الرئيسية » محليات » في محاضرة «الطائفية في ميزان العلم».. محمد قاسم: الهدف المشترك كفيل بخلق التآلف والتوافق

في محاضرة «الطائفية في ميزان العلم».. محمد قاسم: الهدف المشترك كفيل بخلق التآلف والتوافق

محمد قاسم متحدثا في المحاضرة
محمد قاسم متحدثا في المحاضرة

كتبت حنين أحمد:
أقامت الجمعية الثقافية النسائية الاجتماعية بالخالدية محاضرة حول «الطائفية في ميزان العلم»، حاضر فيها الأستاذ المساعد بكلية الدراسات التكنولوجية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د.محمد قاسم، بحضور حشد كبير من المفكرين والمهتمين.

في البداية، لفت د.محمد قاسم إلى أن التصنيف الإدراكي، هو أمر نقوم به بشكل طبيعي، حيث إن مخ الإنسان مبني لكي يصنف، والأهل منذ الصغر يعلمون أبناءهم التصنيف، كتصنيف الأرقام والأشكال والألوان والحروف وكل الأشياء التي يتعلمها تعتمد على تصنيفه لها.

وبيَّن أن تصنيف الإنسان للأشياء يساعد على فهمه ومعرفته بالأنواع التي حوله، وبالتالي تمييزها، فـ«بول بلوم» من جامعة «ييل» تكلم عن أهمية التصنيف في حياتنا، ومن الأمور الأساسية في حياتنا للتصنيف، هي ما إذا كان الحيوان أليفاً أو متوحشاً، حتى نبتعد عن المخاطر ونحمي أنفسنا، وكذلك الابتعاد عن الأطعمة السامة، واعتماد الصحية منها، مشيراً إلى أن التصنيف، أيضاً، يساعدنا على تمييز الوجوه، ومعرفة ما إذا كان الإنسان غاضباً أو متضايقاً أو سعيداً وغير ذلك، بهدف التفاعل مع الآخرين، ومعرفة كيفية التعامل معهم وفق حالة كل شخص.

وأكد أن الأطفال المتوحدين ليس لديهم هذه القدرة على التمييز، وبالتالي لا يتفاعلون مع الأشخاص بالطريقة نفسها التي يتفاعل بها الأصحاء.

وقال: عندما أصنف نفسي أقوم بذلك على عدة مجموعات، وأتفاعل مع كل المجموعات بتعاطف أكثر، والمجموعات الأخرى بتعاطف أقل، والسبب في ذلك، أن هذا الشيء جزء من هويتي وإدراكي ومخي الذي يفرض عليَّ هذا الشيء.

نشوء التعصب في الجماعات

ورأى قاسم أن نشوء التعصب في الجماعات يبدأ من عدة زوايا تناولها العالم مظفر شريف، من خلال تجربة قام بها عام 1960، وكانت من أميز التجارب، وظلت في ذاكرة الكتب العلمية إلى يومنا هذا، وتعتمد لفهم الطائفية والتعصب وتقوم على تجربة «كهف اللصوص.. نظرية الصراع الواقعية»، وتتضمن المراحل الثلاث للتجربة:

– تعزيز الروابط في كل مجموعة.
– تكوين توتر بين المجموعتين.
– خلق توافق بين المجموعتين.

وبعد محاولات عدة فاشلة، توصل مظفر شريف إلى حل أخير، وهو خلق هدف مشترك بين المجموعتين، علّه يكون طريقاً لتوافق المجموعتين، فلجأ إلى سد منبع «التانكي»، وهو المكان الذي كان يشرب منه الماء كلا الفريقين، وبذلك لم يعد ممكناً توافر المياه، وقام بجعل أفراد المجموعتين يلعبون، حتى شعروا بالظمأ الشديد، وعندما ذهبوا ليرووا ظمأهم، لم يجدوا الماء، وتوصلوا إلى نتيجة، أن مَن قام بسد منبع المياه، هي مجموعة من خارج المجموعتين، وهنا بات لديهما هدف مشترك، فاتحدوا مع بعضهما بعضا لفتح المياه، حتى استطاعوا فعل ذلك، بعد مرور 45 دقيقة، وكل مجموعة أعطت الفرصة للمجموعة الأخرى لتشرب الماء أولاً، وبعدها باتوا متفقين ومتآلفين.

وشدد د.قاسم على أنه بوجود الهدف المشترك بين المجموعتين، بدأت المشاكل تخف، وبالتالي نشوء جو من الألفة والتوافق بينهما.

وأكد أنه حتى تخلق توافقاً ما بين الفرق اعمل على ابتكار أهداف مشتركة وعدو مشترك.

التعصب للجماعة

وبيَّن أن تعصب الفرد لجماعته ليس لأنها تحمل مبادئ جيدة، بل لأنه قام بتجميل مبادئها وتشويه مبادئ الجماعات الأخرى، وبالتالي بمجرد ما يشعر بأن لديه عزة بالنفس وثقة بالانتماء إلى مجموعته يبدأ بمدحها، وبالتالي النيل من المجموعات الأخرى، والحط من قدرها.

وذكر أن تأثير الجماعة كبير، حتى لو كان الأمر واضحاً وضوح الشمس، فكم من مجموعة اتفقت على رأي معيَّن، ورغم اقتناع أحدهم بأنه خطأ، فإنه يمتثل لرأي الجماعة، مؤكداً أنه لكي تقوم بكسر رأي الجماعة، فتش عن شخص يعاند المجموعة عناداً خفيفاً، لتحاولا معاً كسر رأي المجموعة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *