الرئيسية » ثقافة » «شيخ النحاتين» سامي محمد يؤكد حضور الإنسان ويجسد صرخته

«شيخ النحاتين» سامي محمد يؤكد حضور الإنسان ويجسد صرخته

سامي محمد أمام إحدى منحوتاته
سامي محمد أمام إحدى منحوتاته

كتبت هدى أشكناني:
أن تحضر معرضا فنيا فذلك أمر عادي جداً، لكن أن يكون العمل لشيخ النحاتين ورائد الحركة التنويرية، ومعلم الأجيال، فهذا أمر لم يكن سهلاً أبداً.

تم افتتاح معرض الفنان النحات سامي محمد في منصة الفن المعاصر – CAP – وهو الحدث الفني الأهم بالكويت – وسط حضور غفير، حيث امتلأت القاعة بفنانين ومصورين، وهواة لم يفوتوا فرصة اللقاء بالفن الجميل الحقيقي ورائده.

جاءت الأعمال النحتية، انعكاسا لواقع مرير نعيشه بشكل مستمر في إحدى بقاع العالم، حيث يؤكد سامي محمد في معظم أعماله «الحس الإنساني» الشفيف، الذي لا ينازعه أي حس آخر، في منحوتات تجبرك على أن تتوقف أمامها لدقائق.

الشعور الذي يولّده العمل الفني، ينبش في ذاكرتك وقائع حدثت وما زالت تحدث، فما زال القتل والعنف والدمار والحرب موجوداً وقائماً في معظم الدول العربية، ويكون الضحية الأولى فيها الإنسان.

لم يقف سامي محمد عند مشهد الدمار والحرب، بل تعدى ذلك، ليشمل أموراً وقضايا إنسانية أخرى، أبرزها «حرية التعبير»، حيث قدم أنموذجاً حقيقياً لمعنى التعبير والصراخ.. فرغم كل المحاولات، تجد نفسك أمام سد كبير يمنعكَ من الإقدام والتجاوز، وهو الأمر الذي دعا محمد إلى تقديم بعض المنحوتات، وهي في حال انكسار واستسلام، كأن صراخنا ومطالباتنا كلها صدى تعود إلى الدائرة ذاتها، من دون الوصول لما هو أبعد.

في معرضه الثالث – بعد معرضين سابقين آخرهما في غاليري تلال 2011 – نجد تصويرا واضحا للمشهد الإنساني العربي، وهو يعد علامة فارقة عما قدمه سامي محمد في معرضيه السابقين، حيث ما زال يؤكد لنا حضور الإنسان رغم كل شيء.

ففي منحوتة أسماها «صبرا وشاتيلا»، وهي المذبحة التي حدثت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين عام 1982، حاول تجسيد هذا الحدث المؤلم، بعمل فني يلخص الفكرة.

تتجلى صور مختلفة للإنسان الضعيف، المنكسر، المهزوم في مجتمع يقيد مطالبه وحريته التي هي ملكٌ له فقط، وتتسع الدائرة، لتعبر دائرة المجتمع، وتصل لدائرة العالم العربي والموت والدم الذي يعلو أجساد النساء والأطفال، وكأننا – نحن البشر- عُدنا لغريزتنا الوحشية، من دون تقديم أي مبررات حقيقية لهذا العمل اللاإنساني.

الملاحظ في أعمال سامي محمد، اهتمامه بالتفاصيل، وتركيزه على الخطوط الدقيقة، وهو الأمر الذي يُشعركَ بقرب الأعمال الفنية، وقوة حضورها وبقائها في ذاكرتك طويلاً.

أعمال حقيقية تؤكد رسالة مهمة، وهي «أوقفوا الحرب /الدمار/القيد/الموت».. إننا بحاجة لأن نعيش بسلام من دون خوف وألم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *