الرئيسية » آخر الأخبار » نوابنا الأفاضل.. كفاكم وصلات مدح وتهليل لإنجازات مجلسكم!

نوابنا الأفاضل.. كفاكم وصلات مدح وتهليل لإنجازات مجلسكم!

تصريحات بعض النواب عن إنجازات المجلس تشبه الدعايات الترويجية لمنتج ما
تصريحات بعض النواب عن إنجازات المجلس تشبه الدعايات الترويجية لمنتج ما

محمد الغربللي:
لا يمكن حصر التصريحات الصادرة من بعض أعضاء مجلس الأمة تجاه إنجازات المجلس المتواصلة، ومنهم مَن اعتبر أن ما أنجزه هذا المجلس يفوق كل الإنجازات منذ أيام المجلس الأول عام 1963، وآخرون من النواب يمارسون التهليل تجاه الخطوات التي اتخذها في جلسته لمناقشة وزراء الحكومة تقارير ديوان المحاسبة الخاصة بكل وزارة.. تهليل كبير، وعزف موسيقي على هذه الجلسة الماراثونية.

هذه الصيحات والتصريحات التي تشبه الدعايات التجارية التي تروج لمنتج ما، تتردد منذ بدء هذا المجلس لأعماله النيابية، هذا خلاف المقارنة والتشمت، أحياناً، تجاه المجلس الذي سبقه، أو مجلس 2012، وكأنها عقدة أو نوع من الأخذ بالثأر تجاه أعضائه، أي أعضاء المجلس الذي شكل أغلبية نيابية من دون ضغوط من السلطة التنفيذية أو السلطات المهيمنة في البلاد، وسار في طريق كشف أوراق الفساد، إلا أنه قضي عليه خلال 6 أشهر.. هي عقدة نفسية تترسخ لدى هذا المجلس، ويعبّر عنها أعضاؤه بالتصريحات، التي تشيد بإنجازات مجلسهم، أو سننه الحميدة، و»هات يا مدح وردح ذاتي»!

دعوا ذلك للمواطنين، الذين هم أصحاب التقييم، مدحاً أو ذماً، فهم أصحاب الشأن، وهم الذين أوصلوكم بعدة طرق إلى هذه الكراسي، وليس من جراء دهائكم أو إمكانياتكم العظيمة التي تتباهون بها.

رفض شعبي

المجلس المبطل الثاني أتى بموجب المرسوم الواحد، وهو لا يختلف، من حيث الشكل أو المضمون، عن هذا المجلس، وقد أتى كلاهما وسط مقاطعة ورفض شعبيين لهذه الانتخابات المرسومة بالصوت الواحد.. بدأت المقاطعة كبيرة جداً في المجلس المبطل الثاني، وتدنت لعدة عوامل تتعلق بالتسويات والترضيات التي تمت لدى مجاميع ومن جراء تحصين مرسوم الضرورة من المحكمة الدستورية، وعوامل أخرى تمت ممارستها، والجميع يعرفها، بعضها مخفي، والأخرى طي الكتمان.. هذا الرفض والعزوف ينعكس على المتابعة أو الاهتمام بأعمال هذا المجلس أو الكراسي الفارغة تماماً من الجمهور، أو الأداء الصوري للأعضاء، وأصبحت العملية وكأنها أداء بالشكل خالٍ من المضمون الديمقراطي السليم.

ملاحقات أمنية

وإلى مَن يكرر ويواصل التهليل لهذا الأداء، وهذا موجه لأصحاب النية الحسنة من النواب الذين لايزالون مستمرين في ظلال أوهامهم، نقول إن الديمقراطية ليست محصورة في مجلس أمة أو مجلس شعب أو مجلس وطني، بغض النظر عن المسميات المخلتفة، فأعتى الديكتاتوريات، كنظام صدام حسين، كان لديه مجلس وطني ذو توافق مع السلطة التنفيذية أيضا ومؤيد لها، ومجلس الشعب أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك كانت له إنجازات وقوانين، وبالتالي، فإن وجود مجلس والحكم على أنه منارة للديمقراطية سيظل بعيداً عن الحقيقة السياسية.. ففي ظل هذا التغني المستمر بهذا المجلس، هناك تضييق على الحريات العامة، كتابة أو رقابة.. هناك ملاحقات أمنية وصلت إلى مداهمات في منتصف الليل، لإلقاء القبض على ناشطين سياسيين، آخرهم طارق المطيري.

هناك سجناء للرأي، وبعضهم شباب في مقتبل العمر، وعندما نقول مقتبل العمر، فإننا نعني أن تجربتهم بسيطة في العمل السياسي، وقد يؤخذون بجريرة آخرين.. هؤلاء أيضا في السجون بانتظار جلسات المحاكمة أو تنفيذ عقوبة بالسجن.. بلاغات من النيابة العامة للعديد من المغردين على كلمة أو سطر، كتعليق، مع نبش النوايا عن هذا التعليق.. يتفاخر هذا المجلس بالجلسة الماراثونية التي عقدها مع أعضاء الحكومة بشأن تقرير ديوان المحاسبة، وأيام قليلة كانت تفصلنا عن التهاليل لهذه الجلسة قبل أن يقدم وزير الأشغال وزير الكهرباء م.عبدالعزيز الإبراهيم استقالته، من جراء نصال وأسهم الفساد المتربصة به، ويقول ويصرح بالفم المليان عند سؤاله عن أمر دفع مبالغ لأعضاء في مجلس الأمة، لإزاحته عن طريق الاستجواب «بأنها ضريبة مواجهة الفساد»!

لم يقل إن سياستي تختلف عن سياسة أعضاء المجلس، أو نهجي يختلف عنهم، أو غيرها من التصريحات ذات المدلول السياسي.. بل هكذا كان رده على الفساد المستشري بين عدد من أعضاء مجلس الأمة، الذين يتغنون ليل نهار بإعلانات إنجازاتهم.. ولم لا ومنهم مَن تم تحويلهم للنيابة العامة بتهمة إيداع أموال مالية كبيرة في حساباتهم ولايزالون طويلي اللسان، متخفين بالإنجازات «الجبارة» التي يتولونها؟

دعوة مفتوحة

نقول لهؤلاء حسني النية، أو هكذا نصورهم على أحسن تقدير، اجتمعوا ولو فرادى مع قياديين ممن تم إنهاء عملهم قبل انتهاء فترة مراسيمهم، سواء كانوا بوزارة الشؤون الاجتماعية أو بالذات بوزارة الصحة العامة، لسماع أسباب ومبررات إحالتهم للتقاعد، لتعرفوا المزيد عن حالات الفساد المشارك فيها عدد من أعضاء المجلس، أو النافذين في البلد، ولتتعرفوا على المستنقع الكبير للفساد الذي تعيش فيه، بدلاً من المشاركة في جوقة التطبيل والتزمير التي نسمعها تقريباً في كل جلسة لهذا المجلس.

إنكم تعيشون في عزلة سياسية، والبلد يلاحق نشطاءه، والحريات العامة في تقهقر، والفساد مستشرٍ، حتى في مؤسستكم، وشهادة «مبروزة» من وزير الأشغال السابق، التي منحها لكم وأنتم خرس أمامها، وكأن الأمر لا يعنيكم أو يوجَّه لكم.

العزوف عن المواجهة والنأي بالنفس يعنيان القبول بالمشاركة في هذا المجلس المسمى «ديمقراطي»، وهو كحال المجالس العربية التي كانت موجودة في الأنظمة الشمولية لا أكثر من ذلك.

السادة أعضاء المجلس.. لقد شبعنا من أناشيدكم وتهريجاتكم المستمرة.. فارحمونا!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *