الرئيسية » آخر الأخبار » مشاريعنا ضحية الفساد والمقاولة من الباطن

مشاريعنا ضحية الفساد والمقاولة من الباطن

انهيار المسجد صورة عن الفساد
انهيار المسجد صورة عن الفساد

انهيار أخلاقي، يعبّر عن الفساد الطويل الذي ترسخ في مجال الأعمال بجميع المشاريع.. هذا ما حدث في منطقة صباح الأحمد السكنية، بانهيار قبة مسجد قيد الإنشاء على بعض العاملين الذين يعلمون فيه، ما أدَّى إلى مقتل عامل وجرح آخرين في الموقع.

الانهيار كاد يؤدي إلى وفاة أكثر من عامل، لولا العناية الإلهية، لكن الحادث ليس بالضرورة قضاء وقدرا، بل إنه راجع لبيع المشاريع التي يتم تنفيذها، وخاصة الصغيرة ذات المبالغ المتواضعة، وليست المليونية.. ولو أنه حتى المباني المليونية يتم بيعها، لتتوقف بعد ذلك أو تحمل العديد من العيوب الإنشائية، وشاهدناها في العديد من المشاريع التي تم تنفيذها أخيرا.

من يد إلى أخرى

الأمر ذاته ينطبق على المشاريع الصغيرة، فمن يتقدَّم لإنجازها، ما عليه إلا توقيع العقد بينه وبين الجهة الوزارية التي تتولى المشروع.. بدوره يقوم مباشرة بإسنادها من الباطن لمقاول آخر، ليس بالضرورة مصنفا، ليتولى بدوره تنفيذ المشروع، ولكن على الورق فقط، يتم دفع مبلغ ما للمقاول الأول، تمهيدا للبحث عن إسناد المشروع ذاته إلى مَن هو أدنى منه لتنفيذه.. هكذا من يد إلى أخرى، وقد يُباع المشروع 3 أو 4 مرات، حتى يصل إلى المقاول المنفذ، وكل مقاول يستفيد من حصة مالية، من جراء تنازله وبيعه للمشروع، وكل ذلك يتم على حساب المواصفات الفنية للمشروع، والتلاعب في نوع الحديد وكمياته، أو الخرسانة وسمكها، مع غض النظر من الطرف الرسمي عن مثل هذه التجاوزات.. وقد يتم تنفيذ المشروع بصورة متكاملة بالشكل على الأقل، وقد يحدث فيه أخطاء يتم التجاوز عنها، وقد تنهار أثناء البناء، كما حدث لمسجد مدينة صباح الأحمد.

عندما يغيب الضمير وينتشر الفساد علينا أن نتوقع كل شيء، سواء كان بالمشاريع ذات المبالغ الصغيرة أو المليونية.. فكل شيء مباح.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *