الرئيسية » محليات » فوضى في بعض المستشفيات.. العلاج بالواسطة.. والأخطاء الطبية تزايدت 12 % (1)

فوضى في بعض المستشفيات.. العلاج بالواسطة.. والأخطاء الطبية تزايدت 12 % (1)

القطاع الصحي يعاني من تدني الخدمات
القطاع الصحي يعاني من تدني الخدمات

كتب محرر الشؤون المحلية:
الواقع الصحي في الكويت «يمرض».. فرغم الإمكانات الهائلة والموازنات الضخمة المخصصة للقطاع الطبي في البلاد، فإن وضع المستشفيات يحتاج إلى وقفة، حيث يعاني كثير من المراجعين من الزحمة وتأخر المواعيد في العيادات التخصصية، فضلاً عن تدخل الواسطة في العلاج وتحديد المواعيد، مروراً بنقص السعة السريرية في الصروح الطبية، والعلاج الروتيني في بعض المستوصفات والمراكز الطبية، انتهاء بالفساد في ملف العلاج بالخارج.. هذا الملف المثقل بالتنفيع والتلاعب وتمرير معاملات بعض نواب الخدمات، ومن ثم يتم ابتعاث حالات غير مستحقة، وبالإمكان علاجها داخل بلاد، بينما المرضى المستحقون يُعانون الأمرّين في دوامة اللجان الطبية.

وفيما كشفت التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، أن مستوى القطاع الطبي بالكويت في مرتبة أدنى من نظيره في عدد من الدول الخليجية والعربية، كشف عن أن هدر الموازنات وعدم توظيف الأموال في تحديث المستشفيات ورفع طاقتها السريرية وبناء المزيد من الصروح الطبية، من أبرز عوامل تنامي أعداد ابتعاث الكويتيين للعلاج في الخارج.

ولفت التقرير الصادر عام 2014 إلى أن مستوى الخدمات الطبية في الكويت أدنى من دول ذات دخل متوسط في المنطقة، وجاءت للسنة الثالثة على التوالي بمرتبة أقل من الأردن ومصر، وخدماتها العلاجية أقل من دول خليجية، مثل: قطر والسعودية والإمارات.

وأظهرت البيانات أن الأخطاء الطبية في القطاع الطبي الكويتي تزايدت بنسبة 12 في المائة خلال عام 2014، من دون أي محاسبة حقيقية، ومن أبرز هذه الأخطاء، الإهمال في الرعاية، والشخيص الخاطئ، وعدم متابعة بعض الحالات المرضية الحرجة، وتنامت معدلات الأخطاء أثناء إجراء العمليات الجراحية في بعض المستشفيات.

حماية المرضى

ويفتح ملف الأخطاء الطبية الباب أمام التساؤلات حول قانون حماية المرضى، وحفظ حقوقهم، وآلية التبليغ عن الأخطاء الطبية وإجراءات التعامل معها، والتحقيق فيها والشفافية في الكشف عنها.

ويظهر مؤشر الخدمات الصحية تقدماً ملحوظاً في عدد المنشىآت الصحية، حيث ارتفعت المستشفيات العامة إلى 17 مستشفى، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 7 آلاف سرير، بزيادة 30 في المائة عن 2006، ومع ذلك هناك قصور في الرعاية الصحة المتكاملة، وعدم وضع استراتيجية واضحة لتحديث القطاع الطبي وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية، فضلاً عن النقص الملحوظ في الكوادر الطبية المؤهلة، والخلل في معايير استقدام الأطباء المتخصصين والاستشاريين والأطقم التمريضية.

إمكانات.. ولكن!

وكشف تقرير منظمة الصحة العالمية، أن الكويت رغم إمكاناتها المالية الكبيرة، فإن قطاعها الطبي يضم 20 طبيبا لكل 10 آلاف نسمة من السكان، وهو معدل يقل كثيراً عن المتوسط العالمي، البالغ 67 طبيباً لكل 10 آلاف نسمة، كما أنه أدنى من مستوى المؤشر الخليجي في دولة، مثل قطر، حيث يوجد بها 28 طبيباً لكل 10 آلاف نسمة، والأردن 26 طبيباً.. ومصر 25 طبيباً لكل10 آلاف نسمة.

ويوجد في الكويت 4 أطباء أسنان لكل 10 آلاف نسمة، و7 صيادلة لكل 10 آلاف نسمة، ويتراوح عدد الأسرة بين 18 و24 سريراً لكل 10 آلاف نسمة.

جولة الوجع

وكان لابد من رصد الواقع الطبي على أرض الواقع، حيث جالت «الطليعة» على عدد من المستشفيات والمراكز الطبية، ورصدت أوجاع المرضى، بسبب الزحمة وتدخل الواسطة في العلاج، وصرف أدوية «لناس وناس»، والكشف الروتيني على المراجعين في بعض الأحيان.

كما يعاني مراجعو المستشفيات والمراكز الصحية أخطاء التشخيص، وإهمال الأطقم التمريضية في أداء واجبهم، وازدواجية المعايير في التعامل مع المرضى، لكن مراجعي عيادات الأسنان هم الأكثر معاناة، بسبب تأخر المواعيد وتدخل الواسطة في كثير من الأحيان والنقص الملحوظ في الأجهزة والمعدات الحديثة.

وكشفت الجولة في منطقة الصباح الصحية عن أزمة مواقف، بسبب سوء التخطيط عند تأسيس الصروح الطبية، وقال المواطن محمد العتيبي: نعاني كثيراً، من جراء الحصول على موقف، ونضطر أحياناً إلى الركن في الممنوع، ما يعرضنا للمخالفات المروية.

انتظار

أما المواطن علي الشمري، فيقول: أراجع المستشفى بصورة دورية، لأنني مريض قلب، وفي كل مرة أنتظر وقتاً طويلاً، لحين الدخول على الطبيب الذي يكتب لي العلاج، من دون حتى أن يلتفت إليَّ – على حد قوله – مشيراً إلى أن الواسطة كثيراً ما تتدخل حتى في وقت الدخول للطبيب المختص. وفي مستشفى الرازي، كان الوضع أكثر سوءاً، حيث الزحمة المضاعفة، التي تحوَّلت إلى ما يشبه الفوضى، وأمام العيادات التخصصية تواجد مئات المواطنين والمقيمين، انتظاراً للدور، وكان من اللافت أن مَن يطرق باب الطبيب يدخل، ومَن لديه واسطة يدخل، وتسبب ذلك في حدوث مشادات بين المرضى وبعضهم بعضا من ناحية، وبينهم وأطباء وموظفين في المستشفى من ناحية أخرى.

وقالت المواطنة أم حسين: أتردد على المستشفى منذ شهرين، برفقة ابني، الذي أصيب بكسر في يده، إثر سقوطه أثناء اللعب، وبعد إجراء الأشعة، عمل له الطبيب جبيرة، ولم يلتئم الكسر، فقام طبيب آخر بفك الجبيرة وعمل أخرى، ولم نعرف لمن نشكو هذا الخلل.

وأضافت: لا حل الآن سوى اللجوء إلى مستشفى خاص، خوفاً على ابني من تعرضه لمضاعفات.

من جانبه، تساءل المواطن ضيف الله الهاجري: هل من المنطقي تدخل الواسطة في العلاج؟.. وماذا يفعل مَن ليست لديه واسطة؟، مشيراً إلى أنه يعاني حصوات على الحالب، وحدد له الطبيب المختص أكثر من شهرين لإجراء العملية الجراحية، وحينما قلتُ له إنني أعاني آلاما، فكيف أتحملها طوال هذه الفترة كتب لي مسكنات!

مراجعو المستوصفات

وفي بعض المستوصفات والمراكز الطبية كانت المعاناة أكبر، حيث سوء المعاملة من قِبل بعض العاملين فيها، فضلاً عن تعطل ماكينة الطوابع، وصرف أدوية موحدة تقريباً لأغلب المراجعين.

وفي مستوصف الفروانية الغربي، اشتكى المواطن خالد عبدالرحمن من طوابير الانتظار أمام غرفة الطبيب الوحيد، حيث سألنا عن زميله المجاور، فقال إنه في إجازة.
وأشار عبدالرحمن إلى تعطل لوحة الأرقام الإلكترونية، فاضطر المراجعون إلى الوقوف في طابور، والغريب أنه ما إن يفتح باب الطبيب، إلا ويدخل اثنان أو ثلاثة، وما على الطبيب إلا أن يستمع إلى شكوى المريض، ومن ثم يكتب له الوصفة العلاجية، من دون أن يكلف نفسه عناء الكشف.

مقيمون: بعض الأدوية محرمة علينا..
رغم تحملنا التأمين الصحي

اشتكى كثير من الوافدين من عدم حصولهم على العلاج المطلوب بصورة تتناسب مع الحقوق الإنسانية، مؤكدين أنهم يدفعون رسوم التأمين الصحي كل عام أو عامين، مع تجديد الإقامة، ومع ذلك لا تصرف لهم جميع الأدوية.

وأضاف: ندفع رسوم التأمين السنوية، وكذلك دينارا للطوابع عند مراجعة المستوصف أو دينارين في المستشفى، ومع ذلك لا نحصل على العلاج المطلوب والعناية الطبية المفترضة كحق إنساني.

من جانبه، ذكر بهي الرحمن، أنه تعرَّض لخطأ في التشخيص الطبي، حيث عانى آلاما شديدة في البطن، وقرر الطبيب المختص إجراء عملية استئصال الزائدة الدودية له، وظل الجرح مفتوحا، ولم يلتئم لمدة أسبوعين، إلى أن اضطر إلى مراجعة مستشفى خاص، فأخبره الطبيب بأن الخياطة خاطئة، وخضع لعملية جراحية اخرى لعلاج هذا الخلل.

سألنا بهي الرحمن: لماذا لم تتقدم بشكوى إلى الجهات المختصة؟ فقال: حاولت ذلك بالطبع، لكن أخبروني بأنه ليس من السهل إثبات هذا الخطأ الطبي، وآثرت الصمت منعا لـ «عوار الرأس» على حد قوله.

والتقط أطراف الحديث نزار عبدالله، مؤكداً أن الكشف في المستوصفات روتيني، وأحياناً لا يكلف الطبيب نفسه عناء الفحص بالسماعة، ويكتب الوصفة الطبية بناءً على شكوى المريض.

وفي أحد مستوصفات الأسنان، قال نجيب نورالدين: لكي يخلع لي الطبيب ضرسي التالف أعطاني موعدا لمدة أسبوعين، وراجعته، فقال لي عد بعد يومين، وفي كل مرة يتعطل عملي، من جراء المراجعة، فضلا عن الألم الذي أشعر به ولا يجعلني أنام طوال الليل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *