الرئيسية » محليات » الخيران يكرِّم علي الرنتيسي في حضور أصدقائه من النقابيين

الخيران يكرِّم علي الرنتيسي في حضور أصدقائه من النقابيين

الحضور في ديوان الخيران
الحضور في ديوان الخيران

كتب آدم عبدالحليم:
استضاف ديوان الخيران بمشرف، نادر علي الرنتيسي، نجل علي الرنتيسي، أحد أهم الشخصيات غير الكويتية التي كانت على اتصال بالحركة النقابية في فترة السبعينات وما بعدها، حتى التحرير، سواء من خلال عمله بمجلة «العامل» و«الطليعة»، كمصور ومحرر صحافي، أو من خلال احتكاكه بالقيادات والكوادر النقابية الكويتية، التي كان يقدم لها النصح والإرشاد.

وجاءت الاستضافة من قِبل أمين عام المنبر الديمقراطي بندر الخيران، لنجل المرحوم المقيم بالإمارات، بمثابة لمسة وفاء وتكريم لعلي الرنتيسي، الذي زاملهم لفترات طويلة في العمل النقابي، قبل أن يغادر البلاد عقب التحرير، لتنتهي الاتصالات بين زملائه وأصدقائه بالكويت، إلى أن جمعتهم الصدفة من جديد، عن طريق الابن الذي لبَّى دعوة الزيارة بشكل سريع.

في البداية، أكد بندر الخيران أن تلك الزيارة من جانب الابن نادر، بمثابة إحياء لعلاقة إنسانية دامت كثيرا بين الرنتيسي الأب، والدائرة المقربة منه من النقابيين الذين تربطهم بالمرحوم علاقة مميَّزة وقوية دامت لعقود، مشيرا إلى أن الحضور يحمل لعلي الرنتيسي الكثير من الذكريات الجميلة، وقال: «منذ رحيله عن الكويت لم يغب عنا، بخلقه المتواضع، سواء في المواقف التي جمعتنا به أثناء عمله، كمصور في جريدة العامل، أو على الصعيد الاجتماعي، الذي كان يدل على حبه الشديد للكويت».
وأضاف أن تكريم اليوم، بمثابة تكريم لمناضل فلسطيني أعطى لها الكثير، وكان حريصا على أن يدافع عنها بجهد دؤوب يحسد عليه، حتى بعد انتقاله من الكويت إلى الأردن.

ترحيب النقابيين

من جانبه، رحب الرمز النقابي حسين اليوحة بنجل المرحوم، قائلا «يجب أن تعلم أننا نكنّ معزة خاصة جدا لأبيك، ونتفق معه في النهج والخط النقابي والسياسي.. وللأسف، لم تسعفني الذاكرة لسرد المواقف التي جمعتني معه، وأتمنى له الرحمة والمغفرة».

بدوره، أكد ناصر ثلاب أن الرنتيسي كان شخصية تقدمية، عاصر الحركة العمالية الكويتية، وكان مدركا بشكل عميق لأبعادها، لم يكن مصورا أو محررا فقط، بل كان يغطي فعاليات النقابات العمالية في القطاعين النفطي والحكومي، وكانت له توجهات أيديولوجية تمخضت عن تأييده وموافقته على القوائم العمالية ذات التوجه التقدمي.

واعتبر الثلاب أن الرنتيسي كان ينطلق في مواقف حياته المختلفة من فزعته الوطنية والقومية والعروبية، ووعيه بالقضية الفلسطينية بإيمان صادق، قائلا: «مازلت أحمل المواقف الجميلة التي جمعتني معه».

وزاد «كان للرنتيسي دور رائع أثناء الغزو، بتبشيره للرفاق بانتهاء الغزو يوم 25 فبراير، بذهابه إلى بيوتهم من هدية إلى الفحيحيل إلى الفروانية إلى الأحمدي، ومواقفه كانت لا تقل عن مواقف أي مواطن كويتي خلال تلك الفترة، مختتما حديثه بالقول «نعتز باستمرار العلاقة مع أبنائه، وسلامنا لأشقائك ووالدتك».

خصوصية

في المقابل، ثمَّن عبدالله دغيشم، المواقف التي جمعته بالمرحوم، قائلا «كان جزءا من خصوصيتنا النقابية، وكان مصدرا لنا، لاستقاء الأخبار في الانتفاضة الفلسطينية الأولى، بحكم مصادره، وكان يجمعنا أسبوعيا به لقاء يوم الأحد عند حمام السباحة بمقر الاتحاد بالأحمدي، نتبادل في ذلك الاجتماع الأخبار وآخر المستجدات المحلية والعربية، والجميع مازال يتذكر خصاله وصفاته الحميدة وطريقة عرضه للأمور والقضايا».

استحقاق

واعتبر جلال السهلي، أن تكريم الرنتيسي مستحق، بعد ما قدمه للكويت وللنقابيين، قائلا «أستذكر تواصله معنا فترة الغزو، وتلبيته لطلب أحد الزملاء، والمغامرة بحياته، بعد أن تكفل بإحضار زوجة أحد الأصدقاء التي كانت في مستشفى الهادي، وسلمها إلى زوجها، الذي كان من الصعب عليه الخروج وإحضارها، بجانب مواقف عديدة بعد انتهاء الغزو، حتى اتخاذه قرارا بالرحيل عن الكويت التي أحبها كثيرا».

حب الكويت

أما المحتفى به، نادر الرنتيسي، فقد قال: «بعد رحيلنا من الكويت، رجعنا إلى عمان، التي كانت فرص العمل فيها معدومة في ذلك الوقت، وانضم الوالد إلى الحزب الشيوعي، وواصل عمله النقابي، وتواصل مع «الطليعة»، وعمل مراسلا لها ولمجلة العامل، ثم التحق بصحيفة المجد الأسبوعية، واستمر في الكتابة ضد إسرائيل والتطبيع ومناهضة اتفاقية وادي عربة، حتى وافته المنية».

وأضاف: «كان نشطا سياسيا، وبسبب ذلك تعرَّض للضرب في أغلب الاعتصامات والتظاهرات التي كانت تدافع عن القضية الفلسطينية وتناهض التطبيع مع الكيان الصهيوني». كان همَّه الأول على الرغم من ضائقته المالية تعليم كل أبنائه تعليما جامعيا، معتبرا ذلك بمثابة النضال الأكبر، ولاسيما أن تلك الفترة من عام 94 كانت مع بدايات إصابته بسرطان الحنجرة».

حلم الوالد

واعتبر الرنتيسي أن والدته كانت بمثابة دافع قوي لأبيه، واصفا إياها بالمناضلة الحقيقية، قائلا «كم تمنيت أن يكون والدي بيننا الآن، لكي يرانا ونحن نحقق أحلامه التي منعته الظروف من تحقيقها، فقد عملت بصحيفة يومية، وترأست القسم الثقافي بأكبر الصحف الأردنية (جريدة الغد)، قبل أن أحول وجهتي للعمل بإحدى الصحف بأبوظبي، وكذلك جمع أشقائي الذين تخرجوا في جامعات مختلفة».

واختتم الرنتيسي مداخلته، قائلا «عاش والدي ومات وهو يعشق الكويت، وكان سفيرا لها، وسببا في تغيير قناعات الكثيرين حيال الكويت، عندما كان يتحدث عنها بكل حب واشتياق»، مثمنا دعوة التكريم، قائلا «ستظل الكويت في قلبي أنا واشقائي إلى الأبد، فحبها في قلوبنا كبير جدا».

ذكريات الأصدقاء

● علَّق بندر الخيران على موقف تبشير الرنتيسي لأصدقائه بانتهاء الاحتلال، قائلا «من خلال وجوده بالفروانية، رصد الرنتيسي ليلة 25، وانسحاب العراقيين مبكرا، وبشرنا جميعا بزوال الغزو، وقام بالذهاب إلى بيوت الزملاء بيتا بيتا»، مضيفا: بعد ذلك شرَّفنا لمدة أسبوع هو وأسرته في منزلي، خوفا على حياتهم، لأن تلك الفترة اتسمت بجو تحريضي، وكان هناك «قتل على الجنسية»، وعندما ذهبنا لتسوية أوراقه رفض التعامل بالأسلوب الذي كان سائدا في تلك الفترة مع الفلسطينيين، ولم يتحمل تلك المعاملة، وأخذ قرارا صعبا، بالرحيل عن الكويت.
وزاد: «استمر حبه للكويت بعد رحيله عنها، وكان سببا في التحضير لندوة بعد التحرير مباشرة في عمان بالأردن، برعاية رئيس مجلس النواب الأردني، ضمن مبادرة أردنية للوساطة للإفراج عن الأسرى الكويتيين».
● وصف علي اليوحة الراحل، بأنه «دينامو العمل النقابي»، الذي كان يعرفه جميع النقابيين.
● أكد الرنتيسي أن هناك قصة ترتبط بالخرافة والواقعية في حياة والده، وهي أنه قابل أحد العرافين العراقيين، الذي أبلغه بأمور حدثت في الماضي، كلها صحيحة، فتحداه أن يعرف شيئا عن مستقبله، فما كان من العراف إلا أن أخبره بأنه سيصاب في عمر الخمسين بمرض خطير، وسيكتب له عمر جديد إن تخطى تلك المحنة بعد أربع سنوات من إصابته بالمرض، مضيفا «على الرغم من عدم إيمان والدي بالتبصير، لكنه أصيب بالسرطان في عامه الخمسين، وتوفي بعد إصابته بأربع سنوات، فكتبت في ذلك مقالا عنوانه «ما كان عليك أن تراهن العراف».
< قدَّم الخيران «كاميرا هدية» لنجل الرنتيسي، قائلا: «أدرك تماما حب والدك للكاميرا، لذلك اخترت لك تلك الهدية».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *