافظة على الهدوء.. وأنت وحدك تكاد تسمع دبيب النملة، لخلو الصالة من البشر.. فقط طاولات، لإسناد الكتب ومقاعد مصفوفة، بانتظار الزوار، الذين لا يأتون أبداً، وصوت الحارس – وقد يكون الفراش في الوقت ذاته- وهو يقضي الوقت بتبادل الحديث عن طريق الهاتف النقال.. هو لا يستطيع قضاء الوقت بالقراءة، فالكتب المصفوفة على الأرفف باللغة العربية التي يجهلها.. أمين المكتبة يحاول تمضية الوقت بقدر استطاعته، فلا يوجد زائر ما لتوفير ما يطلبه، ولكن عليه، كأمين للمكتبة، أن يكون موجودا في ساعات الصباح وحتى الظهيرة، وفي الفترة الأخرى من الساعة الرابعة حتى التاسعة مساء.. وطوال هذه الساعات ليس أمامه إلا مقاعد مصفوفة خالية من الزبائن، مع لافتات المحافظة على الهدوء.. هذه هي حال المكتبات العامة الموجودة في بعض المناطق السكنية، ومنها مكتبة ضاحية عبدالله السالم، وأحوالها في أي منطقة سكنية أخرى هي ذاتها.

أعباء الوزارة

تتبع المكتبات العامة إحدى الوزارات المثقلة بالمشاكل والقضايا، وهي وزارة التربية، ولهذا جعلت المكتبات العامة في ذيل قائمة أولوياتها من الاهتمام والمتابعة، فما تحمله الوزارة من أعباء ومتابعة، سواء كانت بإدارة المدارس أو المناهج أو المباني المدرسية أو الكوادر التعليمية، يستنزف كل ساعات اليوم وعلى مدار العام، من دون توقف.. فتركت أحوال المكتبات العامة على «طمام المرحوم»، والذي فيها كافيها ويزيد على إمكاناتها، وبالتالي غدت المكتبات كقطاع خارج حدود اهتماماتها.

«نفضة»

أخيراً، تم نقل تبعية المكتبات العامة للمجلس الوطني للثقافة، لتكون ضمن مسؤولياته، هي نقلة قد تبشر بـ«نفضة» ما تجاه هذا القطاع، وتعمل على تجديده وتفعيله بصورة من الصور.. ليس بإجبار الناس على زيارة المكتبات أو على دخولها، بل وضع برنامج فيه العديد من الأنشطة والفعاليات لجذب الجمهور.. إذ يمكن عقد ندوات ولقاءات أدبية في مقار المكتبات، أو الإعلان أن الأديب الفلاني سيوقع على كتابه هذا اليوم في المكتبة الفلانية من المكتبات المنتشرة في الكويت، وقد يكون المكان ملائما لترويج الكتب والتعريف بالكتاب والإصدارات السنوية متعددة ومتنوعة المواضيع، يمكن أيضا تنظيم ندوات فيها ضمن برنامج سنوي، حتى لو كان الحضور قليلا في بداية التجربة، فكل شيء يبدأ صغير الحجم، ولكن مع الاستمرار وأهمية الندوات والمتحدثين فيها، سيكون ذلك عنصر جذب أكثر.

مخاوف حقيقية

وبالاعتقاد، يستطيع المجلس الوطني ابتكار عدد من الفعاليات لعملية الجذب وارتياد المكان، ولكن في الوقت ذاته عليه غربلة المحتوى من الكتب المصفوفة على الأرفف، ليس بغرض إعدامها، بل باستطاعته التبرع بها لمن يحتاج في داخل الكويت وخارجها.. ولكن في الوقت ذاته هناك مخاوف قد تؤدي إلى إيقاف رسالة المجلس الوطني، ممثلة بالوزارة المشرفة على المجلس الوطني، وهي وزارة الإعلام، الجهة المهيمنة على أدائه.. وهذا واضح تماماً بما تمارسه تجاه أهم فعالية يقوم بها، وهو معرض الكويت للكتاب، ثالث معرض للكتاب في العالم العربي من حيث الأقدمية، حتى غدا في مؤخرة المعارض الجاذبة للزائر، من جراء الرقابة الإعلامية المتشددة على المعروضات من الكتب، لهذا نخشى أن يلحق ما قد يقوم به المجلس الوطني من فعاليات في المكتبات ما لحق معرض الكتاب، من جراء ممارسة وزارة الإعلام وأدائها العام، وتولي من لا يمت للإعلام أو الثقافة بصلة، ولا يرى أن الثقافة، بكل مكوناتها ومشاربها، هي البناء الحقيقي للمجتمع.

الأمر الآن بيد المجلس الوطني، وعليه نفض الغبار عن المكتبات العامة، بما خلفته وزارة التربية من آثار على هذا القطاع المهم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *