الرئيسية » عربي ودولي » دور نتنياهو في التاريخ الإسرائيلي

دور نتنياهو في التاريخ الإسرائيلي

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

ترجمة: ظافر قطمة
تطرَّقت «نيويورك تايمز» إلى الدور المحتمل لنتنياهو في تاريخ إسرائيل الحديث، وقالت في تعليق بقلم توماس فريدمان إنه من الواضح الآن أن بنيامين نتنياهو سيصبح شخصية رئيسة في تاريخ إسرائيل، ليس لأنه يتجه لكي يكون الشخص الذي خدم لأطول فترة رئيساً للوزراء في إسرائيل، ولكن يتوجه ليصبح الأكثر تأثيرا فيها.

وبعد فوزه في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، ويرجع ذلك في جزء منه إلى إعلانه أنه لن يسمح مطلقاً بحل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن ذلك يعني أن نتنياهو سيصبح عراب حل الدولة الواحدة، وهذا الحل يعني أن إسرائيل ستصبح – مع مرور الوقت – إما دولة ديمقراطية غير يهودية، أو دولة يهودية غير ديمقراطية.

نعم، نتنياهو سيصنع التاريخ، والزعيم الأكثر سعادة لفوز نتنياهو على أساس حل الدولة الواحدة، هو آية الله علي خامنئي، لأن ما من طريقة أفضل من ذلك لعزل إسرائيل عالمياً، وصرف الاهتمام عن تصرفات وسلوك إيران.

وأكبر الخاسرين في هذا كله، إضافة إلى كل الإسرائيليين، الذين لم يصوتوا لنتنياهو، هم يهود أميركا وغير اليهود الذين يدعمون إسرائيل.

وما فعله نتنياهو من أجل الفوز في هذه الانتخابات كان نقل حزب الليكود من يمين الوسط إلى اليمين المتطرف.. وكل الأصوات الإضافية التي حصل نتنياهو عليها كانت من أحزاب أقصى اليمين الأخرى، وليس من الوسط. وعندما تتشكل حكومة إسرائيل من حزب من أقصى اليمين يرفض حل الدولتين مع رئيس وزراء يعادي العرب، فإن ذلك سيقسم الوحدة الأساسية للمجتمع اليهودي الأميركي بالنسبة لإسرائيل. وكم هو عدد اليهود الأميركيين الذين يريدون الدفاع عن حل الدولة الواحدة في واشنطن أو في الجامعات؟ هل يدفع اللوبي الإسرائيلي – يباك – الآن لتبني حل الدولة الواحدة في الكابيتول هيل؟ وكم من الديمقراطيين والجموريين سيوافقون على ذلك؟

متاعب حقيقية مقبلة

ليس في وسعك الفوز بهذا القدر من السوء، ومن ثم تفلت وكأن شيئاً لم يحدث. وفي الأيام التي سبقت توجه الإسرائيليين إلى مراكز الاقتراع، سُئل نتنياهو عبر موقع إسرائيلي للأخبار ما إذا كان صحيحاً أن دولة فلسطينية لن تقوم إبان رئاسته للحكومة مطلقاً، أجاب «حقاً»، ثم أضاف «أي شخص سيقيم دولة فلسطينية، وأي شخص سيفرغ الأراضي اليوم سيعطي ببساطة قاعدة لهجمات من جانب الإسلام الراديكالي ضد إسرائيل».

ويلغي هذا ما قاله نتنياهو في خطابه في شهر يونيو من عام 2009 بجامعة بار إيلان، حيث طرح رؤية «مختلفة للسلام»، قائلاً: «في بلادنا الصغيرة هذه يعيش شعبان بحرية، جنباً إلى جنب بتفاهم واحترام متبادلين. وسيكون لكل طرف علمه ونشيده الوطني الخاص به وحكومته، ولن يهدد أي طرف أمن أو بقاء الطرف الآخر». وأضاف: شريطة أن تعترف الدولة الفلسطينية بالسمة اليهودية لإسرائيل، وتقبل بنزع السلاح «سنكون على استعداد في اتفاقية سلام في المستقبل، لبلوغ حل يتضمن وجود دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب الدولة اليهودية».

والآن، إذا لم تكن هناك دولتان لشعبين في المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، فستكون هناك دولة واحدة فقط، وتلك الدولة ستكون إما ديمقراطية يهودية تنكر حقوق التصويت بصورة منهجية لحوالي ثلث سكانها، أو أنها ستكون ديمقراطية تزيل بشكل منهجي الصفة اليهودية لإسرائيل.

ولننظر إلى الأرقام: في سنة 2014 كان العدد المقدَّر للعرب الفلسطينيين في الضفة الغربية 2.72 مليون نسمة، مع نحو 40 في المائة تحت سن الرابعة عشرة، ويوجد في الأساس 1.7 مليون من العرب الإسرائيليين، الذين جمعوا كل أحزابهم في قائمة واحدة في الانتخابات الأخيرة، وحلوا في المركز الثالث.. ويشكل سكان الضفة الغربية مع العرب الإسرائيليين 4.4 ملايين نسمة، ويوجد 6.2 ملايين من اليهود الإسرائيليين.

ووفق إحصاءات من المكتبة اليهودية، فإن عدد سكان إسرائيل اليهود نما بنسبة 1.7 في المائة خلال السنة الماضية، فيما نما عدد السكان العرب بنسبة 2.2 في المائة.

وفي حال وجود دولة واحدة فقط لا تستطيع إسرائيل أن تكون يهودية وتسمح لفلسطينيي الضفة الغربية بممارسة أي حقوق تصويت إلى جانب العرب الإسرائيليين. ولكن، إذا كانت إسرائيل دولة واحدة، وتريد أن تكون ديمقراطية، كيف ستستمر في حرمان سكان الضفة الغربية من التصويت، عندما تكون متأكداً من أنهم سيجعلون من ذلك مطلبهم رقم 1.

عالم جديد

أنا أشك في أن نتنياهو، في خضم الحملة الانتخابية، قد فكر في ذلك عندما رمى حل الدولتين من النافذة إبان حملته الانتخابية في الساعة الأخيرة، سعياً إلى كسب ناخبي أقصى اليمين، وفي وسع نتنياهو التنصل من إنكاره للدولتين غداً، وذلك لن يدهشني، فهو على قدر كبير من الشك، ولكن إذا لم يفعل ذلك – وإذا تضمن البيان الرسمي لحكومته الجديدة عدم وجود حل لدولتين – فإن ذلك سيفرز ردة فعل عدائية على صعيد عالمي وتحركا فلسطينيا في الضفة الغربية لحقوق تصويت في إسرائيل، ترافقه محاولة لتقديم إسرائيل الى المحكمة الجنائية الدولية. وإلى أي مدى ستمضي إدارة أوباما في الدفاع عن إسرائيل بعد رفضها بصورة رسمية حل الدولتين؟ لست أعلم، ولكننا سنكون في عالم جديد.

هبة من الله لإيران

وما من أحد على كوكب الأرض سيستمتع بمشاهدة إسرائيل وأميركا وقد تورطتا في هذه المحنة أكثر من حكومة طهران، فهي هبة من الله بالنسبة لإيران، التي يقول موقفها إن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية سيدوم إلى الأبد.

ونظراً لأن قلة من الأشياء تخدم مصالح إيران أكثر من دخول المستوطنين الراديكاليين اليهود في نزاع لا نهاية له مع الفلسطينيين، فإن المزيد من سفك الدماء والخلاف حول أي خيار دبلوماسي يتعلق بالدولتين هو الأفضل، لأن الفلسطينيين، في ذلك النزاع، يصورون على الدوام تقريباً على شكل ضحايا الظلم والاضطهاد والإسرائيليون في صورة المتنمرين الذين يحاولون حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية.

ومن وجهة النظر الإيرانية، فإن ذلك يقوّض شرعية إسرائيل في أوساط الجامعيين حول العالم، كما يبقي اهتمام العالم بأسره مركزاً بقدر أكبر على انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، بدلاً من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يقترفها النظام الإيراني ضد شعبه.

مدهش كم تخدم تصرفات نتنياهو المصالح الاستراتيجية لطهران، لذلك أنا متأكد من أنه سيكون رئيس وزراء تاريخي السمة ومؤثرا في التاريخ اليهودي، وآمل أن تتمكن إسرائيل ديمقراطية – بطريقة ما – من البقاء خلال ولايته.

إصلاح العلاقة

بعد فوز نتنياهو في الانتخابات الأخيرة، وتأكيده رفض قيام دولة فلسطينية، وكذا الاتفاق المحتمل بين أوباما وإيران حول ملفها النووي، أصبح السؤال المطروح هو: هل يتمكن أوباما ونتنياهو من إصلاح علاقتهما؟ وهل يحاول البيت الأبيض القيام بذلك؟

العديد من المسؤولين الأميركيين قالوا إن إدارة أوباما قد توافق الآن على تمرير قرار من مجلس الأمن يتمحور حول مبادئ حل الدولتين على أساس حدود عام 1967 بين إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

حقيقة بسيطة

ثمة افتراض في أوساط نقاد أسلوب أوباما في التفاوض حول برنامج إيران النووي، يقول إن أوباما لو كان مستعداً لفرض مزيد من العقوبات، لكانت طهران قد انهارت، ولكن ما يُناقض هذه الفكرة، ليس التاريخ، المتمثل بالعشرين سنة الماضية، بل الحقيقة البسيطة، وهي أن ما يُثير اهتمام أي جهة في الشرق الأوسط، هو توافر قوة قادرة على إطاحة نظام حكم، وهي ما لا يملكه أوباما كورقة ضغط على إيران.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *