الرئيسية » محليات » خلال مؤتمر العنف وأساليب مواجهته في المجتمع الخليجي.. المشاركون: ظاهرة مثيرة للقلق تستدعي تضافر العديد من الجهات

خلال مؤتمر العنف وأساليب مواجهته في المجتمع الخليجي.. المشاركون: ظاهرة مثيرة للقلق تستدعي تضافر العديد من الجهات

جانب من فعاليات المؤتمر في اليوم الأول
جانب من فعاليات المؤتمر في اليوم الأول

كتبت عزة عثمان:
أجمع المتحدثون في مؤتمر دوافع العنف وأساليب مواجهته في المجتمع الخليجي، الذي نظمه مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية – جامعة الكويت، على مدى يومي الأحد والاثنين الماضيين، على انتشار ظاهرة العنف بشكل كبير في المجتمعات بشكل عام، وفي الوقت ذاته أكدوا أن العنف من الظواهر التي تواجدت مع وجود الحياة على سطح الأرض، ولكن ما ينذر بأنها أصبحت ظاهرة في منتهى الخطورة، هو تعدد أساليبها، ومدى خطورة بعضها على الشخص العنيف والمتلقي للعنف في آن واحد.

ورأى بعض المتحدثين، أن للإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دورا بارزا في انتشار العنف، كما رأى البعض الآخر أن اختلاف مفاهيم ومعنى الرجولة لدى فئة الأحداث بالتحديد لعبت دورا كبيرا في انتشار العنف بينهم.

كما أكدت غالبية الجهات التي شاركت في المؤتمر، استمرار الأبحاث والدراسات عن تلك الظاهرة البالغة الخطورة على المجتمع، وكيفية القضاء عليها، مشيرين إلى بعض الوسائل التي من الممكن أن تحد منها.. وإليكم تفاصيل المؤتمر:

قدَّم مدير إدارة المرأة والطفولة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ناصر العمار، ورقة عمل، تحدَّث من خلالها عن مفهوم الرجولة بمقاييس السلوك الإجرامي، وباعتماد المجتمع ومؤسساته، وأوضح أن هناك اختلافا في مفهوم معايير الرجولة بين جيل الآباء وجيل الأبناء من الأحداث من عمر 7 إلى 18 سنة، مؤكدا أن هذا الاختلاف هو أحد الأسباب الرئيسة التي تقود الأبناء إلى ارتكاب سلوك مجرم، مثل ارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون.

دراسة ميدانية

وأشار العمار إلى أنه قام بإجراء دراسة ميدانية بعنوان «معايير الرجولة المستحدثة والمفاهيم الخاطئة لدى الأحداث الجانحين في الكويت»، لافتا إلى أنه قام باستطلاع للرأي لدى الأحداث المنحرفين أنفسهم الصادرة بحقهم أحكام قضائية ويقضون فترة عقوبة في مؤسسات الأحداث، بسبب إدانتهم بالاعتداء بالضرب وإحداث عاهة مستديمة لدى الخصم (الإصابة بضربة حادة تتسبب بقطع الرجل أو بتر أحد الأصابع أو الضرب بمكان حساس ينتج عنه عدم القدرة على الإنجاب أو فقء العين).

وأضاف أنه اختار عينة الدراسة من 110 نزلاء، أفاد 84 منهم، أي بنسبة 76.3 في المائة، بأنهم لجأوا إلى استخدام أشد أنواع العنف في المشاجرة (الهوشات)، كحل لمشكلاتهم مع خصومهم أو آخرين لعدة أسباب، منها أن الأسرة كانت تنهرهم عندما تعلم بتعرضهم للضرب من الآخرين، وأن مشاكلهم السابقة التي تعاملوا معها بضرب الآخرين كانت تجد استحسانا من قِبل أفراد الأسرة، وأنهم استطاعوا أن يحققوا مكانة بين جماعة الرفاق عندما تميزوا بالعنف عند التعامل معهم، كما أنهم من خلال أسلوب العنف والضرب مع جماعة الرفاق استطاعوا أن يحققوا مكانة قيادية بينهم، وأنهم أصبحوا الملجأ لهم في حل مشاكلهم.

شعور غريب

وقال العمار إن الدراسة أكدت أن ما قام به «الحدث» من اعتداء على الآخرين، مكَّنه من تحقيق مكانة مرموقة بين جماعة الرفاق (الصحبة)، عندما تميَّز عنهم بالقوة والبطولة، من خلال العنف الذي تعامل به مع خصمه، أي أنه كلما اشتدت وتنوَّعت وسائل العنف باستخدام أدوات مجرَّمة (جيك سيارة، عجرة، سكاكين، رنج بوكس، مسدسات.. وغيرها) في الاعتداء على الآخرين، وتخطي مرحلة إصابة الضحية بعاهة مستديمة أو ضرب أفضى للموت، تعلو درجته الإجرامية، ويتربع معها على مكانة اجتماعية أعلى بين «ربعه» وأصدقائه وخلانه! إحساس منبعث من شعور غريب لـ«الحدث» المنحرف، لكنه اجتماعي المصدر وقيمي التكوين.

أرضية خصبة

وأشار كذلك في دراسته إلى أن هناك أسبابا جوهرية توصل إليها كان لها دور في انتشار العنف، من أبرزها أن هناك من الأسر مَن تعاني بالأصل غياب أو ضعف القيم الأخلاقية بين أفرادها، مما تتهيأ الظروف لأفرادها أن يشكلوا نقاط ضعف وأرضية خصبة لاستفحال العنف بينهم، وهناك أيضا فراغ روحي عند البعض (الغفلة عن الصلة بخالقهم)، مبينا أن هؤلاء نموذج من البشر لديهم عينيان، لكن لا يرون بها، ولديهم أذنان، ولكن لا يسمعون بها، ولهم قلب، ولكن لا يفقهون به، هذا إلى جانب عدم توافر أو غياب الوعي الاجتماعي اللازم بالأضرار الناتجة عن العنف، نتيجة انخفاض مستوى الاهتمام في سلم أولويات المجتمع، حيث تتربع في مراكز الاهتمام الأولى قضايا هامشية لا تعني المجتمع ولا تفيده.

وأضاف أنه من الأسباب، أيضا، عدم استثمار وسائل الإعلام (المقروءة والمرئية والمسموعة) لدرجة كافية في مكافحة العنف وتسخيرها لانتشار قضايا أخرى، متسائلا: كيف تحتل قضايا العنف مواقع متقدمة من الخطاب الإعلامي، من أجل مكافحته، وقبل ذلك التعريف بمخاطره؟

تقصير المسؤولين

وأشار أيضا إلى أن الجهود الرسمية والشعبية المتواضعة انصبت لمواجهة العنف لدى مجتمع الشباب، وعليه سيجد العنف الباب مفتوحا على مصراعيه للتوغل في أعماق مجتمعنا، نتيجة لانشغال تلك الجهود والقائمين عليها بالصراع مع المشكلات التقليدية! كما أن عدم تطهير البيئة الاجتماعية من عوامل العنف سيساعد على تكوين أرضية خصبة، ليتمكن العنف من الاستيطان، ومن ثم الانتقال إلى المراحل الأخطر.

ظاهرة مقلقة

من جانبها، قدَّمت مدير عام منطقة الفروانية التعليمية، بدرية الخالدي، رؤية وزارة التربية للوقاية من العنف الطلابي بالمدارس، وأكدت من خلالها أن ظاهرة العنف من أكثر الظواهر التي تستدعي اهتمام الجهات المختلفة، لافتة إلى أن الاهتمام والالتفات إلى ظاهرة العنف كان نتيجة تطور وعي عام في القرن العشرين.

أشكال متعددة

وأضافت الخالدي أن العنف امتد إلى البيئة المدرسية، حيث أصبحت المدرسة تعاني في الآونة الأخيرة بعضا من الظواهر السلبية السيئة التي انتشرت بين الطلاب، وهو ما يُسمى بالعنف الطلابي، مبينة أن تلك الظاهرة بدورها تؤثر في الأداء التعليمي والتربوي للمدرسة، وعلى رسالتها في المجتمع، وتزيد من موجة العنف بين طلاب وطالبات المدارس الثانوية على وجه الخصوص.

وبينت أن ذلك العنف ربما يكون راجعا لطبيعة المرحلة العمرية التي يمرون بها (مرحلة المراهقة)، التي تتسم بالتغيُّرات البدنية والنفسية السريعة، مشيرة إلى أن العنف في المدرسة يتخذ أشكالا متعددة، منها الضرب والاعتداء والتدمير وإتلاف الممتلكات.. وغيرها من الصور، معتبرة أن ظاهرة العنف الطلابي ظاهرة اجتماعية وتربوية، لأنها تشكل خطرا على المجتمع، وتمس قيمه، وتصيب مؤسساته التربوية.

تغيير المناهج

بدوره، أكد رئيس قسم اللغة العربية للمرحلة الثانوية بوزارة التربية، محمد هادي العجمي، ضرورة دراسة السمات العامة لمرحلة المراهقة، وتوقيت التربية الصحيحة، والتعرف على أبرز الخصائص والصور الجسدية والنفسية وأشكال ومشاكل المراهقة والتنشئة، ومن ثم وضع التوصيات والمقترحات التي تساعد في تفعيل أساليب وطرق علاج وإصلاح الانحراف والتوجهات السلوكية الخاطئة لدى الشباب والمراهقين، بالإضافة إلى توضيح دور البيئة من الأصدقاء والآباء والإعلام والمناهج العامة للمؤسسة التعليمية.

وشدد على أن المؤسسات التعليمية تقع عليها مسؤولية كبيرة في بناء التلميذ، في ظل الصراعات التي يشهدها العصر، داعيا إلى الاهتمام بالمناهج، حتى تحقق تلك المؤسسات ما تصبو إليه، باعتبار أن المناهج من أبرز عناصر العملية التعليمية ومدخلاتها، ويتطلب ذلك تضمينها القيم الأخلاقية الحميدة وسبل الوقاية من الانحراف من جهة، وتدريب المعلمين على الكشف المبكر عن النزعات العنيفة والميول الانحرافية من جهة أخرى.

عادة مكتسبة

من جانبه، قال أستاذ علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت، د.عدنان الشطي، إن أغلب الدراسات النفسية والاجتماعية أجمعت على أن سلوك العنف على المستوى الفردي أو الجماعي، هو عادة مكتسبة تتكوَّن لدى الفرد منذ وقت مبكر في حياته، من خلال العلاقات الشخصية والاجتماعية المتبادلة وأساليب التنشئة الاجتماعية.

ولفت إلى أن أهم أسباب المؤدية لتأسيس سلوك العنف لدى الأطفال يمكن إجمالها في عوامل أسرية وأسباب مجتمعية وأسباب نفسية ووسائل الإعلام وألعاب الأطفال، مضيفا أنه يمكن الحد منها عن طريق العمل على الجانب الوقائي والجانب العلاجي أيضا.

التحدي الحقيقي

بدوره، بيَّن مدير إدارة حماية الأحداث بوزارة الداخلية، العميد بدر الغضوري، أن المشكلة الأساسية في جرائم العنف في الكويت ليست في الكم، ولكنها بالكيف، مؤكدا أن أعداد الجرائم في انخفاض مستمر، وفق إحصائية وزارة الداخلية، مؤكدا أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية، هو بالأساليب العنيفة التي ترتكب فيها تلك الجرائم، والتي عزاها لعدد من الأسباب، منها انتشار الأسلحة، وسهولة الحصول عليها، والتطور التقني والتكنولوجي والفضائيات والألعاب الإلكترونية العنيفة، فضلا عن تفشي ظاهرة التعاطي لدى الشباب بشكل عام.

أساليب حديثة

مدير إدارة الشرطة المجتمعية بوزارة الداخلية، العميد عبدالرحمن العبدالله، رأى أن جهاز الشرطة لا يستطيع مهما امتلك من إمكانيات وقدرات أن يعزز الأمن بمفرده، لافتا إلى أن الدول المتقدمة، مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية، اتجهت للبحث عن أساليب حديثة تعزز الأمن في المجتمع، ومن هذه الأساليب نظام الشرطة المجتمعية، الذي أثبت نجاحه في مكافحة الجريمة والوقاية منها، وتقليل نسبها في المجتمع.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *