الرئيسية » آخر الأخبار » هاشم العلوي: نحن بحاجة ماسة للمسرح.. كحاجتنا للحياة

هاشم العلوي: نحن بحاجة ماسة للمسرح.. كحاجتنا للحياة

هاشم العلوي
هاشم العلوي

حوار: هدى أشكناني

إليك أمد يدي..
أيها المسرح إني أطمئن إليك، فانجدني!
أغط في النوم، فأيقظني.
تائه في دياجير الظلمة، فخذ بيدي،
أرشدني نحو شمعة مضاءة..

نص للشاعرة والمسرحية/ آريان منوشكين.

في 27 من مارس من كل عام، يحتفل العالم بيوم المسرح العالمي، وهو أبوالفنون، كما كان وما زال.. فرغم كل التحديات التكنولوجية التي قلّلت من حضوره وأهميته، فإنه لا يزال موجوداً ومؤثراً – في بعض البلدان- ذلك الفن الذي ينبثق من الإنسان إلى الإنسان.. فن للجميع وإلى الجميع.

«الطليعة» ارتأت أن تجري حواراً مع المخرج الشاب هاشم العلوي، الذي تمكَّن من تحقيق حضور جيد ولافت إلى موهبته، قدَّم العديد من العروض المسرحية، آخرها مسرحية «في عرض البحر»، التي لاقت رواجاً كبيراً في الفضاء البحريني والعربي.. وهي مسرحية تحاول أنسنة العالم رغم فظاعته.. وإليكم نص الحوار:

● هل تعتقد أن المسرح لا يزال يحتفظ بمكانته أمام المتغيّرات الكثيرة التي طرأت (ذائقة الجمهور، وعيهم، دهشتهم البصرية)؟
– طبعاً، ما يميز المسرح، هو التفاعل الإنساني المباشر بين الممثل والمتلقي، هذه المساحة التي تقترب من الإنسان مجرداً من الزيف، مؤطراً بالصدق، صدق المشاعر والانفعلات.. وبرأيي، أنه من هذه النظرية تأتي عملية الدهشة بالنسبة للجمهور، الدهشة من صدق انفعال الممثل، صدق الممثل وتصديق الجمهور له.. أما في ما يخص الوعي، فالمسرح هو المساحة الأولى لتشكيل وعي الفرد وتأسيسه، حيث إنه يتفاعل مع أغلب القضايا الاجتماعية والسياسية والدينية، يدخل في أعماقها، يحللها ويعطي خلاصتها، من دون رتوش أو أي مجاملة.

لاشك أن المتغيرات دخلت على كل الفنون، وأغلب هذه المتغيرات كانت بصرية تزامنت مع الثورة التكنولوجية.. ورغم أن المسرح لم يبقَ خارج سرب المتغيرات هذه، فإني أعتقد أنه كلما بقي المسرح قريباً من الحقيقة والإنسان كان أصدق وأجدى.

بُعد جديد

● تم تقديم مسرحية «في عرض البحر» في سوريا 2009 للمخرج دحام السطام.. كيف يمكن أن يضيف الإخراج بُعداً آخر للنص المسرحي؟
– في الحقيقة، بعد تقديم العرض الأول لهذه المسرحية، بقيت أفكر في كثير من الأمور التي من الممكن إضافتها إلى العرض في ما يخص الرؤية الإخراجية، حتى قمت بإعادة العرض في شهر فبراير الماضي، واعتقدت أني استنفدت كل الأفكار الإخراجية، ولكنني الآن أمام كمّ هائل من الأفكار، التي من الممكن أن تصنع عرضاً آخر من النص نفسه.. من الممكن أن يضيف المخرج نفسه بُعداً آخر في كل مرة يُعيد فيها العمل ذاته، إذا ما توافر نص راقٍ ومُحكم كـ «في عرض البحر»، وهذا ما يوفره المسرح من مساحة شاسعة في التعاطي مع اللعبة المسرحية.

إيجابيات وسلبيات

● ما أهمية وجود المهرجانات المسرحية للفنانين المسرحيين؟
– كما كل شيء، المهرجانات المسرحية لها إيجابيات وسلبيات، هي فرصة للتلاقي بين الفنانين والاطلاع على تجارب عدة في وقت قصير، إضافة للندوات والورش التي تقام فيها، فضلا عن المنافسة التي تعد منفذا تشجيعيا للفرق والفنانين، في وقت انعدمت فيه الحوافز للعمل المسرحي، حيث يعمل الفنان في ظروف قاسية من انعدام مثل هذا الدعم والتشجيع.. ولكن على الجانب الآخر، هذه المهرجانات تختزل العمل المسرحي في مهرجان سنوي لا تتعدى مدته أسبوعا واحدا، فيما يظل الفنان متوقفاً عن العمل باقي السنة، وبالتالي متوقفاً عن تطوير أدواته، سواء كممثل أو كمخرج، حيث إن الاستمرارية من أهم أدوات التطوير في المسرح.

جزر مسرحية

● في لقاء سابق مع المخرج المسرحي كاظم نصار حول تطور المسرح العربي، قال «ليس هناك أي عالم عربي مسرحي، بل هناك جزر مسرحية محاطة بالأسلاك الشائكة لا نعرف عنها شيئا».. كيف ترى أنت تطور المسرح؟
– ضعيف، نحن نتقدَّم للوراء في كل شيء، السياسة تلقي بثقلها على الفن والدين، أواطننا باتت أسلاكا شائكة!
بالطبع، هناك جزر مسرحية محاطة بأسلاك شائكة، يتطوَّر المسرح بتطوُّر الإنسان، والعكس صحيح تماماً، إلا أننا نرى كيف يتدهور وضع الإنسان في عالمنا العربي.. لم تعد هناك قيمة للإنسان، كيف يمكن أن نطرح موضوعا فكريا يُعنى بتطوير الفكر، مثلاً، في حين نرى الذبح على الهوية في كل مكان؟ ولكن كما قال سعد الله ونوس «نحن محكومون بالأمل»، لذلك ينبغي أن نعمل كما يقول تشيخوف في إحدى مسرحياته، لأن العمل هو المحك الوحيد.. التطوير يأتي متزامنا مع التنمية، وما ينقصنا هو تنمية حقيقية تعنى بالمجتمع بكل مكوناته.

أهمية الاطلاع

● برأيك، بماذا يتأثر الإخراج المسرحي؟ بالعمر أم بالموهبة؟ أم بالنظرة الثاقبة؟
– بالاطلاع ، وأرى أن مفردة اطلاع تختصر كل ما سبق، وطبعا تختصر العمر والنظرة الثاقبة وصناعة الدهشة، إلا أن الموهبة، بالتحديد، تعد الفيصل في كل ما سبق، من الممكن أن نرى عملا رائعا لمخرج يتمتع بموهبة بسيطة، ونرى عملا متواضعا لمخرج موهوب، الفارق هو العمل والجدية فيه، الموهبة من دون جدية وعمل متواصل قد لا تصنع شيئاً في وقت قد تصنع موهبة متواضعة مع عمل متواصل إبداعا لا متناهيا، يحتاج المخرج أن يكون قارئا وشاعرا وساحرا أحيانا، وأن يتمتع بحسن إدارة، ويكون المحفز لطاقم العمل الذي يعمل معه، والتحفيز سر من سر الإخراج.. المخرج هو مدير العمليات الإبداعية داخل البروفة، والبروفة هي مختبر إبداعي كبير.

● ألا تفكر في طرح العرض بمدارك أوسع خارج نطاق المحلية.. خليجيا أو عربيا؟
– وصلتنا قبل أيام دعوة للمشاركة في مهرجان البقعة الدولي بجمهورية السودان، للمشاركة في المهرجان الذي يُقام تزامنا مع اليوم العالمي للمسرح، كذلك تسلمنا دعوة للمشاركة في مهرجان الإسكندرية الدولي للمسرح المعاصر.. نحن متحمسون جداً لمشاركة إخواننا الفنانين في الدول الخليجية والعربية، هذا الأمر سيعزز من تجربتنا، كطاقم عمل، وسيتيح لنا الاطلاع على تجارب متعددة في الحقل المسرحي، ولكن يبقى الأمر متعلقا بالدعم المادي الذي يثقل كاهلنا، حيث إن الميزانية لفرقتنا المسرحية متواضعة، طرقنا عدة أبواب للدعم في البحرين، ونأمل أن نلقى تجاوباً منهم.

أمنيات

● في يوم المسرح العالمي.. ما الأمنيات التي تأمل بوجودها لتطوير المسرح؟
– آمل أن نكون، كمسرحيين، بخير، هذه بصدق بمثابة امتنان وتقدير لكل من يعمل في المسرح، ونرفع لهم القبعة، خصوصاً في البحرين.
أتمنى أن تكون بلداننا العربية بخير في البدء، حتى نستطيع النهوض بالمسرح والمجتمع.. أتمنى أن أرى الأكاديميات المسرحية موجودة في كل الدول العربية ودور العرض المسرحي منتشرة، وأن يعتبر المسرح مهنة مثله مثل الطب والهندسة والمحاماة، لأنه بحق لا ينفصل عنها، وأن ينظر للفن المسرحي كضرورة، وليس ككمالية معينة، نحن بحاجة ماسة للمسرح، بحاجة ماسة للحياة.

مشهد من أحد أعماله المسرحية
مشهد من أحد أعماله المسرحية
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *